رأى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي انه ينبغي على السلطة السياسية في لبنان أن تحافظ على العمود الفقري الذي يؤمّن الكيان اللبناني وحضوره الفاعل في مجتمعه وموقعه المتوسطي، أي نموَّه الاقتصادي، أكد الراعي انه "يجب الخروج من التجاذبات السياسية وجعل العمل السياسي في خدمة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، واستكمال خطوة تصحيح الأجور بخطة الإنماء الاقتصادي الذي يزيد من مناعة الاقتصاد الوطني". واعتبر انه "من الضرورة الأخذ بتوصيات الهيئات الاقتصادية والنقابية، نذكر من بينها: المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وتطبيق مشروع الشراكة بين القطاعَين العام والخاص، وإصلاح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتحفيز القطاعات الانتاجية مع الحماية الجمركية ودعم الفيول والمازوت، وتنظيم النقل العام، ورسم خطّة لتحفيز الاستثمارات واستقطاب رؤوس الاموال. فالموضوع الاقتصادي – الاجتماعي هو الذي يجعل لبنان في كيانه وبما له من رسالة "أن يكون أو لا يكون"، في خضمّ الأزمة الاقتصادية العالمية والظروف الاقليمية الصعبة والارتفاع المستمر لأسعار النفط".
وقال: "إنّ التضامن مع العالم العربي المحيط ليس دعوة جديدة، بل كان موجوداً، لكنّه تعثّر بشكل ملحوظ بسبب أحداث إقليمية وداخلية، شكّل عنصرها المشترك التدخّل الخارجي في الشؤون اللبنانية، الذي شطر اللبنانيين إلى فريقَين متنازعَين، وعطّل الحوار، وخلق دويلات ومربعات أمنية"، آملا أن يُدرِك اللبنانيون أهمية وحدتهم والقيمة المُضافة التي يُقدّمها لبنان في محيطه العربي وفي علاقته مع العالم الغربي.
وشدد الراعي على ان المجتمع اللبناني تعدّدي وان على هذا الأساس، ينبغي على الطوائف المكوِّنة للنسيج اللبناني أن تُشكِّلَ قوةَ المُعزِّزة والمدافِعة عن القيَم الروحية والأخلاقية والإنسانية، وأن تكون كل طائفة ذات قيمة مُضافة مُتخصِّصة لبناء المجتمع اللبناني، وبهذا تجعل لبنان ذا قيمة مُضافة في محيطه العربي، مضيفا في عظة الأحد من الصرح البطريركي: "هذا يقتضي من الطوائف اللبنانية مساعدة المواطن المُنتمي إليها أن يكون مواطناً في لبنان لا مواطناً في طائفته، وأن يكون لبنانياً أولاً وآخِراً بفضل قيمة طائفته المتخصِّصة والمُضافة". وقال إن البطريركية المارونية مُلتزمة بهذا الخط الرامي دائماً إلى جعل لبنان تعددياً منفتحاً، وحيادياً، غير منخرط في محاور أو أحلاف أقليمية ودولية، ومُلتزماً قضايا السلام والعدالة والعيش المشترك، وبلداً ديموقراطياً منفتحاً على الشرق والغرب في حوارٍ مع الثقافات والديانات، ورافضاً أن يكون أرض الحديد والنار".
أضاف: "إنّ الكنيسة ملتزمة برسالة لبنان التي يدعو إليها الإرشاد الرسولي، وهي تعزيز الحوار المسيحي – الإسلامي، وتوطيد العيش الواحد، وبناء المجتمع على أساس السلام والمصالحة، والعمل على تغيير الذهنيات من أجل إنماء الأخوّة والتضامن وتحقيق مجتمع أكثر قابلية للعيش معاً. هذه الرسالة تدعو إلى التضامن مع العالم العربي، كأمر حتمي مكمِّل للحوار والتعاون بين المسيحيين والمسلمين في لبنان".
ولفت الى أن "لبنان جزء لا يتجزّأ من العالم العربي، وثمة مصير واحد يجمع المسيحيين والمسلمين في لبنان وبلدان المنطقة، وثقافة عربية واحدة أسهم في وضعها إسهاماً كبيراً مسيحيو لبنان والبلدان العربية".