#dfp #adsense

“الجمهورية”: “جنرال” ونحّاس… و”تيار عائلي حُرّ”!

حجم الخط

كتب طوني عيسى في صحيفة "الجمهورية": لا يستطيع العماد ميشال عون أن يتحمّل أكثر، خصوصاً قبل عام على الموعد المفترض للامتحان الانتخابي. فما جرى مع شربل نحاس لم "تبلَعْه" القواعد التي ما زالت موعودة بيومٍ لـ "التغيير والإصلاح".

بعد يومين من الاعتكاف، لبّى نحاس دعوة رئيسه إلى الرابية. وكلّ منهما كان يريد شيئاً من اللقاء: عون يهمّه ترميم الصورة التي تشوّهت فعلاً من جرّاء الأزمة التي نشأت داخل "التيار"، على خلفية أزمة الأجور. ونحاس يريد الاحتفاظ بحضانة الرابية سياسياً. فـ "واقعيته" تقتضي منه رفع سقف الشعارات المبدئية… ولكن ليس إلى الحدّ الذي يخرق سقف بقائه في الحكومة.

النتيجة حتى الآن: نحاس تلقّى وعداً بأن يحظى بدعم عدد من الوزراء الحلفاء في ما خصّ مرسوم النقل والمنح المدرسية، بما يضمن عدم تأمين ثلثي الأعضاء لإقالته. وتقول مصادر الرابية: تلقى نحاس وعداً منا بدعم موقفه في مسألة النقل. وقد خرج مطمئناً. وكذلك أكد نحاس أنه سمع كلاماً من هذا النوع. وفي أي حال، يقول الوزير إنه لن يقوم بما يناقض ثوابته في إعادة بدل النقل إلى إطاره القانوني، وإنهاء الحالة الشاذة المستمرّة منذ العام 1995.

الاختبار ستظهر مفاعيله هذا الأسبوع. ولكنّ المهم هو ما خلّفته هذه الأزمة داخل "التيار الوطني الحر".

"استيعاب" نحاس… وأزمته

كان حتمياً للعماد عون أن يسارع إلى "استيعاب" الوزير. فالتردّدات التي تركها "عشاء الـ 16 مليون دولار" أصابت "التيار" في الصميم. والمنطق الذي على أساسه بنى عون "أمجاده" وخاض حروبه، منذ أن غادر قيادة الجيش إلى القصر في العام 1988، هو الآتي: كلّ شيء "غلط" وكلّ الناس فاسدون في لبنان… إلّا أنا وحدي!

وفعلاً، صدّق الكثير من الناس لبعض الوقت هذا الشعار. أو صدّقه بعض الناس وقتاً طويلاً. لكنّ "الجنرال" يجهد عبثاً لإقناع كل الناس، كل الوقت، بأنه رجل التغيير والإصلاح. وهذا ما يزداد فشلاً في تحقيقه يوماً بعد يوم. ولذلك يتقلّص الرأي العام المتحلّق حوله وحول شعاراته. وتصل الى الرابية نتائج المعارك النقابية والطالبية والاستطلاعات الأخيرة التي تجرى في الأوساط المسيحية، وهي تؤشّر إلى تراجع مطّرِد في الحالة العونية، يشكّل استمراراً للتراجع الذي أظهرته الانتخابات النيابية في العام 2009.

واللافت أنّ نواباً ووزراء وكوادر شعبية عبّرت عن استياء لطريقة تعاطي العماد عون مع وزيره شربل نحاس، أو ما سمّوه "التواطؤ" من قلب "التيار" على "التيار". وسأل هؤلاء: كيف فجّر "الجنرال" نقمته على تحالف المصالح الخماسي الذي ضمّ ميقاتي وسليمان وجنبلاط و"أمل" و"حزب الله"، ضد نحاس في الجلسة السابقة، لينضمّ لاحقاً هو نفسه إلى هذا التحالف، تاركاً وزير "التيار" وحيداً؟

طبق فوق الطاولة وتحتها!

القواعد العونية تتحدّث عن خيبتها من شعارات التغيير والإصلاح. وتهمس بما حصل في عشاء الرابية، حيث كان نحاس فوق الطاولة وتحتها. ويتداول الجميع كلاماً على الصفقة الميقاتية – العونية، التي تكلّلت بأفراح الوزير المدلّل جبران باسيل، بالموافقة على صرف 16 مليون دولار في البترون، وإقرار بنود لوزارة السياحة، وتحرير عقارات مصابة بالاستملاكات منذ العام 1966، ويرفع لواءها نواب عونيّون، إضافة إلى وعود بحصص في التعيينات، ولا سيما الهيئة المنتظرة لإدارة ملف النفط والغاز. وكل ذلك مقابل وقف المشاكسة داخل الحكومة، خصوصاً في ما خصّ الملفات المالية والاقتصادية.

هذه المساومات قضمت شريحة جديدة من "الحالة العونية" التي تضمّ، في ما تضمّ، شرائح تطمح إلى الإصلاح، وتعتقد بأن عون يخوض معركة لهذه الغاية. لكنها تكتشف يوماً بعد يوم أنّ رهانها ليس واقعياً. والأمر لا يتعلّق بملف واحد ولا بأنموذج واحد.

فـ "الجنرال" يخوض معركة ضدّ السنيورة فقط في وزارة المال، لكنّ الممارسات الفضائحية التي ضجّت بها المراحل السابقة كلها، والتي يبدو حلفاؤه أبطالها، ليست واردة في قاموس الفساد. وهو رفع في برنامجه الانتخابي، قبل 7 سنوات، شعارات لبنان القوي بجيشه وحدوده الآمنة، فيما هو يبرّر كلّ يوم وجود السلاح الخارج عن الدولة وخرق الحدود. وهو يمشي في المقدمة، محارباً المحكمة الدولية، على رغم اقتناع القاعدة العونية بضرورة كشف الحقائق كمدخل إلى بناء حياة سياسية سليمة ومستقرّة.

وفوق كلّ ذلك، يسجّل كوادر في "التيار" امتعاضهم وامتعاض قواعدهم من المنحى العائلي الذي يزداد قوة في "التيار"، ويحوّله من "تيار وطني حرّ" إلى "تيار عائلي حرّ"… جداً، في المكاسب الوزارية والمؤسسات التابعة للرابية من إعلامية وغير ذلك، فيما أحزاب مسيحية تتجه إلى المأسسة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل