أكد وزير الخارجية اللبناني السابق فارس بويز أن الساحة اللبنانية لا تبدو محصنة بشكلٍ كافٍ تجاه التطورات في المنطقة، خصوصاً لناحية الاصطفاف الداخلي الذي نتج عن آخر انتخابات نيابية، والذي وضع حداً فاصلاً بين قوى 8 و14 آذار، وهو اصطفاف عقيم على المستوى الداخلي بمعنى أنه لا يمكن أن ينتج عنه أي حل، مشيراً الى أن الاصطفاف الداخلي قد تجير لاصطفاف آخر، إقليمي ودولي، عند كل من سوريا وإيران من جهة، وأميركا وحلفائها من جهة أخرى، وهذا ما أفقد، الى حدٍ كبير، كل من الفريقين استقلالية قراره حيث ان الارتباط المادي والسياسي والأمني أصبح مطلقاً، ومنعكساً على الساحة اللبنانية.
ورأى بويز في تصريح لصحيفة "النهار" الكويتية، ان زيارات الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية التركي داود أوغلو وجيمس ماتس قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي، تعتبر محاولة للضغط على لبنان لضبط حالة المقاومة تحسباً لأي مشكلة قد تنشأ بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مضيفاً أن الزيارات الدولية أتت أيضاً للضغط على لبنان ليتعاطى بشكل مختلف مع الأزمة السورية بمعنى أن لا يبقى محايداً كما هو الآن بل يفتح حدوده وينشئ مخيما للاجئين السوريين، وهو أمر مستحيل، وسيؤدي الى حرب مع سوريا ستكون مضرة للطرفين.
وأشار بويز الى أن ما يحصل في سوريا على صعيد الحوادث الداخلية التي تحصل بين فريقين من الشعب أو بين الدولة والشعب شبيه بالحرب الأهلية، في حين أن النظام مازال يتمتع بقوة لناحية ثبات جيشه، لذلك فإن البحث في سقوط النظام غير مطروح، مؤكداً أن فكرة إرسال قوات عسكرية- عربية الى سوريا ليست واردة، خاصة أن مصر منهمكة بما يجري على أراضيها، والمملكة العربية السعودية تتجنب عادةً التدخل العسكري، في حين أن ليس لقطر قدرة عسكرية في هذا الخصوص.