لم يكن ينقصنا في لبنان، سوى إعلان طهران عن تواجد الحرس الثوري الإيراني على أرض الجنوب. كما لم يكن ينقص الذين على طرفي نقيض مع حزب الله وسلاحه، غير هاجس تحكم القرار الإيراني في المسار السياسي – الأمني في لبنان، وهذا ما ينطبق على الحال الإيرانية في كل من سوريا والعراق، على رغم نفي دمشق وجود أي «حارس ثوري» كي لا يزداد طين نظام الرئيس بشار الأسد بلة، بينما لا يحتاج شيعة العراق الى نفي هذه الواقعة بعدما سبق لهم أن ربطوا مصيرهم بمصير مرجعيتهم في إيران!
ولأن أمورنا الداخلية ليست بحاجة الى أن تعترف إيران بوجودها العسكري على أرضنا، فيما يؤكد إعلان طهران ذلك بصورة رسمية ان حزب الله قد تحول تلقائياً الى ذراع سياسي – عسكري فاعل ومؤثر في حياة لبنان الأرض والشعب والمؤسسات، خصوصاً إنه لم يعد من مجال أمام أحد للقول إن «سلاح المقاومة وجد لخلق توازن رعب مع العدو الإسرائيلي».
فضلاً عن أن قرار التحكم بسلاح حزب الله مرتبط بأوامر المهمة التي تصدر إليه من إيران(…) ومن حلفاء إيران في المنطقة أي الجار السوري الذي تحول بعد التطورات المعادية لنظام الرئيس بشار الأسد الى مشارك أساسي في قمع المعارضين بمختلف الوسائل المتاحة (…)
صحيح أن العراقيين يتعاملون مع الإعتراف الإيراني بوجود «حراس من الثورة الإيرانية على أرضهم» بحسب قدراتهم السياسية والعسكرية والمذهبية. بعكس ما هو حاصل على الأرض السورية حيث تتردد معلومات منذ وقت طويل عن إقحام الإيرانيين أنفسهم في مواجهة عسكرية مفضوحة مع خصوم الرئيس الأسد، لمعرفة إيران الأكيدة إن خسارة وجودها وتأثيرها في سوريا، لابد وأن ينعكس سلباً على تأثيرها ووجودها في لبنان، وبالتالي فإن ذلك سيعطي الإنطباع بسقوط أهم ورقتي حماية ورعاية للحزب من جانب السوريين والإيرانيين، الأمر الذي يفتح الباب أمام عودة الدولة الى ممارسة دورها كدولة، حتى وإن إستمر تدفق الملايين من الأموال النظيفة»، التي سبق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كشف النقاب عنها بعد حرب تموز من العام 2006 ؟!
المهم من جانب حزب الله عدم تراجع تأييد إيران وسوريا، بما في ذلك تأثره بما يتعرض له نظام الأسد وشل قدرات ايران النفطية والعسكرية، فيما هناك من يجزم بأن الأهم بالنسبة الى حزب الله في هذه المرحلة عدم تقلص المداخيل المادية التي تصله من طهران، حيث تبدو مصارفاته على «الجماهير الغفورة» صعبة السداد والتأمين بمعزل عن المرجعية الإيرانية.
وبين المهم والأهم ثمة من يجزم بأن حزب الله لم يفاجأ بإعلان إيران وجود عناصر من حرسها الثوري في الجنوب، أقله كرسالة إلى خصوم الداخل والى العدو الإسرائيلي ان «المقاومة اللبنانية لن تترك لمواجهة قدرها مهما إختلف المشهد الداخلي في سوريا (…) إضافة الى استعداد إيران لخربطة الأوضاع عندنا وفي العالم العربي»، في حال استدعت ذلك حاجتها السياسية والعسكرية والإقتصادية (…) من غير أن ننسى حاجة بعض من يهمه أن يستمر تحالفه مع حزب الله مهما إختلفت وسائل رعاية الحزب ودعمه!