عون وجعجع استثمرا «القضيّة» فماذا بقي لهما بعد الإنسحاب السوري؟
«الجنرال» و«الحكيم» عسكريان بربطتي عنق يسمعان لكوادرهما على قاعدة «الأمر لي»
سامي الجميل يقضم من كعكتي «التيار» و«القوات» مُعيداً حزب الكتائب الى صباه
«سقط المسرح وبقي الممثلون»، بهذا التوصيف تختصر اوساط مسيحية الايقاع السياسي لبعض قياداتها وفي طليعتهم الجنرال ميشال عون والدكتور سمير جعجع، والرئيس امين الجميل، فجميعهم قاتلوا وتقاتلوا من اجل «القضية» بحيث استثمر الاقطاب الثلاثة الوصاية السورية على لبنان فشكلت لهم «مائية» عومتهم زهاء ربع قرن تقريباً يوم شكل الوجود السوري في لبنان عاملاً لشد العصبية في معظم الشارع المسيحي فكان المنفى الباريسي للجنرال عون أحد أهم العوامل في الحفاظ على قواعده الشعبية في الوسطين المسيحي والاسلامي، وقد سبقه اليه الرئيس الجميل بعدما ترك الجمهورية بلا رئيس وعين عون رئيساً للحكومة بهدف الايقاع بينه وبين جعجع، كون الساحة المسيحية لا تحتمل «سلاحين» ما يفرض وفق القوانين الطبيعية في العلم العسكري الصدام المسلح الذي على نتائجه يتم تحديد من يقول «الامر لي» فكانت حرب «توحيد البندقية» وفق توصيف عون للصدامات آنذاك وحرب «الالغاء» كما وصفتها القوات اللبنانية من اكبر الكوارث التي عايشها المسيحيون في تاريخهم على الساحة والذين سقطوا فيها أكثر بمئات المرات من المقاتلين المسيحيين الذين سقطوا على ما كان يعرف «بخطوط التماس» ابان معزوفة «الشرقية والغربية».
وتقول الاوساط اذا كان المنفى العامل الاساس لاستمرار الحراك العوني حتى عودة «التسونامي» من باريس وفق توصيف حليف سوريا آنذاك النائب وليد جنبلاط للجنرال، فان ادخال جعجع الى السجن كان العامل الرئيسي لشد عصب القواتيين واستمرارهم كتيار لحين خروجه من السجن، حيث أعاد التاريخ نفسه مكذباً حميمية لقاء الرجلين في وزارة الدفاع والذي عوّل عليه الشارع المسيحي المحسوب عليهما بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الرجلين وعلى قاعدة «صافي يا لبن»، ما يشير الى أن الحقد اولاً وأخيراً قاسمهما المشترك.
رحل السوريون كما تضيف الاوساط ورحلت «القضية» معهم وخسر عون وجعجع اهم استثمار حافظ على وجودهما على الرقعة السياسية، حيث تحول الرجلان الى سياسيين تقليديين احدهما ابقى على «التيار» والآخر انتقل من «القوات اللبنانية» الى «حزب القوات اللبنانية»، وبدأ التآكل في صفوفهما الى حد ان «التيار الوطني الحر» والقوات اللبنانية اصيبا بشيخوخة مبكرة لأسباب مختلفة تتعلق باداء القطبين، ولكن السبب الاساسي والاهم الذي اوصلهما الى هذه النقطة ان «الجنرال» و«الحكيم» عسكريان بامتياز وان تبديلهما البندقية بربطة العنق والاطلالات الاعلامية لم يغير فيهما شيئاً، فالرجلان سلطويان بامتياز اقصى ما يسمحان به لكوادرهما الاستماع لهما ويبقى القرار الشخصي قدراً لديهما، وهذا ما بدا واضحاً من انحسارهما التدريجي عن الرقعة السياسية حزبياً.
وتشير الاوساط الى أن فورة انشاء المراكز الحزبية لم تتعد الضرورة الانتخابية حيث تم اقفال بعض ما انتشر منها لدى الطرفين وسط خسارة كليهما لقيادات تاريخية واكبتهما في عز زمن الاضطهاد وهي قيادات تركت بصماتها عميقة في «التيار» و«القوات» معاً.
وحده حزب «الكتائب» يمشي في المرحلة الراهنة عكس السير التاريخي، فالحزب الذي شاخ وكادت تلغيه «القوات» في انتفاضاتها»، عاد الى صباه على الساحة المسيحية ليقضم من كعكتي «التيار» و«القوات» والسبب في ذلك «كاريزما» النائب المشاكس سامي الجميل، ولا يستغربن احد ان النائب الجيمل اقرب الى النفس الطلابي شبابياً بحكم سنه وهذا ما يوفر له خدمة كبيرة لاعادة الق الكتائب لا سيما وان معظم الشباب المسيحي يرى ان عون وجعجع باتا من التاريخ.