كتبت منال شعيا في صحيفة "النهار": عادته يجد الرئيس نبيه بري المخرج. هذا المنطق يصحّ اليوم بالنسبة الى اجتماعات لجنة المال والموازنة بعد تفاقم المشكلة بين رئيسها النائب ابرهيم كنعان ونواب "المستقبل"، والتي وصلت الى مقاطعة هؤلاء للجلسات.
المخرج قضى بدعوة بري اللجنة الى اجتماع في مكتبه بعد غد المقبل، فكانت النتيجة: "الجميع سيلبّون".
كنعان يصرّح لـ"النهار": "انا تحت سقف النظام. دعيت الى اجتماع رؤساء اللجان وسأحضر، لأنه من غير الطبيعي الا تكون متابعة مؤسساتية، كما اني ضد مبدأ المقاطعة".
اما نواب كتلة "المستقبل" فيضعون دعوة بري في اطار ايجاد حل، ويذكرون بأن لديهم ملاحظات على طريقة كنعان في ترؤس اللجنة وتحديداً في استعمال المنصب لآراء لا تعكس المواقف مجتمعة داخل اللجنة.
يقول عضو اللجنة النائب غازي يوسف لـ"النهار": "رئيس اللجنة استعملها لهدف سياسي، سواء في موضوع الموازنة او في غيره، ووصل به الامر الى اتهام الرئيس فؤاد السنيورة باطلا وزورا، وفق معلومات غير صحيحة، لئلا نقول أكثر".
قصة المقاطعة بدأت منذ ان طالب نواب "المستقبل" كنعان بالاعتذار الى السنيورة، ووفق يوسف ان "النواب ابرزوا المستندات التي تبرز عدم صحة كلام كنعان، لكنه تابع حملته، فكانت المقاطعة".
بعدها، وجه النواب كتابا الى بري يشرحون ما وصلت اليه الامور، محاولين وضع القضية في يد رئيس المجلس. ومذذاك، بدأ بري يعدّ "طبخة المصالحة"، فكانت دعوته الى اجتماع الاربعاء، يسبقه اجتماع موسع لرؤساء اللجان ومقرريها، لاعادة تصويب " البوصلة" التشريعية.
وأبعد من المواقف، تفيد اوساط نيابية من الأكثرية ان "نواب المعارضة يريدون أن يعودوا الى اللجنة، فكانت دعوة بري مخرجاً لهذه العودة، وان رئيس المجلس ابلغهم انهم اخطأوا في المقاطعة لأن الخلاف يجب الا يتحول شخصياً، والا فليلجأ الجميع الى القضاء. اما اذا كان الخلاف سياسياً، فلا أحد يقصرّ".
أما الاوساط المعارضة فلا تخفي ان كنعان لم يفصل بين السياسة والتشريع، مما اساء الى لجنة المال، فتحوّلت منبرا لاتهام السنيورة وحقبة معينة، وكان ثمة غض نظر عن تجاوزات اخرى في مراحل عدة".
عند كنعان لا مشكلة، فهو يرى ان " المقاطعة اوصلت الى واقع قانوني صعب"، مذكراً بالمادة 44 من النظام الداخلي للمجلس التي تؤكد ان غياب اي عضو لثلاث مرات متتالية، يجعله حكماً مستقيلاً، وهذا الأمر يتطلّب معالجة"، فيما يؤكد يوسف مشاركة النواب في الاجتماع، قائلاً: "الرئيس بري هو من دعانا وليس كنعان، وبالتأكيد ثمة حل أعدّه". ويشرح ان "رئيس المجلس سيركز كلامه على اعادة تأكيد العمل التشريعي للجان، وليس السياسي، فاللجنة النيابية لا تصدر توصية ولا تتحول لجنة تحقيق، علماً ان كنعان استغرق في عمل اللجنة الفرعية التي ترأسها والتي سماها لجنة تقصي حقائق، فحولها لجنة تحقيق ومحاسبة لاعمال وزارة المال وديوان المحاسبة، ولا سيما في مسألة حساب الدخول عام 1993".
ما بعد الاجتماع؟
والسؤال: ماذا يمكن ان يحصل في اجتماع الاربعاء؟
كنعان سيجيب: "لكل حادث حديث"، اما يوسف فيقول: "الرئيس بري سيطلب منا المشاركة مجدداً، وسيضع الاجتماع حداً لممارسات كنعان بهدف اعادة المسار القانوني للجان".
اذاً، هل سيعود نواب "المستقبل" الى جلسات اللجنة؟
المعادلة واضحة بالنسبة الى يوسف: " اذا تعهد كنعان عدم الممارسة السياسية داخل اللجنة، فنحن عائدون".
انما هل يعني هذا الجواب ان نواب "المستقبل" تخلوا عن مطلب الاعتذار، يقول يوسف: "على كنعان ان يعتذر، وهو أدرى بطريقة الاخراج، انما نحن لا نزال مع مبدأ الاعتذار". لكن لدى كنعان الصورة أيضاً واضحة، ويجيب سريعاً: "الاعتذار غير مطروح".