أعرّفكم بنفسي: أنا لبنان…
أنا ذلك المبنى المترنّح في الأشرفية قبل لحظة السقوط…
تصدّعت أساساتي وتشققت جدراني بفعل عصف الطبيعة وآثار الحرب وإهمال سكّاني والقيّمين عليّ…
على مرّ السنوات شهدتُ حروباً… فقدتُ أعزاء… وأُصبت بجراحٍ كثيرة…
نجوت… ولكن،
ها أنا اليوم مصاب بالترهّل في كل أنحاء جسدي وأكاد لا استطيع الوقوفَ بعد…
فَبِربّكم! ماذا تنتظرون لإنقاذي؟!
نعم، أنا لبنان…
وها أنا أصرخ في وجهكم: أرجوكم أنجدوني!
دعّموا أساساتي…
أَخضِعوني للترميم والتحسين والتجميل، وأعيدوا إليّ نضارتي وشبابي وقوتي…
لا يكتفيَنَّ كلٌ منكم بتصليح شقته وترك أساساتي وجدراني تنهار
لا تقفوا متفرّجين عليّ وانا أتشقق وأترنح منتظرين حلولاً سحرية
ولا تخططوا للرحيل عني وتركي عرضةً للسقوط في أي لحظة…
فأنتم سنَدي في وقت الضيق
وأنا الذي حضنتكم وتحملتكم وحملتُ معكم همومَكم وأثقالَكم
أنا لبنان…
أنا بيتُكم، أنا حُضنُكم، أنا حِصنُكم
أنا أبوكم وأمّكم…
أنا عرضُكم…
أناديكم… هل تسمعون؟
لا تهملوني!
إذا أبقيتموني على هذه الحال قد أسقط وتسقطون معي أو تحت أنقاضي…
وإذا تخليتم عني ستندمون وتحزنون وتبكون بكاء مراً إذ ترونني أنهار من بعيد
وكلّكم – نعَم… كلّكم- تُلامون على إهمالي!
أنا لبنان…
أحتاجكم لكي أبقى راسخاً في هذه الأرض الطيبة
فأرجوكم… أعدّوا العدة وأبدأوا ورشةَ العمل… قبل فوات الأوان!
