انتظرت اللجنة الوزارية العربية سفر علي عبدالله صالح لتعلن طريق الحل في سوريا. ربما أرادت بذلك أن تعطي بشار الأسد اثباتاً لتوازن اقتراحها. "جزرة" الحل أرفقت بـ"عصا" تصديق مجلس الأمن الدولي على القرار ودعمه، بخلاف النموذج اليمني. والسبب لا يخفى، فالنظام السوري ليس وحده عند خط النهاية، بل هي استراتيجية بكاملها مهددة بالسقوط معه، تربطه بإيران وملحقاتهما، كـ"حزب الله"، ولا يمكن عرب الجامعة أن يزعموا القدرة الكافية للإجهاز عليها.
كل ذلك لا يسمح بالتفاؤل، فليس من شيم النظام الديكتاتوري أن ينصاع لصوت العقل، وتجربة علي عبدالله صالح لم تبعد بعد: قدمت له السعودية أفضل المخارج منذ اشتدت الأزمة، فكان رده أن اليمن ليست تونس. وقاوم المبادرة الخليجية حتى بعد أن طرق الموت قصره، وأحرق يديه ووجهه.
لكن حبل المناورة أمامه قصير، والمشهد الدولي سيكون أكثر وضوحاً في آذار: يعرف رئيس النظام السوري ان مصير بلاده بات شأناً انتخابياً، سواء في طهران أو باريس أو موسكو. ففي إيران، يعلن قاسم سليماني قائد فيلق القدس الشهير، حمايةً سوريا، لشد العصب حول مرشحي نظام خامنئي على عتبة انتخابات مجلس الشورى مطلع آذار. وفي فرنسا، يصعّد الرئيس نيكولا ساركوزي ضد نظام الأسد ليستميل حساسية الفرنسيين ضد الديكتاتورية لإعادة انتخابه في أيار المقبل. وفي روسيا، يضع فلاديمير بوتين سوريا عنواناً لمعركة عودته الى الكرملين مطلع آذار أيضاً، لأن برنامجه السياسي لن يكون مقنعاً اذا وعد بإجراء إصلاحات داخلية فحسب، وهو الذي يقود روسيا رئيساً للدولة ثم رئيس حكومة منذ عام 2000، وليس أمامه إلا أن يدغدغ مشاعر العظمة لديهم، بادعاء الدور القطبي لبلادهم.
في آذار إذاً، سيكون على الحكومة الايرانية الجديدة أن تواجه تفاقم الأزمة المعيشية مع تراكم العقوبات الدولية، وتراجع صادراتها النفطية بنسبة 80 في المئة (حالياً)، وسيكون بوتين وجهاً لوجه مع تكرار الصفقة الليبية، وخصوصاً أن قاعدة طرطوس ليست غير قابلة للمساومة بالسعر المناسب، وهو يعرف أن سقوط النظام حتمي، وأنه لا يجب أن ينتظر من الشعب السوري هدايا إذا استمر في موقفه من ثورته. فيما فرنسا ستظل على موقفها، سواء عاد اليميني ساركوزي أو فاز الاشتراكي فرنسوا هولاند، بل قد تزيده تشدداً.
فاخر بشار الأسد عام 2007 بانتصاره على الديموقراطية. تساءل أمام محدثه الصحافي: أين جاك شيراك اليوم وأين جورج بوش (اللذان انتهت ولايتاهما حينها، وسقط حقاهما في إعادة الترشح). اكتشف يومها "محاسن" الديكتاتورية.
ربما يستطيع اليوم أن يكرر الأمر، لكن ليس أبعد من نهاية آذار.