#dfp #adsense

“السفير” عن عون لنحاس: لا توقّع “بدل النقـل” والمعركة مستمرة

حجم الخط

كتب ايلي الفرزلي في صحيفة "السفير": كل ما قيل عن استقالة وزير العمل شربل نحاس تبخر فور لقائه العماد ميشال عون أمس الأول. وكل الأماني التي حمّلت للقاء، ظلت واقفة عند العتبة الخارجية لدارة "الجنرال" في الرابية. هذا ما أفضت إليه المعلومات القليلة التي رشحت عن اللقاء، الذي كان ببدايته ونهايته صورة طبق الأصل عن اللقاءات الدورية التي صارت ثابتة بينهما منذ نحو سنة حتى الان.

"كل ما أشيع عن بوادر خلاف لم يكن في محله، حتى رواسب ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بشأن تصحيح الأجور، لم تكن أيضاً على طاولة البحث". هذا ما أوحى به نحاس بعد خروجه من الرابية. كان واضحاً في إشارته، عبر تلفزيون "أو تي في" أن "لا شيء اسمه بدل نقل والشركات (الخاصة) التي لم تكن تدفعه سابقا لن تدفعه الآن". أن يقول نحاس ذلك بعد لقائه عون عبر الشاشة البرتقالية، فهذا يعني أن الأخير ليس بعيداً عما قيل.

وانطلاقاً مما كان قد أشيع قبل اللقاء عن احتمال استقالة نحاس إذا اشتم رائحة عدم رغبة من عون بإكمال المعركة، فإن كلام وزير العمل يعني أن ملف الاستقالة أقفل وأن عون قرر استكمال المعركة حتى النهاية.

ووفق المعلومات المتداولة عن اللقاء، يبدو أن "عون البراغماتي" ما يزال خارج الخدمة، وبالتالي فإن كل ما قيل عن واقعية سياسية، يراد منها القول أنه سلم ملفات "الاصلاح والتغيير" للتسويات، ما يزال عبارة عن أماني لبعض أهل "التيار الوطني الحر" قبل أعدائه.

أما قراءة الموقف غير المعلن لعون، فتعني بشكل آخر اعترافاً عونياً بأن أداء وزراء "التيار" داخل جلسة مجلس الوزراء "كان خاطئا"، ولكنهً لن يؤثر على استكمال معركة تحصين الأجور التي بدأها "التكتل" واضطر في منتصفها إلى تقديم "تنازل شكلي" بعدما أوحت الحملة ضده أنه يعيق حصول العمال على الزيادة التي طال انتظارها. فاستطاع، بفضل قوننة نحاس للاتفاق الرضائي، أن يفصل بين تحسين الأجور وتحصينها. تم إقرار الأول من دون إقفال الملف الثاني. الخطأ هنا لا يرتبط بالسماح بتمرير مرسوم زيادة الأجور بالطريقة التي مر بها فحسب، بل بعدم تسجيل موقف اعتراضي من وزراء "التيار" على عدم بت الحكومة بموضوع بدل النقل والمنح المدرسية، وترك نحاس يتيماً باعتراضه، بما أوحى أن المعركة لم تكن جدية منذ البداية.

وإذا كان نحاس قد أعلن أنه لا يوجد شيء أسمه بدل نقل، فهو قد سبق القول بالفعل عبر عدم توقيعه للمرسوم، إلا أن السؤال الذي كان مطروحاً بعد ذلك: هل سيغطي عون قرار وزيره أم أن الفراق قد حصل؟

يبدو أن عون تخطى نحاس في هذه المسألة بأشواط وإذا كان الوزير قد رفض التوقيع فإن "الجنرال" لم يدعم خطوته هذه فحسب، بل اعتبر أن ذلك هو أضعف الايمان في التعامل مع مرسوم غير قانوني لا يحق له أن يوقعه أصلاَ. وهنا يكون نحاس أمام واقع جديد، انقلب كلياً لمصلحته. وإذا كانت التسريبات قد أشارت، قبل اللقاء إلى أن نحاس سيستقيل إذا لمس سقفاً منخفضاً لدى عون، فإنه بعده وجد أن سقف عون قد ارتفع أكثر وهو ما يعطيه حصانة سياسية لاستكمال معركته، معتبراً أن ملف تصحيح الأجور ما يزال مفتوحاً على مصراعيه.

ومن شاهد تلفزيون "أو تي في" خلال اليومين الماضيين، لمس فعلاً أن دوائر الرابية قد أعطت إشارة الانطلاق لحملة دعم نحاس، فأعلن الوزير شكيب قرطباوي ان وزير العمل لا يمكن أن يوقع بدل النقل لمخالفته للقانون، وكذلك فعل الوزير غابي ليون والنائب ألان عون.

إذا كانت بداية المعركة الحالية، التي تصفها مصادر "تكتل الاصلاح والتغيير" بأنها أصعب من المعركة الأولى، تمثلت بعدم توقيع نحاس لمرسوم بدل النقل، فإن الحرب المضادة قد بدأت تأخذ مكانها وأول الغيث اعتبار رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن أن نحاس يمنع العمال من الحصول على حقوقهم المكتسبة، فيما كان لافتاً للانتباه تأييد أصحاب العمل للمرسوم على الرغم من أنهم هم أنفسهم قدموا 32 طعناً خلال السنوات الماضية إلى مجلس الشورى لإبطاله.

لا يبدو شربل نحاس مكترثاً للحملة التي ستشتد في وجهه على خلفية عدم توقيعه للمرسوم، لاسيما أن "التصحيح الجذري لمفهوم الأجر" لا يتحقق إلا من خلال خطوته هذه. فهو يعتبر أنه منذ 5 تشرين الثاني الماضي تحولت بدلات النقل إلى جزء من الراتب، بعدما لم يعد فصلها عنه مغطى بأي سند قانوني.

تبقى مسألة إدارة هذه المعركة وغيرها من المعارك، سواء في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب وهي قضية تستوجب تقييما صريحا وجريئا في "تكتل التغيير" أولا ومن ثم مع باقي الحلفاء، بحيث لا تبقى الإدارة فردية بحتة، بل تتحول إلى إدارة مؤسساتية.. وإلا كيف سيدير "التيار" معركة انتخابات العام 2013؟

المصدر:
السفير

خبر عاجل