أعرب رئيس حزب القوات اللبنانية د. سمير جعجع عن شعوره بالمرارة حيال مهمة بعثة المراقبين العرب في سوريا بعد ساعات من المؤتمر الوزاري لجامعة الدول العربية الذي عُقد الأحد في القاهرة للإطلاع على تقرير رئيس البعثة.
جعجع، وفي مقابلة مع صحيفة "لوريان لو جور"، دان بشدة التسيب واللامسؤولية اللذين أبدتهما الحكومة اللبنانية تجاه التعديات السورية والإيرانية على سيادة لبنان، ناهيك، عن الفوضى في ملف تصحيح الأجور وتدهور الخدمات العامة التي لا مبرر لها، وتحديداً فيما يتعلق بالكهرباء والاتصالات.
وأكد جعجع، في أول رد فعل على خطة التسوية التي اعلنت الاحد في جامعة الدول العربية لانهاء الازمة السورية، "ان الأمر يعود في نهاية المطاف الى الشعب السوري للتعليق على مدى ملاءمة هذه الخطة"، مشككاً بقبول هذه المقترحات من قبل النظام البعثي.
واذ وصف تقرير رئيس بعثة المراقبين العرب بأنه "مخيب للآمال"، قال جعجع "يبدو من التقرير أن المراقبين العرب إما أنهم غافلون تماماً عن الواقع في سوريا أو أنهم متواطئون مع النظام السوري. فالوثيقة التي قُدمت الى المؤتمر الوزاري العربي تضع في الواقع مسؤولية أعمال العنف على الحكومة السورية والمعارضة على السواء"، مستغرباً "وقوف بعثة المراقبين العرب على مسافة واحدة بين الطرفين، بدلاً من السعي الى وقف العنف، وضمان انسحاب الجيش السوري من المدن الكبرى، واطلاق سراح السجناء السياسيين وضمان حرية التحرك للصحافيين، كما هو منصوص عليه في البروتوكول الموقع بين الجامعة العربية والنظام السوري."
واذ اشار الى ان "المراقبين قد انحرفوا عن مهمتهم"، رأى جعجع "ان المشكلة الأساسية في سوريا هي الثورة الشعبية التي تهز البلاد منذ شهر آذار الماضي وان استخدام العنف من جانب الجيش السوري الحر ليس سوى نتيجة لهذه الثورة الشعبية. لذلك يجب معالجة جذور المشكلة وليس عواقبها. لقد تم تمديد ولاية المراقبين لمدة شهر واحد، ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أنه خلال الفترة الأولى من ولاية هؤلاء المراقبين، فإن العنف قد ازداد بشكل حاد. فما الغرض من تجديد الولاية؟ فإذا كانت مهمتهم لمجرد اطلاعنا أنه يتم استخدام العنف ولتحميل المسؤولية لكلا الطرفين، فإن هذه المهمة لن تكون ذات جدوى لأن الغرض الأساسي من تشكيل بعثة المراقبين، كما هو منصوص بموجب البروتوكول، هو العمل لوقف العنف والتأكد من انسحاب القوات السورية من المدن.
ورأى جعجع أنه "في مثل هذه الظروف قد يكون من الأفضل انهاء مهمة بعثة المراقبين وإحالة الأزمة السورية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو الى الجمعية العامة للامم المتحدة"، مثنياً على موقف المملكة العربية السعودية "التي سحبت مراقبيها من بعثة الجامعة العربية لأن مشاركة المراقبين السعوديين قد يشكل تغطية لجرائم القتل التي تحدث يومياً في سوريا".
ودعا جعجع الدول العربية الأخرى "أن تحذو حذو السعودية لسحب مراقبيها". وأضاف "إذا كانت بعثة المراقبين ستستمر بمهمتها فإن عملها يجب أن يكون مشروطاً بانسحاب الجيش السوري من المدن والتزام النظام السوري باحترام حق المعارضة في حرية التعبير، اضافةً الى تنظيم استفتاء في مهلة اقصاها شهر واحد تحت رعاية الأمم المتحدة حول بقاء أو عدم بقاء الرئيس السوري بشار الاسد في السلطة".
واستهجن عملية خطف الصيادين الثلاثة قبالة ساحل لبنان الشمالي من قبل السلطات السورية، داحضاً الادعاء بأن هؤلاء يعملون في تهريب الأسلحة نحو سوريا "فلو كان الأمر كذلك، لما كان النظام السوري قد وافق على الافراج عن اثنين من الصيادين بعد مقتل الثالث".
وقال جعجع " باستثناء موقف رئيس الجمهورية الذي أدان الهجوم، فنحن لم نشهد أي رد فعل من الحكومة التي عليها ان تطالب باعتذار من السوريين الذين يجب أن يدفعوا تعويضاً للصيادين".
وشدد على "أن السلطة التنفيذية يجب أن تأمر بنشر الجيش اللبناني على طول الحدود مع سوريا لأنها الطريقة الفضلى لوقف تهريب الأسلحة، إذا كان هذا الأمر صحيحاً"، معرباً عن قلقه العميق تجاه ازدياد الانتهاكات والاعتداءات ضد المعارضين السوريين في لبنان".
وتابع: "ان لبنان كان دائماً أرض الحرية، لذا لا يمكننا أن نقبل ببقاء المعارضين السوريين هدفاً لهجمات أو اعتداءات لأنهم بكل بساطة ضد الحكومة الحالية في سوريا. ومن المؤسف في هذا الصدد أن بعض الأجهزة الأمنية اللبنانية تتهم بعض المعارضين السوريين وتلاحقهم. لذا يجب التوقف عن مثل هذا السلوك فوراً".
وندد جعجع بكلّ من تصريحات قائد لواء القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليمان الذي اعتبر ان جنوب لبنان يقع تحت نفوذ طهران، وبموقف النظام السوري الذي القى باللوم على الحكومة اللبنانية لأنها سمحت لـ "بان كي مون" و"احمد داوود اوغلو" بانتقاد النظام السوري من بيروت، فقال "هذان الموقفان يدلان على ان دمشق وطهران لا تنظران الى لبنان الا من زاوية أرض المواجهة، نحن نرفض هذين الموقفين في الشكل والمضمون. فلبنان هو بلد حرية التعبير ولاسيما حين يُعبّر الأمين العام للأمم المتحدة ووزير خارجية دولة صديقة عن رأيهما من بيروت".
وتطرق جعجع إلى موضوع الخدمات العامة، فاعتبر "ان وضع شبكات الكهرباء والهاتف الخلوي لم تصل الى هذه الحالة الكارثية من قبل لا بل وصلت الى ادنى مستوى لها منذ عشر سنوات". وقال" ان الوزراء العونيين المعنيين يدّعون انهم يتعرضون للعرقلة داخل الحكومة ما يمنعهم من تنفيذ الاصلاحات التي يعدوننا بها منذ وقت طويل. فإذا كان هذا هو الحال في الواقع، ينبغي اذاً أن يستقيلوا. واذا لن يُقدموا على هذه الخطوة، فهم يتحملون المسؤولية الكاملة عن التدهور الحالي".
وتعليقاً على رفض وزير العمل شربل نحاس توقيع مرسوم بدلات النقل التي يراها "غير شرعية"، قال جعجع "ان مجلس شورى الدولة هو الذي يحكم بمشروعية أو عدم مشروعية هذا المرسوم وليس الوزير، فالحكومة قد صوتت على الخطة واتخذت قرارها لذا يجب على الوزير أن يخضع لقرار هذه الحكومة او الاستقالة".