#dfp #adsense

1701 و1559 و1680 تحمي لبنان من التوغل السوري

حجم الخط

يجب ألاّ يخاف اللبنانيون، من "توغل سوري في الأراضي اللبنانية، سواء من جهة الزبداني أو القصير أو أي منطقة حدودية مشتركة مع سوريا أو بأي عملية داخلية". هذه هي خلاصة "الرسالة" التي سمعتها مختلف الأطراف من قوى 14 و8 آذار وإن "بصيغ مختلفة" من زائرين دوليين وإقليميين خصوصاً الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو. هذه التطمينات لم تأت من فراغ. سمع اللبنانيون من مسؤولين وسياسيين، بوضوح أكثر، أنه وان كان من حقهم بل من واجبهم القلق من ارتدادات الزلزال السوري عليهم، إلا أن لبنان سيبقى تحت المتابعة والرعاية الدولية، وهو ليس بحاجة لجهود استثنائية أو خاصة لترجمة هذه الرعاية في قرارات دولية جديدة، تحول أجواء "الحرب الباردة" الدائرة حالياً بين روسيا والغرب عموماً والولايات المتحدة الأميركية خصوصاً في منعها بسبب استخدام حق الفيتو كما هو حاصل حتى الآن بكل ما يتعلق بسوريا.

لبنان تحت "رعاية" ثلاثة قرارات احدها يعني العلاقة مباشرة بسوريا والقرارات هي: 1701و1559 و1680. "يكفي حصول أي توغل سوري في الأراضي اللبنانية ليشكل مبرراً للتحرك الدولي وبالتالي تحريك هذه القرارات للحصول على ما لم يتم الحصول عليه في إصدار قرار من مجلس الأمن ضد سوريا.

هذه القرارات خصوصاً 1680 منها كافية للتعامل مع النظام الأسدي بقوة وقسوة تعويضا عن العجز الحالي منه بسبب الموقف الروسي. أكثر من ذلك النظام الأسدي في دمشق يعرف هذا الواقع، لذلك رغم محاولاته للاختراق عبر ثغرات معينة ومحدودة يكتفي حتى الآن "بالعتب والتمني" على السلطات اللبنانية.

الانفتاح يكون تبادلياً، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن "حزب الله" وإيران "متوتران وخائفان، وان بنسب متفاوتة". "الحزب" متوتر من حصول التغيير في سوريا وهذا طبيعي جداً. والقلق والخوف الإيراني يصيبانه بالعدوى. ذلك أن طهران تشعر بأنها "محاصرة وان حصارها يزداد قوة وشراسة إن على الصعيد الاقتصادي أو بسبب الشعور بإمكانية سقوط النظام الأسدي وآثاره الزلزالية على كامل استراتيجيتها، وأخيراً شعور طهران أن العرب أو بعضهم يدير ظهره لها ويشارك في حصارها، وأخيراً أن دعم التغيير في سوريا هو حركة سنيّة ضد سياستها الشيعية".

فإن هذه التطمينات لم تكن "شيكات على بياض" فقد رافقها خصوصاً من وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، "اضاءات" على المسارات في المنطقة، وفي أحيان أخرى نصائح من موقع المهتم والمعني وحتى الصديق لمختلف القوى اللبنانية". هذه التوجه انطلق من قاعدة واضحة وهي: "إن النظام في دمشق منتهٍ ولن يبقى رغم كل محاولاته المتأخرة جداً. وفي جميع الحالات فإن المعطى السوري تغير حالياً، فكيف عندما لا يعود موجوداً. لذلك كله من الأفضل لجميع اللبنانيين أن لا يتأثروا كثيراً بما سيحصل ويعملوا على تحويله لردات فعل قائمة على الانتصار أو الهزيمة. في الحالتين لبنان سيكون الخاسر الكبير. لذلك من الأفضل أن تقوم مختلف القوى بمراجعة للأوضاع وأن تعمل على إعادة تموضعها وان تنفتح على الآخر. وهذه النصيحة موجهة أساساً لحزب الله".

إذا كانت قوى 14 آذار مستعدة للقيام بمبادرة باتجاه كل اللبنانيين، من الطبيعي أن يأتي إعلانها من الرئيس سعد الحريري مباشرة خصوصاً وانه قادر على ذلك، وقد أثبت سابقاً قدرته على القفز فوق "جراحه" الشخصية من أجل لبنان وذلك عندما ذهب الى دمشق والتقى الرئيس بشار الأسد ونام تحت حراسته، فبادله بجملة قرارات انتهت بالعمل على إسقاطه من رئاسة الوزراء وهو عند الرئيس باراك أوباما في واشنطن، مما يؤكد بشكل واضح أن الأسد لم يكن بحجم الدور والمهمة الملقيين عليه من "الإرث" الذي أورثه إياه والده الرئيس الراحل حافظ الأسد. يبدو واضحاً أن الموقع يورث لكن القيادة تبقى فعلاً وممارسة تتجاوز المواقف الشخصية الضيقة.
"اليد الواحدة لا تصفق". أي مبادرة بفتح مسار جديد، يحصّن لبنان داخلياً، يتطلب ان يمد الآخرون خصوصاً "حزب الله" يده. من دون ذلك، ما يحصل سيشكل خسارة للبنان لا تعوّض.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل