يخطىء من يتصور ان معالجة أزمة الكهرباء قابلة للحل من خلال «وزير الفشل» جبران باسيل، ليس لأنه لا يريد ذلك، بل لأنه غير مؤهل لأن يفعل إيجابية صغيرة على هذا الصعيد،خصوصاً ان المناخ السياسي والشعبي الذي يحركه او يتحرك من خلاله لم يعط الى الآن بارقة أمل، بقدر ما عكس عقلية استفزازية، وهيهات لو راجع «معاليه» تاريخ عمه العماد ميشال عون وكيف تقاعد قسراً، بعد فشله في محاولة اغتصاب السلطة!
المؤكد، ان ثمة صعوبة في الدفاع عن رئيس تكتل التغيير والاصلاح، لعدة اعتبارات في مقدمها أنه منذ دخل حياة السلطة وبعدها السياسة، لم يقدم موقفاً اجماعياً. وهو عندما فتح النار على خصومه يوم كان في قصر بعبدا ظن ان خطوة توحيد البندقية غاية في حد ذاتها. لكنه سرعان ما استعاض عن ذلك بمعركة تدمير ذاتي للوجود المسيحي ظناً منه أنه قادر على استقطاب الفريق الاسلامي. لكن النتيجة تمثلت بفراره من أرض المعركة تاركاً ضباطه وجنوده وهو قائد الجيش عرضة للتصفية، لاسيما أنه لم يبلغ غرفة العمليات عن رغبته بالانسياق وراء مطالبته بالتخلي عن السلطة السياسية التي ادعاها لنفسه من خلال توليه رئاسة حكومة عسكرية كان الهدف من ورائها توفير المناخ اللازم لاجراء انتخابات رئاسية، تأكد بعدها ان لا نية لديه تتجاوز الرغبة بتولي الرئاسة الأولى ولو على جماجم اللبنانيين!
اليوم، تطورات الأمور مع «جنرال الصدفة» ووزرائه الى حد اللعب بملفات داخلية بالغة الحساسية ظناً منه أنها تؤمن له رئاسة الجمهورية. وهذا من أسوأ ما ورد ويرد في ذهن من يعتقد ان اتكاله على سلاح حزب الله يمكن ان يحقق له رغباته، على رغم كل ما قيل له وسبق تحذيره منه على أساس ان الحزب يوظف علاقة موقتة معه تحقيقا لمصالح لا مجال للقول عنها أنها وطنية!
صحيح، ان مثل هذا الكلام لا يصدر الا عمن قطع الأمل من ان يحقق هدفاً بأي حجم وطني، طبعاً لأنه يعرف أنه حقيقة «ليمونة استثنائية يتطلب عصرها تراجع صاحبها عن رجولته وسياسته ونظرته الى ما يجب ان تكون عليه أحوال لبنان.
في مطلق الأحوال، فإن «العماد المتقاعد» ميشال عون لم يتول وزارة للقول عنه أنه نجح او فشل، فيما تؤكد وقائع أعمال ونشاطات وزراء التيار الوطني أنها بلا فاعلية، بقدر ما هي فاشلة وكيدية، بدليل ما حصل في وزارة الاتصالات وفي وزارة الطاقة والمياه وفي وزارة العمل حيث رافقهم الفشل كظلهم!
وفي مطلق الأحوال أيضاً وأيضاً، فإن «الجنرال البائس» يبدو منساقاً وراء مشاريع وشعارات وتصورات لا تبشر بخير ولا توحي بإمكان تحقيق إيجابية، على رغم ما حصل عليه من سيولة مالية. والأخطر من كل ما تقدم ان حليفه حزب الله مستمر في تأييده ليس لأنه مقتنع به، بل لأن «غاية التدمير الذاتي» التي يستخدمها عون تلبي «مصلحة من لا مصلحة له بأن يستعيد لبنان من غافيته»؟
رب قائل ان حزب الله عندما يستخدم حليفه ميشال عون، فهو يعرف ان مشاريع الأخير فاشلة ولن تصل الى نتيجة ولن تحقق له ما يطمح اليه، باستثناء أحداث المزيد من الفرقة على الساحة الوطنية. وهو مستمر في هذا النهج المدمر من دون حاجة الى «مراجعة ذاتية»، ربما لأنه مقتنع بدوره ان الحزب لن يكون حر الحركة بمعزل عما يؤمن له من دعم على صعيد بعض المسيحيين وبعض الخوارج من الأحزاب التي تتلقى أوامرها من الخارج الذي لم يقطع الأمل الى الآن من ان بوسعه اشعال الساحة اللبنانية في حال شارف على الاختناق الاقليمي والدولي؟؟