شيع الفتى ماهر حمد الذي كان قتل السبت على يد البحرية السورية بعد تسليمه الى ذويه مع الصيادين فادي وخالد حمد اللذين كانا اقتيدا الى الاراضي السورية بعد إطلاق النار على مركب الصيد التابع لهما.
وشارك في التشييع في بلدة العريضة الحدودية حشد كبير من ابناء عكار وسط غضب عارم حيث حمل الجثمان على الأكف، وجالوا فيه عند نقطة الحدود في العريضة ليصلى عليه في مسجد القرية. وأم المصلين الشيخ خضر عكاري ثم ووري الثرى في مدافن العائلة في قرية الشيخ زناد القريبة.
وطالب اهالي قرية العريضة وعائلة الصيادين السلطات السورية بالإفراج عن مركب الصيد الذي لا يزال في عهدة البحرية السورية، معلنين انهم لن يعيدوا فتح الطريق الدولية أمام حركة العبور إلا بعد إعادة المركب.
كما طالب الاهالي الدولة اللبنانية بالتعويض على الصيادين إثر النكبة الكبيرة التي أصيبوا بها.
وكانت السلطات السورية افرجت في وقت سابق عن الصيادين فادي وخالد حمد وجثة ابن شقيقهما ماهر الذين كانت البحرية السورية قد اقتادتهم جميعا مع مركب الصيد الخاص بهم الى داخل الاراضي السورية بعيد اطلاق النار عليهم صباح السبت ما تسبب بوفاة ماهر (16 سنة)، وذلك بعد اتصالات مكثفة اجريت على ارفع المستويات بين لبنان وسوريا.
وقد تبلغت عائلة الصيادين الساعة الثانية عشرة منتصف ليل السبت – الاحد نبأ عملية الافراج التي تمت قرابة الساعة الواحدة بعيد منتصف الليل عبر نقطة العبودية الحدودية التي توجه اليها افراد من العائلة برفقة عدد كبير من ابناء بلدة العريضة والقرى المجاورة ليستقبلوا الصيادين فادي وخالد وتولت سيارة تابعة للدفاع المدني نقل جثة الفتى ماهر.
وقد روى فادي للـ mtv حادثة اختطافه وقال: "أطلق مسلحون النار على قاربي فقتلوا ماهر وأطلقوا النار على رجليّ، وحين اقتادوني الى الأمن العسكري، اتهموني انني أهرب الأسلحة الى الداخل السوري وانني أعمل لصالح الرئيس سعد الحريري وتيار "المستقبل"، وقد تعرضت للتعذيب والضرب هناك". وأظهر حمد آثار التعذيب على جسده جراء الضرب المبرح الذي تعرض له على يد الأمن السوري.
وعلّق النائب خالد ضاهر للـ mtv على الحادثة بالقول إن "النظام السوري يقتل اللبنانيين على مساحة الحدود، ويخطف المعارضين السوريين من قلب بيروت ويعاونه في ذلك حكومة نصبها بشار الأسد، ولذلك لم نسمع أي شكوى للأمم المتحدة من قبل الحكومة اللبنانية أو طرد للسفير السوري من لبنان. هذا النظام معاد للبنان واللبنانيين، والمطلوب أمام جرائم النظام السوري الموصوفة تحرك المجتمع الدولي والعربي بشكل واضح في مواجهة هذه الجرائم".
وفي تفاصيل الحادثة ان زورقا حربيا سوريا انتهك قرابة السابعة من صباح السبت المياه الاقليمية الشمالية اللبنانية بعمق 4 اميال وأطلق النار باتجاه زورق للصيادين على متنه كلّ من فادي محمد حمد 1975 وشقيقه خالد 1977 وابن شقيقهما ماهر حمد 1995 من بلدة الشيخ زناد على الحدود اللبنانية السورية، واقتاد الزورق الحربي السوري المركب اللبناني الى المياه الاقليمية السورية وتجري اتصالات للافراج عن الصيادين. فيما قطع أهالي قرية العريضة احتجاجاً على هذا الحادث الطريق الدولية بين لبنان وسوريا.
من جهتها، أعلنت "الوكالة الوطنيّة للإعلام" أنه "بنتيجة الإتصالات المكثفة، وعلى أرفع المستويات لبنانياً وسورياً، والتي أجريت طيلة نهار السبت، سيتم هذه الليلة تسليم اللبنانيين الثلاثة المحتجزين لدى السلطات السورية".
وكان مختار بلدة العريضة الحدودية علي اسعد خالد، اعلن لـ"فرانس برس" ان "مسلحين كانوا على متن مركب صغير خطفوا صباحاً ثلاثة صيادين لبنانيين كانوا في زورق صيد داخل المياه الاقليمية اللبنانية" قبالة شاطىء العريضة، و"توجهوا بهم نحو الاراضي السورية". واضاف: "ان المسلحين الذين لم تعرف هويتهم "اطلقوا النار على الزورق اللبناني قبل الامساك بالصيادين الثلاثة"، مشيرا الى ان الحادث وقع قرابة السادسة والنصف صباحاً(4,30 ت غ).
من جهته، اعلن احمد حمد لـ"فرانس برس" ان ابنه وشقيقيه كانا على الزورق، موضحاً ان زوجته دخلت سوريا بعد الحادث وتمكنت من رؤية ابنها ماهر "ميتاً نتيجة اصابته بالرصاص في مشرحة مستشفى باسل الاسد في طرطوس". كما اكد ان شقيقه خالد (35 عاما) الذي كان كذلك على المركب الذي تعرض للاعتداء "مصاب وموجود في المستشفى"، بينما شقيقه الآخر المخطوف ايضاً فادي (36 عاماً) "موجود في فرع المخابرات السورية في طرطوس"، بحسب قوله.
وفي اول تعليق رسمي على الحادث، "استنكر" رئيس الجمهورية ميشال سليمان "اطلاق النار الذي ادى الى سقوط ضحية"، مؤكداً في بيان صادر عن المكتب الاعلامي للرئاسة "ضرورة احترام سيادة كل دولة على اراضيها". ودعا "الى التعاون بين الجانبين السوري واللبناني لمنع تكرار ما حصل"، طالباً تسليم الاشخاص الذين احتجزوا بالسرعة الممكنة ومباشرة التحقيقات ومراجعة الاجراءات الواجبة لتجنب حصول مثل هذه الحوادث مستقبلا".
من ناحيته، دان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الاعتداء على الصيادين، معتبراً أنه يجب اتخاذ الإجراءات المناسبة لعدم تكراره. وأضاف في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي: "يجب الإسراع بمعالجة هذا الحادث من قبل لجنة التنسيق الامنية اللبنانية – السورية، وإعادة الصيادين اللبنانيين". وأجرى ميقاتي لهذه الغاية بحسب مكتبه الإعلامي اتصالات مع قائد الجيش العماد جان قهوجي والمراجع الأمنية المختصة.
وتجدر الإشارة إلى أنه لم تصدر اي مواقف عن الحادث من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري. فيما برّرت "الوكالة العربيّة السوريّة للأنباء"(SANA) اختطاف الصيادين اللبنانيين الـ3 بأن "عناصر دوريات الموانئ السورية في محافظة طرطوس ضبطوا قارب لبناني للتهريب بعد تسلله من شمال لبنان الى داخل المياه الاقليمية السورية قبالة قرية الخرابة".
ونقلت الوكالة عن أحد ضباط المديرية العامة للموانئ الرائد علي يونس روايته للحادث التي تفيد بأنه قام مع زملائه من عناصر دورية الموانئ بإنذار القارب المتسلل للتوقف أكثر من مرة ولكن أفراد طاقمه لم ينصاعوا للأوامر وقاموا برمي حمولته من الصناديق في البحر محاولين الهروب باتجاه شمال لبنان، مشيراً إلى أنه ولدى توجهه إلى سطح القارب المتسلل لطلب أوراق ثبوتياته قام آخرون في خمسة قوارب لبنانية أخرى قدمت من المياه الاقليمية اللبنانية بإطلاق النار باتجاه القارب ما أدى إلى اصابة اثنين من أفراد طاقم القارب اللبناني المتسلل. وأضاف: "تم قطر القارب المتسلل إلى ميناء طرطوس التجاري وطلب الاسعاف لنقل المصابين إلى المشفى في حين سلم الثالث حياً للجهات المعنية".
ودانت "القوات اللبنانية" – عكار الحادث واعتبرته انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، داعية الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها الى تحمل كامل مسؤولياتها منعاً لتكرار هذه الحوادث مما قد يؤدي الى تدهور الاوضاع الى ما لا تحمد عقباه.