لا يوجد في الداخل اللبناني ما يسرّ القلب، فـ «المشنص» الوحيد هذا البلد حتى الآن هو «الصهر العزيز» أو على طريقة إخواننا المصريين في وصف الولد المدلّل بـ «ديك البرابرة»، وديك كلّ الحكومات هو رجل عشاء تمرير زيادة الأجور مقابل ما تردّد من دون أن «ترفّ» عين مسؤول و»ينخجل» من الشعب اللبناني فينفيه هو جبران الـ
Sixteen million dollar man، وقد أثبت جبران باسيل أنه الصهر الأكثر حظاً في جمهورية «الأصهرة» السعيدة، ولو سمع بحكايته البوعزيزي، والشبان المغاربة الخمسة الذين «أحرقوا أنفسهم» بسبب البطالة لقصدوا الرابية من زمان!!
ولا يوجد في الداخل اللبناني ما يسرّ الأذن والعين والقلب، فرئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان تذكّر فجأة «العروبة» ـ والعياذ بالله ـ مع أن لبنان لم يشفَ بعد من الأمراض التي «تعبّشت» بمفاصله ونخرت عظامه وبدنه وشحمه ولحمه بدعوى «العروبة»، فإذا بفخامته ـ وخلال استقباله مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية ـ يرى أنّ الواجب يقضي بالعودة الى العروبة والالتفاف حولها لأن فيها حماية لقضايانا الاساسية وفي طليعتها القضية الفلسطينية، وفور سماع الشعب اللبناني المنكوب بالعروبة ما قاله فخامته أصابه العمى «ولك وين بدنا نهجّ من هالكلمة»!!
ولا يوجد في الداخل اللبناني ما يسرّ القلب، فرئيس الجمهوريّة العماد يتحدث عن العروبة فيما العميد قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، يؤكّد أن إيران حاضرة في الجنوب اللبناني والعراق، وأن هاتين المنطقتين تخضعان بشكل أو آخر لإرادة طهران وأفكارها، وبإمكان تنظيم أي حركة تؤدي إلى تشكيل حكومات إسلامية هناك بغية مكافحة الاستكبار»، وبحسب التجربة والخبرة القوّة والحكم بيد «السليماني» لا بيد «سليمان»، الذي سيتجاهل التصريح، وكذلك حكومته التي سيُردّد رئيسها «لبنان متمسّك بالتزاماته الدوليّة والنأي بنفسه، المهم أن أبقى رئيس الحكومة»!!
وفي العالم العربي ليس هناك من يسرّ القلب، ما دام النظام السوري خطّ أحمر روسي، ولمَ لا، فلقاء مجلس الأعمال الروسي العربي الذي عقد في سان بطرسبورغ الصيف الماضي أكد أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والعالم العربي في نهاية العام 2011 بلغ مستوى 12 مليار دولار، فيما بلغ حجم المشاريع التي جرى ويجري تنفيذها بمشاركة روسية (سوفيتية سابقا) في سورية حوالى 19 مليار دولار، فكيف لا يكون النظام في سوريا خطّ أحمر؟!