باستهتار وخفّة نفى رامين مهمنبرست ـ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ـ في تصريح لقناة «العالم» الإخبارية الإيرانية ما ورد عن لسان قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني حول سيطرة إيران على العراق وجنوب لبنان ودول أخرى في المنطقة قائلاً: «إن الخبر تم تفنيده وتكذيبه ولم يكن صحيحًا، وإن أي تدخل في شؤون الدول الأخرى غير مقبول ولا ترضى به طهران»، فالحديث عن التفنيد يؤكّد الحديث أما الحديث عن تكذيبه فيشبه لعبة التهديدات الإيرانية اليوميّة لدول الخليج ومضيق هرمز، ونفيها اليومي للتهديدات التي تطلقها حول إقفال مضيق هرمز، إيران دخلت مرحلة «قول الشيء ونقيضه في نفس الوقت»!!
عام 2000 عين المرشد الإيراني قاسم سليماني قائدا لفيلق القدس، وقام في عام 2011 بترقيته من عقيد إلى فريق نتيجة للخدمات التي قدمها لصالح بلاده في كل من العراق وأفغانستان ولبنان.
في العراق أيضاً قامت قيامة النواب العراقيين الرافضين لتصريحات السليماني، فوزارة الخارجية العراقية ردت على تصريحات سليماني وقوله: «العراق يخضع لإرادة طهران وأفكارها «، رافضة هذه التصريحات وأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للعراق، حتى ـ بلا زغرة ـ نوري المالكي رجل إيران وأميركا الأول في العراق ردّ على سليماني بتصريح يوم السبت الماضي فقال: «ان العراق بصورة مستقلة وتتمتع بالسيادة الكاملة بعد الإفراج عنه من احتلال رحيل القوات الأميركية ولن يسمح لأي بلد بتنفيذ مشاريع على أرضه وجعله تابعاً لها، ودعا المالكي: الحكومة الإيرانية لمغادرة تعليقات «المنهجي»، وتكرار أخطاء الدول الأخرى ضد العراق والتدخل في شأنه الداخلي»!!
في لبنان، لا رئيس جمهورية ولا رئيس حكومة ولا رئيس مجلس نواب ولا قائد جيش ولا أي مسؤول في موقع قيادة يجرؤ حتى على رفض تصريحات قائد فيلق القدس، ليس عجزاً فقط، بل هو عجز ناتج عن جبنٌ تام، فالرجال لا تعرف إلا في هذه المواقف، وحده النائب نهاد المشنوق، تجرّأ واعتبر كلام قاسم سليماني، هو بمثابة اعلان الاحتلال الايراني لجنوب لبنان وللعراق»، لافتاً إلى ان «كلامه تجاوز الحد الادنى للمنطق، بحيث لم تعد طهران تكلف نفسها عناء ترطيب تصريحاتها المنتهكة للسيادة اللبنانية والعربية، بل بلغ البخار في رؤوس بعض مسؤوليها حدا صارت تجاهر معه بالاحتلال وتفاخر بالسطو على السيادة والكرامة الوطنيتين».
وبمنتهى الجدية دعا المشنوق الدول العربية ـ النائمة حتى الآن ـ الى «التعامل مع كلام سليماني باعتباره تصريحا بالاعتداء على أمن ثلاث دول عربية والتعامل معه بهذا المستوى قطعا للطريق على التمادي الايراني في إنتهاك سيادة الدول العربية».
ونضم صوتنا إلى صوت النائب المشنوق فنطالب رئيس الحكومة بـ»قطع العلاقات الديبلوماسية مع ايران لإفهام قائد الحرس الثوري ان لبنان ليس المكان المناسب لإعلان بيانه الرئاسي، وان اللبنانيين يرفضون أوهامه حول قدرة بلاده على احتلال عقول الناس»، معتبرا «سكوت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن كلام الجنرال الإيراني هو بمثابة خيانة وطنية غير مستغربة عن هذه الحكومة».
وكلّنا ثقة أن رئيس الحكومة أعجز من أن يرفع عيناً أو صوتاً في وجه من جعله رئيس حكومة جاءت به «القمصان السود» في لحظة إيرانية بامتياز استيقظت على إرهابها بيروت.