#dfp #adsense

“اللواء”: تراجع حملة “التيّار العوني” عن مكافحة الفساد بعد تردّي أداء وزرائه وتصاعد روائح الصفقات…التحوّل للدفاع عن مزايا النظام السوري والترويج لبقائه في السلطة

حجم الخط

 

كتب معروف الداعوق في صحيف "اللواء": يلاحظ بوضوح إنحسار عبارات "الإصلاح ومكافحة الفساد" الفضفاضة عن خطب ومواقف زعيم التيار العوني ميشال عون ووزرائه ونوابه قياساً عما كانت عليه لدى مشاركة التيار المذكور بأوسع تمثيل وزاري في الحكومة الحالية، والاستعاضة عن تكرار هذه العبارات بمحاولة تنظيم "اشتباكات" سياسية والادعاء بوجود ملفات مزيفة ضد خصوم التيار السياسيين وعلى وجه الخصوص "الحريرية السياسية"، والسعي للتملّص من فشل أداء وزراء التيار في وزاراتهم وإلقاء الملامة تارة على هؤلاء الخصوم وتارة أخرى على الحلفاء داخل الحكومة الواحدة، للتهرّب من الوعود المقطوعة لمحازبيهم وتوجيه أنظار الرأي العام في اتجاهات أخرى.

فمنذ البداية، كانت مشاركة التيار العوني في الحكومة الميقاتية ترتكز على مسألتين أساسيتين، الأولى الإطباق على أكبر قدر من الأموال العمومية تحت عناوين تنفيذ مشروع الكهرباء والسدود كما حصل منذ انطلاقة الحكومة الحالية بمعزل عن الحدّ الأدنى من الرقابة الإدارية، والثانية، الاستئثار بأكبر حصة ممكنة في الوظائف الأساسية والمراكز القيادية الشاغرة والمخصصة للمسيحيين في الدولة اللبنانية، على أساس أن التيار العوني يرأس أكبر كتلة نيابية مسيحية في المجلس النيابي ويحق له المطالبة والحصول على الوظائف المذكورة خلافاً لما يطالب به سائر الأطراف السياسيين في الحكومة أو خارجها وحتى رئيس الجمهورية ميشال سليمان على وجه الخصوص.

وكان لا بد من العمل على تحقيق هذين المطلبين الاساسيين، الترويج علناً وفي كل مناسبة لما سماه قياديو التيار حملة او شعار "الاصلاح ومكافحة الفساد" لايهام الرأي العام ظاهرياً بتسويق هذا الشعار والهائه به قدر الإمكان كونه شعاراً جذاباً ويستقطب الناس المتعطشين لمكافحة الفساد ووقف الهدر وانتظام عمل الادارات الرسمية ووقف الرشى والمحسوبيات وما شابه، وبالتزامن ومن خلال احداث هذا الضجيج المطلوب وافتعال الاشكالات السياسية المنظمة والموحى بها واختلاق "الملفات" المزيفة واطلاق شتى الاتهامات المختلفة يميناً ويساراً، يمكن تحقيق الحد المقبول من هذين المطلبين المهمين، في حين سهى عن بال مهندسي هذه الحملة المهمة، ان من يفترض به تسويق هذه المهمة ان يتحلى بالحد الادنى من الصدقية والاستقامة السياسية والمادية وهو غير متوافر على الاقل في شخصية زعيم التيار الذي لوحق بتهم اختلاس الاموال العامة والرسوم والضرائب التي تولى جبايتها لدى ترؤسه للحكومة في نهاية ثمانينات القرن الماضي ابان تولي الرئيس الياس الهراوي لمنصب الرئاسة يومئذ، في حين يعرف القاصي والداني كيف تولى عملاء النظام السوري في السلطة اللبنانية اغلاق هذا الملف في اطار صفقة لشق صفوف تحالف قوى 14 آذار في ربيع العام 2005، لدعم عودة السيطرة السورية على لبنان.

ولا شك أن تسرّع زعيم التيار العوني في تقديم الاقتراح المطلوب إلى المجلس النيابي بنفسه تحت عنوان "النهوض بقطاع الكهرباء" وليس من قبل الوزير المختص بهذا القطاع مع التشبث بصرف الأموال الكبيرة المطلوبة لهذه الخطة من خزينة الدولة اللبنانية وليس عن طريق القروض والهبات المتوفرة، أثار شكوكاً كبيرة لدى حلفاء النائب عون في الحكومة قبل خصومه في المعارضة، وسدد ضربة قاسمة للشعار المطروح وأجهض الحملة التي أطلقها التيار للاصلاح ومكافحة الفساد، في حين ان تردي الخدمات في الوزارات التي يتولاها وزراء التيار وتصاعد وتيرة شكاوى المواطنين من هذه الممارسة الفاشلة وتصاعد روائح الصفقات المشبوهة في الالتزامات وتوزيع المغانم على المحاسيب، كان وراء الاسباب التي زادت نقمة الرأي العام وحتى أطراف في الوسط السياسي المشارك في حكومة الأكثرية ضد ممارسات وزراء التيار وألحقت ضرراً بالغاً في الحملة التي أطلقها لمكافحة الفساد والتي لم يعد ممكناً بأي شكل من الأشكال الادعاء بالالتزام بها أو اعادة إقناع الرأي العام بصوابية تنفيذها في ظل الممارسة السيئة واتساع حملات تذمر النّاس مما يحصل من قبل وزراء التيار العوني في هذا الخصوص.

يضاف إلى كل هذه الأسباب والممارسات المذكورة أنه لا يمكن لزعيم التيار العوني التسويق لملف مكافحة الفساد واقناع الرأي العام بصوابية طرحه وبالتجاوب معه، في ظلّ تحالفه مع بعض الاطراف السياسيين الذين أتهمهم مراراً وتكراراً وحتى وقت قريب بالمشاركة في الفساد المالي والسياسي والانقضاض على أموال الدولة والاستئثار بأموال الصناديق وما شابه، لأنه من خلال استمراره في التحالف المذكور وضمن حكومة واحدة، يناقض كلياً شعار حملته ويجعل تنفيذها أمرّاً صعباً وقد يكاد مستحيلاً.

ولذلك، وإزاء هذا الفشل الذريع في تسويق هذه الحملة المزيفة لمكافحة "الفساد والاصلاح"، يلاحظ أن زعيم التيار العوني إنكفأ في الآونة الأخيرة عن الترويج لمثل هذا الشعار وتحول إلى الترويج لبقاء النظام السوري والاضاءة على "مزاياه" في مواجهة خصومه "الارهابيين" وتشويه سمعة هؤلاء قدر الامكان، ويبدو ان حملته التي بدأها منذ تأليف الحكومة الميقاتية إنتهت عند حدود تحقيق إنجاز تفكيك جسر جل الديب، ولم تتعداها اكثر من ذلك حتى الآن.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل