دعا وزراء الخارجية العرب مساء الاحد الحكومة السورية وكافة اطياف المعارضة الى "بدء حوار سياسي جاد في اجل لا يتجاوز اسبوعين" من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين، وطالبت الرئيس السوري بشار الاسد بتفويض "صلاحيات كاملة" الى نائبه الاول للتعاون مع هذه الحكومة.
وقرر الوزراء ابلاغ مجلس الامن الدولي بمبادرتهم الجديدة ومطالبته ب "دعمها".
ودعا الوزراء العرب في قرار اعتمدوه في ختام اجتماع استمر اكثر من خمس ساعات "الحكومة السورية وكافة اطياف المعارضة السورية الى بدء حوار سياسي جاد تحت رعاية جامعة الدول العربية في أجل لا يتجاوز اسبوعين من هذه الدعوة وذلك لتحقيق مبادرة" جديدة لانهاء الازمة.
واعتبر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع ان المبادرة العربية تهدف الى رحيل النظام السوري "سلميا".
وقال ان "المبادرة العربية تتحدث عن ذهاب النظام السوري سلميا"، معتبرا ان "المبادرة متكاملة تشبه المبادرة اليمينة ونامل ان تقبل بها الحكومة السورية حتى نستطيع ان نبدأ التنفيذ، في حال لم ينفذوا نحن ذاهبون الى مجلس الامن وسنتخذ قرارات ليس من بينها التدخل العسكري".
وعدد قرار الوزراء العرب ستة نقاط لهذه المبادرة وهي:
– "تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين تشارك فيها السلطة والمعارضة برئاسة شخصية متفق عليها تكون مهمتها تطبيق بنود الخطة الجامعة العربية والاعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على اجراءاتها وباشراف عربي ودولي".
– "تفويض رئيس الجمهورية نائبه الاول بصلاحيات كاملة للقيام بالتعاون التام مع حكومة الوحدة الوطنية لتمكينها من اداء واجباتها في المرحلة الانتقالية".
– "اعلان حكومة الوحدة الوطنية حال تشكيلها ان هدفها هو اقامة سياسي ديموقراطي تعددي يتساوى فيه المواطنون بغض النظر عن انتماءاتهم وطوائفهم ومذاهبهم ويتم تداول السلطة فيه بشكل سلمي".
– "قيام حكومة الوحدة الوطنية على اعادة الامن والاستقرار في البلاد واعادة تنظيم اجهزة الشرطة".
– "انشاء هيئة مستقلة مفوضة للتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المواطنون والبت فيها وانصاف الضحايا".
– "قيام حكومة الوحدة الوطنية بالاعداد لاجراء انتخابات لجمعية تأسيسية على ان تكون شفافة ونزيهة برقابة عربية ودولية خلال ثلاثة اشهر من تشكيلها وتتولى هذه الجمعية اعداد مشروع دستور جديد للبلاد يتم اقراره عبر استفتاء شعبي واعداد قانون انتخابات على أساس هذا الدستور".
كما قرر الوزراء العرب "الاستمرار في دعم وزيادة عدد بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا وتوفير ما يلزم لهم من الدعم الفني والمالي والاداري".
دمشق ترفض قرارات الجامعة العربية وتعتبرها "تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية"
اعلن التلفزيون الرسمي السوري نقلا عن "مصدر مسؤول" في سوريا الاثنين ان دمشق ترفض القرارات الصادرة بشأنها عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة مساء الاحد واصفة اياها بانها "تدخل سافر" في الشؤون الداخلية السورية.
وقال المصدر ان دمشق "ترفض القرارات الصادرة بشان سوريا خارج اطار خطة العمل العربية وتعدها انتهاكا لسيادتها الوطنية وتدخلا سافرا في شؤونها الداخلية وخرقا فاضحا للاهداف التي انشئت الجامعة العربية من اجلها وللمادة الثامنة من ميثاقها".
وأكد المصدر السوري المسؤول ان "قرار المجلس الوزاري الذي يتناقض مع مصالح الشعب لن يثني سوريا عن المضي في نهجها الاصلاحي وتحقيق الامن والاستقرار لشعبها الذي برهن خلال الازمة على تمسكه بالوحدة الوطنية والتفافه حول الرئيس (السوري بشار) الاسد".
واضاف المصدر المسؤول في اول تعليق من النظام السوري على قرارات اللجنة الوزارية العربية "استمعنا لبيانات تحريضية تعكس ارتباط افرادها بمخطط يستهدف السوريين من خلال طلب التدخل الاجنبي، وكان الاجدى بالمجلس الوزاري تحمل مسؤولياته بوقف تمويل وتسليح الارهابيين".
وتابع "تجاهل القرار عن عمد الجهود التي بذلتها سوريا في تنفيذ خطة الاصلاحات الشاملة التي اعلنها الرئيس الاسد في مجال التعددية السياسية لبناء سوريا المتجددة وعلى راسها الدستور الجديد الذي سيطرح على الاستفتاء قريبا".
واوضح المصدر ان "الدستور الجديد يمثل الحداثة والنظام الديموقراطي التعددي وهذه الاصلاحات تفتقد اليها العديد من الدول التي قادت الحملة العدائية على سوريا".
أمّا "المجلس الوطني السوري" فاعتبر أنّ قرار الوزراء العرب "يؤكّد انتهاء الاسد"، ورأى رئيسه برهان غليون، أنّ قرار الجامعة "يعبّر عن الأثر الذي بدأ يُحدثه كفاح الشعب السوري، ويؤكّد اعتراف الدول بحقّ هذا الشعب في الانتقال الى العمل الديمقراطي ويؤكّد أنّ جميع الدول تعتبر أنّ نظام الأسد قد انتهى".
وقال: "نرحّب بمبادرة الجامعة وسنُخضع بنودها لدراسة دقيقة لاتّخاذ موقف محدّد تجاهها" الجامعة العربية تدعو الاسد الى تفويض صلاحيات لنائبه وتشكيل حكومة وفاق ودمشق ترفض…والسعودية ستسحب مراقبيها من البعثة العربية.
السعودية ستسحب مراقبيها من البعثة العربية "لعدم تنفيذ دمشق بنود الخطة
من جهته، اعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب ان بلاده ستسحب مراقبيها من بعثة المراقبين العرب في سوريا، عازياً السبب "لعدم تنفيذ الحكومة السورية لأي من عناصر خطة الحل العربي التي تهدف اساسا لحقن الدماء الغالية علينا جميعا".
ودعا الفيصل "الاشقاء العرب الى الالتزام بما قرره مجلس وزراء خارجية الجامعة العربية بفرض عقوبات للضغط على الحكومة السورية".