#dfp #adsense

عن دولة “حزب الله” بعد تصريحات سليماني… بقلم جاد ابو جودة (بتصرّف)

حجم الخط

كتب جاد أبو جودة على موقع العونيين مقالا لافتا، قرأنا بين سطوره حقائق عدة وكان لا بدّ من إعادة نشره على موقع "القوات اللبنانية"، إنما بتصرّف، ليتمكن كل اللبنانيين من قراءته والاستفادة منه. وجاء في المقال:

لا داعي للعودة إلى الوراء… فعلى الأقل منذ العام 2000، تاريخ الانسحاب الإسرائيلي، الدولة اللبنانية غائبة، وفي كل المناطق اللبنانية، القوة المسلَّحة غير الشرعية… هي الدويلة فوق الدولة، إننا نعيش في دولة "حزب الله".

القضية التي جمعت تعاطف اللبنانيين حولها، أضحت بعد الخامس والعشرين من أيار 2000 في مهبّ الريح… أحدهم بات القائد الأوحد، والقاضي الوحيد، والمرشد الأعلى للجمهورية اللبنانية… فأُعدم النقيب سامر حنا بتهمة تحليق مروحية لبنانية فوق الأراضي اللبنانية، ووفق المنطق عينه- ولو في ظرف مختلف- كانت اغتيالات نخبة من قادة "ثورة الأرز" من محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة مرورا باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتوزيع الحلوى في الضاحية الجنوبية مع اغتيال الشهيد جبران تويني وصولا الى كافة شهداء انتفاضة الاستقلال.

التفاصيل لن نعود إليها، فنكء الجراح ليس الهدف، بل إنعاش ذاكرة ربما ضعفت، منعاً لنسيان قد يكرر الخطأ، عبر انسياق البعض في تأييد من يسعى إلى تبييض صورة سوداء، في أذهان من يغطي تلك المرحلة.

متظللة شعارات جميلة، منها الانتماء إلى منظومة المقاومة الزائفة، ومعها يد قابضة على بندقية حربية رمزاً للقوة والحرب والعنف، تسعى دولة "حزب الله" إلى منع التذكُّر.
وإذا كان الاعتداء على اللبنانيين في شخصهم ومالهم وحريتهم من الخصائص المعروفة لتلك القوة المسلَّحة غير الشرعية، قائداً ومناصرين، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، حرباً أو سلماً، قبل الانتخابات أو بعدها، فحقّها يبقى قائماً في الترويج لسياستها، تماماً كحقّنا في تفنيد شعاراتها كلمة كلمة، ومعنى معنى، منعاً لتسويق الباطل، وترسيخ الضلال.

وبغض النظر عن رأينا في نهجها القائم دوماً على الاعتداء الغريزي على كل من ينتقدها، بعيداً من أي مبادرة أو طرح أو مشروع، يبقى التوقف عند بعض ما تسخدمه شعاراً ضرورياً منعاً لأي تأويل أو التباس.

القوة التي ترمز إليها "اليد القابضة" هي في أساسها طاقة مادية وروحية، تتفاوت درجاتها زماناً ومكاناً، وفق الأشخاص أو المجموعات والأهداف.

فاستخدام القوة إيجاباً، يوفر أمناً وحرية، وهما الهدف السامي لأي قوة عسكرية منظمة ذات أهداف نبيلة، كالجيش أو القوى الأمنية الشرعية…

أما الاستخدام السلبي للقوة، فاعتداء وليس دفاعاً وجريمة وليس مقاومة وهمجية وليس حضارة…

وبالنسبة إلى البندقية الحربية التي ترفعها "اليد القابضة"، فهي رمز الإصرار على الاستمرار في سياسة العنف والحرب… فهل استمرار الحياة يكون بالحرب وجرائمها اللامتناهية؟

أما السلام الذي يبقى الغاية الأسمى للإنسانية جمعاء، فهو بالتأكيد ليس استسلاماً، وليس أمناً من دون حرية، أو تهدئة من دون استرجاع الحقوق… إنما استرجاع الحقوق يكون دائما وأبدا مسؤولية الدولة بجيشها القوي الذي لا يمكن أن يقوم بواجباته في ظل استمرار عمل الميليشيات ومن يدعمها ويغطيها لأن هذه الميليشيات تنتقص من سيادة الدولة وكرامة الجيش وهيبته وتخضع المواطنين لمنطق الدويلة، وخصوصا خصوصا عندما تكون هذه الميليشيا تؤمّن فرض الإرادة الإيرانية على الأرض اللبنانية كما أعلن صراحة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني العميد قاسم سليماني، ما يجعل هذه الميليشيا فصيلة صغيرة من الحرس الثوري… فهل من المقبول استمرارها أو استمرار تغطيتها؟

انتهى المقال، وتبقى ملاحظة أخيرة: نحن لن ننجرّ الى نبش القبور، ولن نتحدث عن التصفيات والإعدامات التي أمر بها ميشال عون في العام 1990 ولن نورد أسماء اليوم، حفاظا على الذاكرة المسيحية التي نريد لها أن تتنقى من ذكريات الماضي الأليم. نكتفي بما أوردناه… عسى أن يتعظ بعضهم وينظر الى الحاضر والمستقبل عوض أن يستمرّ في نهج سياسة النعامة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل