في تطوّر ميداني بارز في مسار الثورة من الممكن أن يقلب الأوضاع السوريّة رأساً على عقب. أعلن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان مجموعات منشقة عن الجيش السوري "سيطرت على كافة احياء مدينة دوما" مركز محافظة ريف دمشق وكبرى مدنها التي يفوق عدد سكانها الـ109000 مواطن بحسب بيانات السجل المدني أوائل عام 2004.
من جهة أخرى، اعلنت "الهيئة العامة للثورة السوريّة" مقتل 94 شخصاً برصاص الأمن السوري اليوم بينهم 76 في مدينة إدلب. فأضحى "في سوريا فقط الشهيد يشيّع الشهيد" حسب تعبير أحد الناشطين عبر موقع التواصل "Twitter" إثر سماعه نبأ إطلاق الرصاص صباحاً من قبل قوات الأمن على مسيرة تشييع في دوما شارك فيها نحو 20000 مواطن.
فيما تتجه الجامعة العربية، التي تتعرض لضغوط لاحالة الملف السوري الى الامم المتحدة، الى تمديد مهمة مراقبيها في سوريا لمدة شهر، في حين اعتبر رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون من القاهرة "ان الظروف التي رافقت عمل بعثة المراقبين لا تؤهلها لتقدم تقريراً موضوعياً" عن الوضع في سوريا. ومن المتوقع ان يقدم رئيس بعثة المراقبين الفريق محمد احمد الدابي الاحد في القاهرة تقريراً الى وزراء الخارجية العرب سيقررون على اساسه إما التمديد أو عدمه للبعثة.
غليون يلتقي العربي
التقى وفد من المجلس الوطني السوري المعارض بقيادة رئيسه برهان غليون السبت الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي. وأعلن غليون للصحافيين عقب الاجتماع أنهم أبلغوا العربي وجهة نظر المجلس الوطني "بأن الشروط التي عملت بها بعثة المراقبين والظروف التي رافقت عملها والامكانات المحدودة التي قدمت لها لا تؤهلها، في نظرهم، لأن تقدم تقريراً موضوعياً عن الوضع السوري بحيث يكون تقريرا يشفي بالفعل غليل الرأي العام السوري والدولي"، مشيراً إلى أن "الامين العام وكبار مسؤولي الجامعة العربية نقلوا لهم ايضا وجهة نظرهم بشان شروط عمل هذه البعثة والخطوات المقبلة التي يمكن للمجلس الوزاري العربي أن يتخذها بعد اجتماعه الاحد". وأضاف: "قلنا للامين العام أنه اذا جاء التقرير غير موضوعي فان المجلس الوطني السوري سوف يرفضه شكلا ومضمونا".
من جانبها، أشارت الناطقة الرسمية باسم المجلس الوطني بسمة قضماني إلى أن "موضوع رفع الملف السوري الى مجلس الامن أمر مطروح وينتظرون تحديد شروط هذا التبني"، لافتةً إلى أن "مجلس الأمن ينتظر نتائج هذا التقرير وتقييم الجامعة العربية له وهم يدعمون نقل الملف الى مجلس الأمن الدولي". وأضافت: "اذا تمت احالة الملف السوري من قبل الجامعة العربية الى مجلس الامن وبطلب عربي فانه سيكون من الصعب على دول الممانعة وروسيا بالتحديد ان تتجاهل هذا الطلب وستكون فرص نجاحه اقوى وأكبر".
الجامعة العربيّة تتجه للتمديد لبعثة المراقبين
في سياق متصل، تعقد اللجنة الوزارية العربية المعنية بالازمة السورية اجتماعا قبيل ظهر الاحد في القاهرة يعقبه اجتماع لوزراء الخارجية العرب مساء لاتخاذ قرار بالتمديد من عدمه لبعثة المراقبين العرب في سوريا. فيما أعلن مساعد رئيس غرفة عمليات الجامعة العربية المكلفة متابعة مهمة المراقبين علي الجاروش أن "كل المؤشرات تدل على التمديد لمدة شهر لبعثة المراقبين العرب في سوريا اذ لم يكفِ الشهر الاول لاداء المهمة بسبب تخصيص جزء كبير منه للتحضيرات اللوجستية".
من جهة أخرى، اكد مسؤول اخر رفض الكشف عن اسمه لوكالة "فرانس برس" ان "عدد المراقبين قد يرفع الى نحو 300 مراقب" اي تقريبا ضعف عددهم الحالي، مشيراً إلى أن "العديد من الدول العربية رفضت فكرة ارسال قوات عربية الى سوريا" وهو اقتراح طرحه امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني. كما رفضت دمشق كذلك هذا الطرح متهمة قطر "بتسليح العصابات الارهابية" في سوريا.
المجموعات منشقة تسيطر على دوما
ميدانياً، أعلن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان مجموعات منشقة عن الجيش السوري "سيطرت على كافة احياء مدينة دوما مساء السبت" بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الامن السورية، مشيراً نقلاً عن ناشطين معارضين في المدينة إلى ان "الاشتباكات كانت لا تزال متواصلة على مداخل المدينة حتى ساعة متأخرة من مساء السبت".
وكان المرصد افاد خلال النهار ان "رجال الامن اطلقوا النار السبت على مشيعين شاركوا في جنازة شخص قتل في دوما الجمعة ما اسفر عن جرح 25 شخصا بينهم اربعة بحالة حرجة" موضحا ان "نحو 20 الف شخص شاركوا في التشييع".
وافاد المرصد مساء السبت ان الجرحى الاربعة توفوا متأثرين بجراحهم. فيما تجدر الإشارة إلى أن دوما هي مركز محافظة ريف دمشق وأكبر مدنها.
94 قتيلاً برصاص الأمن بينهم 76 في إدلب
من جهة ثانية، أعلنت الهيئة العامة للثورة السوريّة عن مقتل 94 شخصاً برصاص الأمن السوري السبت بينهم 76 في مدينة إدلب بعد اكتشاف أهالي المدينة ما لا يقل عن 60 جثة في برادات إحدى مستشفيات المدينة. فيما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان عبوة ناسفة انفجرت بحافلة كانت تقل سجناء في محافظة ادلب على طريق قرية المسطومة ما اسفر عن مقتل 17 سجينا وجرح عشرات بعضهم في حال حرجة. بينما افادت "وكالة الانباء الرسمية"(سانا) عن مقتل 14 موقوفا واصابة 26 اخرين و6 من عناصر الشرطة المرافقة.
وكان مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن اشار في وقت سابق خلال اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس الى مقتل 11 سجينا مشيرا الى وجود جرحى بين عناصر الامن المرافقين الا انه لم يتمكن من تحديد عددهم.
من جهتها، ذكرت "وكالة الانباء الرسمية"(سانا) ان "مجموعة ارهابية مسلحة استهدفت سيارة تابعة لقوات حفظ النظام تنقل موقوفين بين اريحا وادلب في منطقة المسطومة ما ادى الى مقتل 14 واصابة 26 من الموقوفين"، ناقلةً عن مصدر رسمي ان الاستهداف تم على مرحلتين "ما ادى الى وقوع هذا العدد من القتلى والجرحى"، موضحاً ان "ستة من عناصر الشرطة المرافقين لسيارة نقل الموقوفين اصيبوا وجراح بعضهم خطيرة". وأضافت الوكالة: "استهدفت المجموعة ايضا سيارات الاسعاف التي قدمت لاسعاف المصابين".
وفي محافظة ادلب ايضا، اعلن المرصد نقلاً عن ضابط منشق في المنطقة في اتصال هاتفي مع وكالة "فرانس برس" ان "اشتباكات وقعت بين الجيش وجماعة منشقة على المدخل الشمالي لمدينة معرة النعمان اسفرت عن مقتل تسعة عسكريين بينهم اربعة ضباط، اضافة الى منشق"، مشيراً إلى أن وقوع "اشتباكات عنيفة بين الجيش ومجموعات منشقة في بلدة كفرنبل بجبل الزاوية استخدم خلالها الجيش الرشاشات الثقيلة". وأضاف: "قتل عنصر امن على الحاجز الغربي في البلدة. فيما تدور اشتباكات عنيفة بين الجيش ومجموعات منشقة بين بلدتي احسم والبارة بجبل الزاوية"، موضحاً أنه "لم ترد اي انباء حتى اللحظة عن اصابات".
من جهة أخرى، عثر على جثامين ثلاثة عسكريين بينهم ضابط برتبة ملازم اول على مفرق قرية بابولين، بحسب المرصد. فيما نفذت قوات الامن السورية فجر السبت حملة اعتقالات في قرية ابلين بجبل الزاوية واعتقلت سبعة مواطنين اربعة منهم من عائلة هرموش، بحسب المصدر ذاته.
كما اعلن المرصد ان "مواطنا استشهد في مدينة معرة النعمان خلال اطلاق رصاص، كما استشهد آخر خلال اطلاق رصاص في المشفى الوطني بمدينة ادلب بعد اقتحام الاهالي المشفى للتعرف على جثامين ابنائهم الذي قضوا بالتفجير"، لافتاً إلى ان "الاهالي الذين دخلوا المشفى ومصادر طبية اكدوا وجود 62 جثة ستة منها لنساء، وبينها 17 جثة للذين قضوا السبت بتفجير حافلة السجناء و45 جثة اخرى تم التعرف على ثلاثة منها وهي تعود لمواطنين من محافظة ادلب اعتقلوا خلال الاشهر الفائتة". وأضاف: "نطالب بتحقيق مستقل في الانفجار الذي استهدف حافلة السجناء وظروف مقتل العشرات الذين عثر على جثامينهم في المشفى الوطني بادلب".
وفي حمص اعلن المرصد "استشهاد فتى يبلغ من العمر 16 عاما في حي الميدان اثر اصابته برصاص قناصة كما سلمت جثامين ثلاثة مواطنين الى ذويهم في حيي الخالدية وباب السباع قضوا داخل المعتقل".
حادثان على الحدود اللبنانيّة السوريّة
أعلنت "الوكالة العربيّة السوريّة للأنباء"(SANA) مقتل 3 لبنانيين قرب تلكلخ في ريف حمص، زاعمةً أنهم تابعين لـ"مجموعة إرهابية مسلحة" حاولت التسلل عبر الحدود اللبنانيّة السوريّة في منطقة تلكلخ. وأضافت: "اشتبكت عناصر من الجهات المختصة مع المجموعة الإرهابية المسلحة ليل الجمعة – السبت وقتلت ثلاثة من أفرادها بينما فر باقي أفرادها باتجاه الأراضي اللبنانية".
ونقلت الوكالة عن "مصدر رسمي" قوله "ان المجموعة الإرهابية كانت تحاول إدخال كميات من الأسلحة إلى سوريا بالقرب من قرية المشيرفة"، مشيرةً بحسب مصدرها إلى أنه "تمت مصادرة هذه الأسلحة مع الذخائر التي كانت بحوزة المجموعة من دون وقوع إصابات بين عناصر الجهات المختصة".
أما الحادث الثاني، فقد انتهك زورق حربي سوري قرابة السابعة من صباح السبت المياه الاقليمية الشمالية اللبنانية بعمق 4 اميال وأطلق النار باتجاه زورق للصيادين على متنه كلّ من فادي محمد حمد 1975 وشقيقه خالد 1977 وابن شقيقهما ماهر حمد 1995 من بلدة الشيخ زناد على الحدود اللبنانية السورية، واقتاد الزورق الحربي السوري المركب اللبناني الى المياه الاقليمية السورية وتجري اتصالات للافراج عن الصيادين. فيما قطع أهالي قرية العريضة احتجاجاً على هذا الحادث الطريق الدولية بين لبنان وسوريا.
من جهتها، أعلنت "الوكالة الوطنيّة للإعلام" أنه "بنتيجة الإتصالات المكثفة، وعلى أرفع المستويات لبنانياً وسورياً، والتي أجريت طيلة نهار السبت، سيتم هذه الليلة تسليم اللبنانيين الثلاثة المحتجزين لدى السلطات السورية".
وكان مختار بلدة العريضة الحدودية علي اسعد خالد، اعلن لـ"فرانس برس" ان "مسلحين كانوا على متن مركب صغير خطفوا صباحاً ثلاثة صيادين لبنانيين كانوا في زورق صيد داخل المياه الاقليمية اللبنانية" قبالة شاطىء العريضة، و"توجهوا بهم نحو الاراضي السورية". واضاف: "ان المسلحين الذين لم تعرف هويتهم "اطلقوا النار على الزورق اللبناني قبل الامساك بالصيادين الثلاثة"، مشيرا الى ان الحادث وقع قرابة السادسة والنصف صباحاً(4,30 ت غ).
من جهته، اعلن احمد حمد لـ"فرانس برس" ان ابنه وشقيقيه كانا على الزورق، موضحاً ان زوجته دخلت سوريا بعد الحادث وتمكنت من رؤية ابنها ماهر "ميتاً نتيجة اصابته بالرصاص في مشرحة مستشفى باسل الاسد في طرطوس". كما اكد ان شقيقه خالد (35 عاما) الذي كان كذلك على المركب الذي تعرض للاعتداء "مصاب وموجود في المستشفى"، بينما شقيقه الآخر المخطوف ايضاً فادي (36 عاماً) "موجود في فرع المخابرات السورية في طرطوس"، بحسب قوله.
وفي اول تعليق رسمي على الحادث، "استنكر" رئيس الجمهورية ميشال سليمان "اطلاق النار الذي ادى الى سقوط ضحية"، مؤكداً في بيان صادر عن المكتب الاعلامي للرئاسة "ضرورة احترام سيادة كل دولة على اراضيها". ودعا "الى التعاون بين الجانبين السوري واللبناني لمنع تكرار ما حصل"، طالباً تسليم الاشخاص الذين احتجزوا بالسرعة الممكنة ومباشرة التحقيقات ومراجعة الاجراءات الواجبة لتجنب حصول مثل هذه الحوادث مستقبلا".
من ناحيته، دان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الاعتداء على الصيادين، معتبراً أنه يجب اتخاذ الإجراءات المناسبة لعدم تكراره. وأضاف في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي: "يجب الإسراع بمعالجة هذا الحادث من قبل لجنة التنسيق الامنية اللبنانية – السورية، وإعادة الصيادين اللبنانيين". وأجرى ميقاتي لهذه الغاية بحسب مكتبه الإعلامي اتصالات مع قائد الجيش العماد جان قهوجي والمراجع الأمنية المختصة.
وتجدر الإشارة إلى أنه لم تصدر اي مواقف عن الحادث من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري. فيما برّرت "الوكالة العربيّة السوريّة للأنباء"(SANA) اختطاف الصيادين اللبنانيين الـ3 بأن "عناصر دوريات الموانئ السورية في محافظة طرطوس ضبطوا قارب لبناني للتهريب بعد تسلله من شمال لبنان الى داخل المياه الاقليمية السورية قبالة قرية الخرابة".
ونقلت الوكالة عن أحد ضباط المديرية العامة للموانئ الرائد علي يونس روايته للحادث التي تفيد بأنه قام مع زملائه من عناصر دورية الموانئ بإنذار القارب المتسلل للتوقف أكثر من مرة ولكن أفراد طاقمه لم ينصاعوا للأوامر وقاموا برمي حمولته من الصناديق في البحر محاولين الهروب باتجاه شمال لبنان، مشيراً إلى أنه ولدى توجهه إلى سطح القارب المتسلل لطلب أوراق ثبوتياته قام آخرون في خمسة قوارب لبنانية أخرى قدمت من المياه الاقليمية اللبنانية بإطلاق النار باتجاه القارب ما أدى إلى اصابة اثنين من أفراد طاقم القارب اللبناني المتسلل. وأضاف: "تم قطر القارب المتسلل إلى ميناء طرطوس التجاري وطلب الاسعاف لنقل المصابين إلى المشفى في حين سلم الثالث حياً للجهات المعنية".
الخارجيّة الأميركيّة تفكر في اغلاق سفارتها في دمشق
دولياً، وعلى خلفية هذه الاجواء المتوترة أعلنت الخارجية الاميركية انها تفكر في اغلاق سفارتها في دمشق، مشيرةً إلى أنهم "قلقون جدياً على سلامة وامن اعضاء سفارتهم من تدهور الوضع الامني في دمشق بما في ذلك الهجومان بالسيارات المفخخة مؤخراً". وأضافت: "طلبنا ان تتخذ حكومة سوريا تدابير امنية اضافية لحماية سفارتنا"، موضحة ان الحكومة السورية "تنظر في هذا الطلب"، موضحةً ان واشنطن "ابلغت الحكومة السورية انه اذا لم تتخذ خطوات عملية في الايام المقبلة، فقد لا يكون لديها خيار آخر غير اغلاق بعثتها".