#dfp #adsense

تأخر في الانتحار!

حجم الخط

حتى مع احتساب هامش نسبي لتضخيم محتمل في حصيلة ضحايا السبت الدامي الاخير في سوريا، لم يكن تطورا عابرا او عفويا او صداميا بالمصادفة ان يتزامن اختطاف ثلاثة صيادين لبنانيين وقتل احدهم على يد القوات النظامية السورية مع حمام الدم المتصاعد هذا. بل هو تطور ينذر باضاءة الاشارة الحمراء امام الذين يعلو ذاكرتهم غبار النسيان عن الماضي القريب والبعيد للالتحامات السورية والعربية على ارض لبنان.

من وحي هذا الماضي بالذات لا تخطئ المعارضة االسورية في توجسها من مهمة المراقبين العرب. فهؤلاء صاروا يشكلون الشهادة الناطقة على زج الجامعة العربية بنفسها رهينة للنظام السوري مع استعادتها تجربة مجربة معروفة النتائج سلفا. وقبل اسبوعين خرج من صفوفهم مراقب جزائري هارب من الجحيم وأفضى امام الإعلام بشهادة ووقائع عن صنوف التعذيب والقمع تقشعر لها الابدان، ولكنها لم تحرك ساكنا وضرب حولها ستار من التعتيم.

ومن وحي هذا الماضي نفسه، هدرت في سوريا دماء العشرات السبت الماضي عشية اجتماع الوزراء العرب لتقرير مصير المراقبين. فأي جهد يحتاج اليه العرب لاستعادة حقبات التصعيد العسكري المجنون الذي كان يضرب لبنان ابان معارك العض على الاصابع بساحته المفتوحة في عصر الوصاية؟

ومن وحي الماضي اياه، لم يجد النظام السوري حرجا في استباحة متكررة للسيادة اللبنانية واختطاف ثلاثة صيادين لبنانيين وقتل احدهم، فيما دماء ثلاثة آخرين قتلتهم القوات النظامية في قلب وادي خالد قبل فترة ضاعت في غياهب تحقيق مزعوم سترت السلطات اللبنانية عجزها عن تبرير التهاون في حقهم بزعم فتح هذا التحقيق.

مفاد النماذج الدامية الثلاثة هذه، في سوريا وفي لبنان، ان احدا لا يمكنه ان يعطل استرهان النظام السوري للبنان كورقة ضغط او تهويل او استلحاق بأزمته كلما استشعر حاجة الى اشعال الاضطراب في ساحته.
وبصرف النظر عن غالبية مكونات الحكومة الحالية التي تناهض قبل الآخرين سياسة "النأي بالنفس" تثبت الانتهاكات العسكرية السورية استهانة صرفة بالحلفاء الاصدقاء قبل الخصوم والاعداء. وليس ادل على ذلك، من انكشاف حادث الخطف الاخير عقب غضب دمشق من تظاهرة شهدتها بيروت، عدتها منصة لاطلاق الرسائل الدولية المعادية في اتجاهها. ولم يكن هذا الغضب سوى مقدمة لمحاولة رسم الخطوط الحمراء، في السياسة وعلى الارض، من بيروت الى عكار، كما في الايام الخوالي اياها.

ولعل الاسوأ ان ينبري لبنانيون الى تبرير هذه الانتهاكات وتسويغها، كأنهم يجهلون محاذير هذا الصنف من "الخدمات" القاتلة، او كأنهم يتبرأون من بعض حكمة ونضج لأن لبنان لم يسبق "عاشقيه" الى الانتحار!

المصدر:
النهار

خبر عاجل