.jpg)
كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": يستحضر ملف الكهرباء الجديد-القديم موضوعاً خلافياً إضافياً إلى سلسلة الأزمات أمام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي ترزح تحت عبء مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية الضاغطة، وقد بدا من خلال التجاذبات القائمة بشأن الكهرباء في ظل العشوائية في توزيع التيار بين المناطق اللبنانية أن سياسة وزارة الطاقة في ما يتعلق بهذا الموضوع لم تعد تحتمل، الأمر الذي أثار استياءً واضحاً حتى من داخل الفريق المحسوب على وزير الطاقة جبران باسيل، من خلال المواقف التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب "حزب الله" حسن فضل الله، إلى الحملة التي تشنها قوى "14 آذار" على أداء الوزير باسيل ومطالبتها باستقالته إلى إقالته.
ولم تخفِ مصادر وزارية القول لـ"اللواء" أن ملف الكهرباء يشكل عنصراً ضاغطاً على الحكومة من شأنه أن يترك تداعيات على وحدتها وأدائها، بعد التهديدات الواضحة التي أطلقها الوزير باسيل من أن الكهرباء قد تحرق الحكومة أيضاً، في محاولة منه للدفاع عن نفسه في مواجهة الانتقادات التي يتعرض إليها بسبب أدائه في وزارته.
وقالت إن قطوع الكهرباء سياسي وتقني في آن، ولكن هناك من يريد استخدام هذا الملف في الصراع السياسي القائم، دون النظر إلى النتائج السلبية التي قد تتمخض عنه على الأوضاع الداخلية، وخلق المشكلات لإبتزاز رئيس الحكومة بهدف الضغط عليه لأخذ موافقته على عدد من المشروعات التي كان تقدم بها وزير الطاقة وفريقه السياسي ولم يوافق عليها مجلس الوزراء، وهذا ما يثير المخاوف من مغبة أن يلجأ هذا الفريق إلى اللعب بملف الكهرباء لزعزعة الوضع الحكومي وإرسال رسائل في أكثر من اتجاه وتحديداً إلى رئيس الحكومة الذي يتحضر لزيارة فرنسا بناءً على دعوة رسمية، على اعتبار أن هناك أطرافاً في الحكومة لا تنظر بارتياح إلى هذه الزيارة، في ضوء تصاعد الضغط الدولي على النظام السوري، بقيادة واشنطن وباريس، كما أن أطرافاً أساسية في الحكومة لم تكن مرتاحة لخطوة الرئيس ميقاتي بتمويل المحكمة وتعتبر أن زيارته إلى باريس وفي ظل الدعم الفرنسي الكبير لعمل المحكمة إنما تأتي استكمالاً لعملية تمويل المحكمة وقبل أسابيع على استحقاق تجديد العمل بالبروتوكول القائم بين لبنان والأمم المتحدة بشأن عمل المحكمة.
ولم تستبعد في هذا الإطار أوساط سياسية في قوى "14 آذار" من أن يستغل "حزب الله" وحلفاؤه الأزمات المعيشية وفي مقدمها الكهرباء لزيادة وتيرة الضغوطات على الحكومة ورئيسها ومحاصرته لدفعه تالياً إلى تقديم تنازلات لمصلحة هذا الفريق في أكثر من اتجاه. ولمراجعة حساباته في ما يتعلق بموقفه من المحكمة، خاصة في ضوء المعلومات التي تشير إلى تبلّغ الرئيس ميقاتي رسائل حازمة من "حزب الله" بأن الأخير لن يسمح بتكرار ما حصل في عملية تمويل المحكمة، وأنه يعتبر تجديد الاتفاق بين لبنان والأمم المتحدة بشأنها خطاً أحمر لا يمكن لأي طرف تجاوزه، لأن لذلك محاذير ليس باستطاعة أحد تحملها، بالنظر إلى نتائجها على البلد، وهذا ما يجب أن يدركه المعنيون في الداخل والخارج.
لكنها اعتبرت في المقابل، أن مسار عمل المحكمة لن يتوقف، سواء وافقت الحكومة على تجديد الاتفاق أم لم توافق، باعتبار أن المحكمة موجودة في عهدة المجتمع الدولي ولا يمكن لأي طرف تجاهل هذه الحقيقة، مهما كابرت قوى "8 آذار" وحاولت اختلاق العراقيل لفك ارتباط لبنان بالمحكمة، وهذا ما يدركه الرئيس ميقاتي جيداً، بما سيدفعه إلى وضع هذا الأمر في سلّم أولياته عند أوانه.