#adsense

جريمة في حماية رجال الأمن

حجم الخط

كتبت مرلين وهبة في صحيفة "الجمهورية": جريمة فظيعة لا بدّ أن تهزّ مَن في قلبه شيء من رحمة وإنسانيّة، ولا بدّ أن يتحرّك المسؤولون فوراً لحماية الضحيّة من انتقام المجرمين والمتواطئين الذين ما زالوا غير بعيدين عنه، بعد نشر هذا التحقيق.

شابٌّ رمت به ظروفه إلى سجن رومية ليتحوّل فريسة سهلة للمجرمين الذين يتناوبون ليليّاً على اغتصابه بعد تكبيل يديه بـ"كلبشات"، ويجبرونه على تعاطي المخدّرات حتى انهار ورفض الخروج من غرفته ومواجهة أهله.

فراس .ص. شابٌّ في ربيع العمر متعلّم وعازب، غلبه الفقر فامتدّت يداه لسَرقة متواضعة من أحد متاجر البقالة لسَدّ جوعه، فضُبط بسبب عدم احترافه المهنة ولنَقص الخبرة. حُكم عليه بالتوقيف مدّة 9 أشهر باعتبار فعلته جنحة، فسِيق الى سجن الاحداث في رومية وتحديداً إلى النظارة "أ" منذ حوالى تسعة أشهر ليدخل الى آتون قاتل ،"وكأنّني في دنيا الآخرة أو في جهنّم"، على حدّ تعبيره.

قضى هذا الشاب رحلته السوداء في سجن الأحداث معلّقاً بين السماء والأرض، تناوب على اغتصابه السجناء بقوّة وقسوة وبلا رحمة… صرّخ… بكى… استغاث… ولكنّ السامع أطرش بالرغم من انّه حامي الدار وحارس الأمن!

ينهار فراس ويتحوّل مُرغماً وبالقوّة الى الإدمان على المخدّرات في السجن… عند منتصف الليل، عندما كبّلوه بأربع "كلبشات" وعلّقوه من يديه ورجليه بحديد جدار السجن ليتناوبوا على اغتصابه جماعيّاً ومداورة لغاية الساعة السادسة صباحا، كان صراخه يمزّق أقبية سجن رومية العتيقة الفاسقة الفاسدة، ونحيبه يجرح سكون الليل وظلامه وقساوته، فيردّ عليه صوت أجشّ وأظلم وكأنّه آتٍ من قعر القبور، ليقول له بلا مبالاة: "وطّي صوتك"!!!

الشاب لم يصدّق أذنيه، بل صدّق عينيه عندما بحلقهما وتطلّع جيّداً بمصدر الصوت فأيقن أنّ الجواب القاسي الذي تلقّاه لم يكن سوى صوت سجّانه الدركي حامي السجناء وحامي الأمن في عقر داره.

السجين الشاب تعرّض لاعتداءات جنسيّة تحت تأثير الحبوب المخدّرة، والسكاكين والقطّاعات، لأنّ نزلاء "أوتيل" النظارة المساجين المدعومين الممتلئين يقومون بتخويفه والتهويل عليه بالعبارات المرعبة وبممارسة الضغط المعنوي عليه لجهله وصغر سنِّه وباعتباره نزيلاً للمرّة الأولى في سجن رومية. وقد شكّل صغرُ سنِّه مَكمناً لدخوله ظلمة هذا التهويل، غيرَ عالم بأنظمة السجون وبحقوقه كسجين، الأمر الذي استغلّه بعض نزلاء النظارة ليُروه في دهاليزها نجوم الظهر.

يروي فراس يوميّاته فيقول: "لحظة دخولي الى النظارة، كانت تعاني من اكتظاظ مريع وزيادة هائلة في عدد السجناء. مكثتُ على الأرض بجانب السجين عادل م. الذي حاول التحرّش بي في ليلتي الأولى. وفي وسط الليل ناديت شاويش الغرفة إيلي. ن. ومساعديه فلم يكترثوا للأمر ولم يهتمّوا، وأسكتوني وأعادوني إلى فراشي".

تجدر الإشارة الى أنّ قانون "دويلة سجن رومية" يقضي بأن يحرس سجين محكوم لمدّة طويلة النظارة بعد أن يُمنح امتيازات كلّما طالت مدّة إقامته أو إنْ كان مدعوما بثقل سياسي أو مادّي يمكّنه من شراء السجناء والأشاوس وبعض عناصر الأمن المرتشين الذين يقعون في فخّ الابتزاز بعد رضوخهم لأوّل رشوة، ليحاول من بعدها السجين ابتزازهم أيضا بإفشاء تعاونهم المسبق إن لم يتعاونوا مُجدّداً".

ويُكمل الشاب: "في اليوم التالي أعلمت مساعد الشاويش السجين محمد أ. فلم يكترث، وتكرّرت العملية أكثر من مرّة من دون أن يصدّقني أحد. وبعد حوالى شهرين دخل السجين ابراهيم ح. النظارة التي أقبع فيها، وبعد حوالى ليلتين من وصوله اقترب منّي وطلب أن أدخل الى غرفته بحجّة أنّه يحتاجني، وكانت الساعة حوالى الرابعة فجراً. ولحظة دخولي هدّدني بالقتل بواسطة سكّين وضعها على عنقي، وطلب منّي مداعبة أعضائه الحسّاسة (…). بعدها غادرت الى فراشي وأنا مذهول وفي حالة سيّئة، وصباحاً هدّدني السجين ابراهيم ح. بالقتل والسجن مدّة خمس سنوات في حال أعلمت أحداً بالأمر". وتكرّر الموضوع مع السجين ابراهيم ح. الذي كان في كلّ مرّة يهدّد الشاب المسكين بالسكاكين، ويجبره على مداعبة "أعضائه الحسّاسة بواسطة الفم" ويغتصبه، ثمّ يهدّده باتّهامه بدعاوى قد تؤدّي به الى السجن لمدّة تفوق خمس سنوات إذا اعترف لأحد أو حتى لأقربائه…

إنـهيـار الشـاب وتحـوّلُه الـى الإدمـان

وأجبر السجين ابراهيم ح. الشاب على تناول حبوب مخدّرة، وأرغمه على ابتلاعها مع الماء. وعندما كان يتمنّع في بادىء الأمر كان يضعها له في الشاي ويجبره على شربه بواسطة التهديد وبمعدّل حبتين أو أكثر. وكان عندما يتناولها يصبح في حالة غياب عن الوعي والإدراك، غير عالم بما يدور حوله، فيغتصبونه الى درجة أنّه لا يتمكّن من تمييز الأشخاص الذين يتناوبون عليه لشدّة آلامه وهذيانه وتأثّره بالحبوب المخدّرة.

الاستعباد والتملّك

تولّى السجناء محمد ج. ووسام س. وعلي س. على حراسة غرفة السجين ابراهيم ح. أثناء اغتصابه الشاب. وكانت العملية تتمّ غالباً بعد الواحدة فجراً حين ينام معظم السجناء، وفي إحدى المرّات أعطِي الشاب الضحيّة 6 حبّات Benzaxol دفعة واحدة قبل الشروع بعملية اغتصابه ممّا أفقده وعيه وصوابه.

ويروي فراس أنّ السجناء الآخرين حاولوا التحرّش به كالسجين شادي ش. الذي طلب منه تدليك قدميه عند مستوى الفخذ لأكثر من مرّة، وأرغمه على ممارسة اللواط معه مرّتين بواسطة ترهيبه وبعد إقناع السجين ابراهيم ح. في إرغام الشاب الضحيّة على الرضوخ لرغبة شادي ش. على اعتبار أنّ ابراهيم ح. يمتلك الشاب ويحقّ له إعارته لمن يشاء مقابل منافع قد تكون مادّية أو تسهيلات أخرى.

وهكذا دفع شادي ش. ابراهيم ح. الى تهديد الشاب اليافع وإجباره على الرضوخ لأوامر شادي بممارسة اللواط معه، وتكرّرت السبحة مع عدّة مساجين استغلّ ابراهيم ح. فيها نفوذه وسطوته على الشاب ليؤجّره لمن يشاء، منهم السجين داني ن. الذي دعا الشاب الى غرفته لتدليك ظهره وعندما امتثل ولدى مغادرته غرفته، منعه السجين واغتصبه بالقوّة بعد الضرب والتهديد بالادّعاء عليه أمام الإدارة بجرم سرقة أمتعة من داخل النظارة.

شاويش في الحلقة القذرة

السجين إيلي ن. شاويش النظارة "أ" أقنع الشاب بأنّه ملك الساحة وباستطاعته عمل ما يريد في النظارة، وقد تحرّش هذا الشاويش بالشاب أكثر من مرّة، وذلك عن طريق تهديده بأنّه سيدّعي عليه باتّهامات عارية عن الصحّة تؤدّي الى سجنه إذا لم يوافق على ممارسة الجنس معه، وذلك مقابل تقديم الراحة له في السجن وإيهامه بأنّه رئيس النظارة وبإمكانه التحكّم به وبقضيته، وذلك بإضافة دعاوى على دعوته واللعب بملفّه العدلي. وكون الشاب صغير السنّ صدّقه ووافق على ممارسة اللواط معه تحت تأثير التهديد.

الجلّاد ابراهيم ح.

ويروي فراس عن جلاّديه فيذكر السجينين "محمد. ط" وصلاح. ت" اللذين أعطياه بعض حبوب Benzaxol وأرسلاه الى الحمّام حيث هدّداه ومارسا اللواط معه مقابل إعطائه بعض حبوب الـ Benzaxol بعدما أدمن الشاب الضحيّة على تناولها.

أمّا اللعبة فقد أدارها بامتياز الجلّاد "ابراهيم. ح" الذي تملّك الضحيّة وباعها الى زملائه الجلّادين، ومنهم أيضا السجين "عماد. ت"، والسجين محمد ح. الذي حاول اغتصاب فراس في حمّام النظارة، ولمّا رفض تفاقمت الأزمة بينه وبين السجناء.

كشف خيوط الفضيحة

استغلّ بعض نُزلاء النظارة هذه الظروف بغية مَنع السجين الشاب من مغادرة نظارته طيلة فترة توقيفه التي مضى عليها تسعة أشهر تقريبا. لم يغادرها سوى لمشاهدة ذويه مرّة واحدة في الأسبوع، ولمّا كان قد مضى على آخر مواجهة مع ذويه حوالى الشهر وبعد مطالبة الأهل برؤية ولدهم وعملاً بإشارة القضاء عمدَ المعنيّون الى محاولة نقله الى نظارة أخرى، وذلك تمهيدا لإجراء محضر تحقيق لمعرفة عدم السماح له برؤية ذويه في الفترة الأخيرة والتحقيق بحوادث أخرى، خاصة أنّ المدعوّ "ابراهيم. ح" أصبح يرسل مع الشاب الضحيّة مرافقاً لمراقبته كلّما أراد مقابلة ذويه، الأمر الذي جعل الشاب يتمنّع خوفاً من الفضيحة.

المفاجأة

بعدما عمد المعنيّون بعد إشارة القضاء الى نقل الشاب الى نظارة أخرى فوجئوا بردّة فعل قاسية من قِبل السجناء الذين خرجوا رافضين نقل السجين الى أيّ مكان آخر، وهم السجناء أنفسهم الذين يقومون بممارسة اللواط معه، لكن بعد جهد جهيد تمكّن من الانتقال الى نظارة أخرى بعيداً عن أنظارهم.

اليوم الشاب الضحيّة يحاول لملمة جراحه ويطمح الى مقاضاة جلاّديه بعد أن تمّ إخلاء سبيل البعض منهم، وإبقاء البعض الآخر قيد الاعتقال. فهل سيتمكّن بعدما أنهكته المخدّرات والتعدّيات الجسديّة على محاربة هؤلاء المجرمين، وهل أنضجته التجارب وأثقلته؟ وهل أصبح قادراً على مواجهة الفساد في سجن رومية بعدما أخفق الكبار؟

أين رجال الأمن في سجن رومية؟ مَن يحاسب المتواطئين منهم مع هؤلاء المجرمين؟ هذه الفظاعة يمكن أن يتعرّض لها أيّ إنسان وابن أيّ عائلة قد ترميه الأيّام في السجن لسبب أو لآخر. السكوت عن قضيّة فراس جريمة أفظع. هذه القضيّة هي في رسم الرؤساء والمسؤولين والمنظّمات الإنسانية المدافعة عن حقوق الإنسان والعدالة. وهي حتماً في رسم وزير الداخليّة الذي من المفترض أن يزور السجن اليوم.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل