#dfp #adsense

الإثنين الثّالث بعد الدّنح

حجم الخط

الإثنين الثّالث بعد الدّنح

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ كيرلُّسَ الأُورَشَليمي (+387) استعدادُ للعمَاد (مقدمة العظات، 1)

ها إِنَّ رائحةَ السعادَةِ تغمُرُكم، يا أَيُّها الَّذينَ يتقبَّلونَ النُّور. وإِنَّكُم لتَقطُفونَ الأَزهارَ الرُّوحيَّة، لتضفِرُوها أَكاليلَ سماويَّة. شَذا الرُّوح القدُسِ يهزُّكُم، وأَنتُم على أَعتابِ الدِّيارِ المَلَكِيَّة. فيا ليتَكُم تمثُلُونَ أَمامَ المَلِك! لقد ٱزدهرتِ الأَشجار، فيا ليتَ الثَّمرَ يكونُ مكتَمِلا! إِنَّ أَسماءَكُم قد سُجِّلَت، بعدَ أَن تطوَّعتُم في جيشِ المسيح، حاملينَ مصابيحَ موكبِ العُرس، يُلهِبُكُمُ الشَّوقُ إِلى المدينةِ العلويَّة، ويحُفُّ بِكُمُ الرَّجاء. لقد صدقَ منْ قال: كلُّ شيءٍ يؤُولُ لخيرِ الَّذينَ يحبُّونَ الله. فٱللهُ سخيٌّ في هباتهِ، ولٰكنَّهُ ينتظرُ استعدادَ الصَّادِق. لذٰلكَ يُضيفُ الرَّسول: لخيرِ المدعوِّينَ بحسبِ القَصد. فإِن كانَ قصدُكَ صالحًا فهو يجعلُ منكَ مختارًا. وعلَيه، إِذا كنتَ بٱلجسمِ هنا وبٱلرُّوحِ في مكانٍ آخَر، فإِنَّ هٰذا القصدَ لنْ ينفَعَكَ شيئا.

الرّسالة: 2 قور 4: 16-5: 1-5، 10
يقين القيامة إزاء الموت

16 ولذلك لا تضعفُ عزيمتنا. فمعَ أنّ إنساننا الظّاهرَ ينحلّ، فإنساننا الدّاخليّ يتجدّدُ يومًا بعدَ يوم،

17 لأنّ ضيقنا الخفيفَ العابر يعدُّ لنا ثقلَ مجدٍ أبديّ لا حدّ لهُ.

18 لأنّنا لا ننظرُ إلى ما يرى، بل إلى ما لا يرى، فما يرى هو موقّت، وما لا يرى أبديّ.

5

1 ونحنُ نعلمُ أنّه إذا هُدمَ بيتنا الأرضيّ، أي جسدنا الّذي هو أشبهُ بٱلخيمة، فلنا مسكنٌ من إلٰه، بيتٌ لم تصنعهُ الأيدي، أبديٌّ في السّماوات.

2 وما دمنا في هٰذه الحال، فنحنُ نئنُّ متشوّقينَ أن نلبسَ فوقَ بيتنا الأرضيّ بيتنا الّذي في السّماء،

3 هٰذا إن وُجدنا يومذاك لابسينَ الجسدَ لا عُراة!

4 وطالما نحنُ في هٰذه الخيمة، فنحنُ نئنُّ مُرهقين، لأنّنا لا نريدُ أن نقلعها بل أن نلبسَ فوقها، حتّى تبتلعَ الحياةُ ما هو مائتٌ فينا.

5 والله هو الّذي أعدّنا لذٰلك، وأعطانا عربونَ الرّوح.

10 لأنّنا لا بدّ أن نظهرَ جميعًا أمامَ منبرِ المسيح، لينالَ كلّ واحدٍ منّا جزاءَ ما عملهُ وهو بعدُ في الجسد، خيرًا كانَ أم شرًّا.

شرح آيات الرّسالة:

16 قول 3/9؛ أف 3/16.

لاتضعف عزيمتنا: راجع شرح 4/1.

إنساننا الدّاخليّ: هو الإنسان العاقل (روم 7/22)، النّامي روحيًّا والمتجدّد يومًا فيومًا. يَفْرُق بولسُ الإنسانَ الدّاخليّ عن الخارجيّ، والجديدَ عن العتيق (أف 4/22-24؛ قول 3/9-10)، والإنسانَ في الجسد وفي خارج الجسد (2 قور 12/2)، ليعبّر عن التّحويل الجذريّ الّذي يتحقّق في الإنسان المؤمن، بفعل حضور الرّبّ يسوع المجدّد والخلاّق.

17 روم 8/17-18؛ عب 12/11؛ 1 بط 1/6.

ثقل مجد: اللّفظة اليونانيّة "ذُوكْسَا" تعني الظّهر والحضور والبهاء، أمّا الكلمة العبريّة المرادفة "كَبُودْ" فتعني الثّقل والعظمة والقدرة. يقارن بولس المجد الأبديّ بٱلضّيق الحاليّ الّذي يبقى خفيفًا، مهما ثقل ورجح، والعلاقة جوهريّة بين الحياة الحاضرة والحياة الأبديّة الآتية.

19 2 قور 5/7؛ قول 1/16؛ عب 11/1، 3؛ روم 8/24-25.

1-5 يشبّه بولس حياة الإنسان ببيت وثَوب، ويدمج الصّورتَين أحيانًا فيقول: "نلبس بيتنا"، "نقلعه"، "نلبس فوقه"، وهو يتكلّم مرّة عن حياتنا المائتة على الأرض، ومرّة عن حياتنا الدّائمة في السّماء. يخشى بولس "هَدْم بيته"، و"قَلْع ثوبه"، أي إنّه يخشى إن يوجد لدى مجيء الرّبّ عاريًا من جسده الأرضيّ. لذٰلك يحنّ ويتشوّق ألّا يعبر بٱلموت، بل أن يلبس حالًا فوقه الجسد السّماويّ (1 قور 15/44-45، 53/54)، فتبتلع الحياة ما يموت (5/4). والرّوح القدس، الّذي أُعطيناه عربونًا، هو الضّمانة الأكيدة أنّنا سنلبس جسدًا سماويًّا، في حياة جديدة أبديّة (5/5).

1 أي 4/19؛ حك 9/15؛ آش 38/12؛ 2 بط 1/13؛ 1 قور 15/44-49؛ فل 3/20؛ قول 3/3-4.

2 روم 8/23؛ 1 قور 15/51-53.

3 1 تس 4/15.

4 1 قور 15/53-54.

6 2 قور 1/22؛ روم 8/16، 23؛ أف 1/13.

6-10 هنا، وفي فل 1/23، يرجو بولس ٱنتقالًا من غربة إيمان إلى حضور عِيان (7)، وٱتّحادًا أبديًّا شخصيًّا بٱلرّبّ يسوع، فورًا بعد هٰذه الحياة، دون العبور بٱلموت، ودون ٱنتظار دينونة أخيرة عامّة. لٰكنّه لا يوضح كيفيّة ذٰلك اﮕنتقال، وذٰلك اتّحاد.

10 جا 12/14؛ رسل 17/31؛ روم 2/16؛ 14/10؛ 1 قور 3/11-15؛ أف 6/8؛ متّى 25/19، 31؛ يو 5/27؛ عب 11/6.

الإنجيل
يو 5: 1-16
شفاء مفلوج بيت حِسْدا

1 بعد ذٰلك، كان عيدٌ لليهود، فصعِدَ يسوع إلى أورشليم،

2 وفي أورشليم، عند باب الغَنَم، بِركةٌ يُقال لها بٱلعبريّة بيتَ حِسْدا، ولها خمسةُ أروِقة،

3 يضطجعُ فيها حشدٌ من المرضى، من عُميانٍ وعُرجٍ ومشلولين، وهُم ينتظرون فوران الماء،

4 لأنّ ملاك الرّبّ كان نزلُ إلى البركة أحيانًا، فيتحرّك ماؤها. وكان الّذي ينزلُ أوّلًا، بعد تحرّك الماء، يُشفى مهما كانت عِلّتهُ.

5 وكان هناك رجلٌ مريضٌ منذ ثمانٍ وثلاثين سنة.

6 ورآهُ يسوع مضطجعًا، وعَلِمَ أنّ له زمنًا طويلًا على تلك الحال، فقال له: "أتريد أن تُشفى؟".

7 أجابهُ المريض: "يا سيّد، ليس لي أحدٌ يُلقيني في البركة عندما يتحرّك الماء. وفيما أنا أُحاول النّزول، ينزلُ قبلي آخر".

8 قال له يسوع: "قُمْ ٱحمِل فراشَكَ وٱمشِ".

9 وفي الحال شُفي الرّجُل، وحملَ فراشَهُ، وصار يمشي. وكان ذٰلك اليوم سبتًا.

10 فقال اليهود للمُعافى: "إنّه سبت، فلا يجوز لكَ أن تحملَ فرِاشَكَ ".

11 فأجابهم: "ذاك الذّي شَفاني قال لي: إحمِلْ فراشك وٱمشِ".

12 سألوه: طمَن هو الإنسان الّذي قالَ لكَ: إحمِلْ وٱمشِ؟"

13 وكان المُعافى لا يعلمُ مَن هو، لأنّ يسوع قد ٱبتعدَ عن الجمعِ المُحتشِد في ذٰلك المكان.

14 بعد ذٰلك، وجدهُ يسوع في الهيكل، فقال له: "ها أنتَ قد شُفيتَ، فلا تَعُدْ غلى الخطيئة لئلّا يُصيبُكَ ما هو أسوأ".

15 مضى الرّجُل وأخبرَ اليهود أنّ يسوع هو الّذي شَفاه.

16 ولذٰلك صار اليهود يضطهدون يسوع، لأنّه كان يفعل ذٰلك يوم السَّبت.

شرح آيات الإنجيل:

1 نح 3/1، 32.

عيد: لم يحدّده الإنجيليّ، وهو على الأرجح عيد العنصرة، أي عيد الأسابيع السّبعة (خر 34/22؛ تث 16/10)، الواقع بعد عيد الفطر (الفصح)، وعيد الخمسين (أح 23/15-16). في عيد العنصرة ذكر لجميع العهود، الّتي قطعها الله مع شعبه، من عهد نوح حتّى عهد سيناء، وإعطاء الشّريعة على يد مُوسَى (خر 19-20). لذٰلك يركّز يسوع، في نهاية خطابه، بعد آية الشّفاء، على الشّريعة، وعلى موسى (5/39-47). وفي خطاب آخر (7/21-24) يذكّر بهٰذا الشّفاء، ويشدّد على الشّريعة، وعلى الختانة، علامة العهد الأبديّ مع الله. يرى شرّاح في أروقة البِركة الخمسة (5/2)، رمز كتب التّوراة الخمسة، وهٰذا دليل آخَر على أنّ ذٰلك العيد كانعيد العنصرة.

2 بيت حسدا: قراءات أخرى: "بيت إشدا"، أي بيت الرّحمة والمحبّة؛ أو "بيت صيدا"، أي بيت الصّيد؛ أو "بيت زعتا" أي بيت القطع، لأنّ الحيّ مفصول عن المدينة. أمّا القراءة "بيت إشدا"، فعلى ترخيم "بيت إِشدَتَايِم"، كما ورد في مخطوط قمرانيّ، ويعني "بيت البِركتَين". وقد أثبت علم الآثار حديثًا وجود البِركتين في أورشليم، في حيّ "بيت زعتا"، شماليّ ساحة الهيكل، قرب بوّابة الغنم. كان ماء البِركتين معدنيّا يشفي من بعض الأمراض العصبيّة.

3-4 تهمل مخطوطات القسم الأخير من الآية 3: "ومفلوج… الماء"، وكلّ الآية 4.

5 منذ 38 سنة: أي منذ زمن طويل يستحيل بعده الشّفاء طبيعيًّا. وقد تشير المدّة إلى مدّة مسيرة شعب الله في الصّحراء (تث 2/14)، ويكون العليل رمزًا للشّعب كلّه.

7 متّى 9/6؛ مر 2/11؛ لو 5/24.

9 مر 2/12؛ لو 5/25؛ يو 9/14؛ لو 13/14.

10 خر 20/8؛ إر 17/21-27؛ متّى 12/1-8.

13 متّى 8/18؛ 13/36؛ مر 4/36؛ 7/17؛ يو 6/2-3، 15. العليل رمزًا للشّعب كلّه.

8 متّى 9/6؛ مر 2/11؛ لو 5/24.

9 مر 2/12؛ لو 5/25؛ يو 9/14؛ لو 13/14.

10 خر 20/8؛ إر 17/21-27؛ متّى 12/1-8.

13 متّى 8/18؛ 13/36؛ مر 4/36؛ 7/17؛ يو 6/2-3، 15.

14 متّى 9/2؛ رسل 3/8.

لا تعد إلى الخطيئة: ٱعتقد اليهود أنّ المرض عقاب من الله على الخطيئة (يو 9/2-3؛ خر 20/5؛ 34/7؛ إر 31/29)، وأنّ الشّفاء دليل على غفران الخطيئة (مر 2/1-12)، ولا يشدّد يسوع على علاقة المرض بٱلخطيئة، بل يطلب من المريض، وقد حاز على نعمة الشّفاء، أن يعيش دائمًا في تلك النّعمة، وهي رمز إلى القيامة والحياة الجديدة. شفاء هٰذا العليل، في نظر الإنجيليّ، دليل على شفاء الشّعب كلّه. وذِكرُ الشّفاء 7 مرّات في النّصّ دليل على الشّفاء التّامّ، لأنّ عدد 7 يدلّ على الشّمول (يو 5/4، 6، 9، 11، 14، 15؛ 7/23).

15 يو 9/11.

17 متّى12/14.

يضطهدون يسوع: هٰذا أوّل صدام جديّ بين يسوع والسّلطة اليهوديّة. وسوف يتفاقم هٰذا الصّدام، ويبلغ ذروته في الفصول (7-10)، وفي الحكم على يسوع بٱلقتل (11/47-53).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل