وتقول الاوساط نفسها ان المعارضة قد تنطلق من الذكرى والعودة المرجّحة للحريري الى بيروت لتحويلهما محطة أساسية في اندفاعها نحو مرحلة جديدة تُسقط فيها كل معالم المهادنة السياسية التي طبعت الاشهر الاخيرة، ورفْع خطاب سياسي يجري درس معالمه بعيداً عن الأضواء في الوقت الحاضر. وتتوقع ان يتّسم هذا الخطاب بعناصر واضحة وقوية لجهة عامليْن اساسييْن هما الموقف من الازمة السورية تحديدا وعبرها كل ملف "الربيع العربي" اقليمياً وعربياً، والملفات الداخلية وعناوين الصراع المعروفة مع قوى 8 آذار.
ومع ان بعض المعطيات لا يستبعد ان تطلق المعارضة مبادرة في الشأن الداخلي على اساس عناوين جديدة وقديمة تستند اليها في اي حوار محتمل جديد على المستوى الوطني، فان هذا الامر سيبلور في الاسبوعين المقبلين خصوصاً ان حركة زيارات متوقعة لباريس لبعض شخصيات 14 آذار للقاء الحريري بعد تعرُّضه لحادث كسر ساقه، وستكون مناسبة لبلورة كل البرنامج الخاص بذكرى 14 شباط.
وتقول الاوساط المطلعة ان هذه المناسبة ستشكل مفصلاً في التعامل مع الحكومة على اساس رفع وتيرة المواجهة السياسية. ولكن النقطة الحاسمة والاساسية في هذه المحطة ستتركز على انتظار الموقف العام للمعارضة من الأزمة السورية وخطابها حيال حلفاء النظام السوري في لبنان وسط التناقض الكبير الذي يفصل رؤية كل من الفريقين وحساباته في شأن مصير هذا النظام.
