#dfp #adsense

الرئيس لن يتنحّى فهل ينتحر نائب الرئيس؟!

حجم الخط

قالت الجامعة العربيّة موقفها، «إرحل بالتي هي أحسن»، والردّ لم يتأخّر، فمن أخذ الحكم إرثاً عن أبيه، وولد ونشأ وتربّى أن سوريا ملكٌ لعائلته حازتها بمجهودها الجولاني الشخصي، بالتأكيد لن يتنحّى، وبالطبع لا يُعجبه أبداً مشهد علي عبد الله صالح وهو يقول لشعب اليمن: «سامحوني واغفروا لي أخطائي»!!

وبعد دعوة الرئيس السوري للتنحي عن منصبه وتسليم مهامّه إلى نائبه وتشكيل حكومة وحدة وطنية، بدا وكأن نائب الرئيس فاروق الشرع في خطر، إذ قد تظنّ المخابرات السوريّة التي تعمل بأسلوب تحريي مطلع القرن العشرين، أن مشكلة هذه الدعوة في وجود نائب للرئيس لا في تنحّي الرئيس، وعندها سيقع على الشّرع ما وقع على سواه، فـ «الانتحار»صاحب تاريخ وهو دواء المخابرات السورية الأهم والمضمون والمكشوف أيضاً!!

ثمّ عندنا أيضاً الانتحار المعاصر وهو انتحار اللواء غازي كنعان 12 تشرين الأول 2005، وجاء انتحاره على طريقة العقيد عبد الكريم الجندي الذي انتهى، كما قيل، برصاصة في الرأس مساء الاول من آذار 1969 حياته في حمأة صراع على السلطة بين حافظ الأسد وصلاح جديد، وكان عبد الكريم الجندي سنتذاك يشغل ثلاثة مناصب لم يسبقه إليها احد في الاستخبارات السورية، فكان عضواً في القيادة القطرية للحزب ومدير مكتب الأمن القومي ومدير المخابرات العامة، وقد انتحر بعد مكالمة هاتفية مع رئيس شعبة المخابرات العسكرية علي ظاظا اثر خلاف حاد بينه وبين الأسد الأب في مؤتمر الحزب في يعفور آخر شباط، وكان الجندي قد انحاز إلى جديد.

ويأتي بعد هذا الانتحار بعام، عملية انتحار أكثر غرابة من الأولى، وهي انتحار علي كنعان شقيق اللواء المنتحر «والذي عثر على جثته وجدت مهشمة على سكة قطار قرب منطقة بستان الباشا التي لا تبعد كثيرا عن القرداحة» في محافظة اللاذقية أما الـ «مصادر عائلية» فوصفت الحادث بأنه انتحار وأن «احد أبناء علي كنعان قال إن والده كان يمر بحالة اكتئاب وانه توقف عن النوم في المنزل وصار ينام في مزرعته على طريق جبلة إلى أن وجدت جثته بعد ظهر الأربعاء وعلى بعد أمتار منها سيارته التي كان يستقلها في التنقل بين البيت والمزرعة»، النقطة الوحيدة التي بقيت بلا إجابة: «هيدا الجتّة.. وهيدي السكّة… بس وين القطاراللي انتحر المرحوم تحتو؟».

من دون شكّ حقبّة الرئيس الدكتور حفلت بالانتحارات، ومن دون شكّ سيبقى أبرزها الانتحار السينمائي في تركيبته لرئيس الوزراء السوري محمود الزعبي، فالرجل ظل في رئاسة مجلس الشعب طيلة سبع سنوات، وهو رئيس الوزراء الأطول عهداً في تاريخ سورية من1-11-1987، حتى 7-3-2000، حصل الزعبي على مسدس لينتحر به على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي كانت مفروضة عليه وهو رهن الإقامة الجبرية، أما شهود العيان فأفادوا أنه ـ وعلى طريقة الكاوبوي ـ أطلق النار في الهواء مرتين قبل أن يصوب مسدسه نحو رأسه، وذلك عندما وصلت الشرطة إلى منزله لتسليمه مذكرة استدعاء لمثوله أمام القضاء!! وفي هذا السيناريو حبكة درامية شديدة تشبه الأفلام المصرية، ومع هذا الرواية الرسميّة تفوقت على هذا المشهد: «فقائد شرطة دمشق عندما طالب بمقابلة الزعبي سمع دوي إطلاق الرصاص، لأنّ الزعبي أطلق الرصاص على نفسه ومن مسدسه وفي غرفته بالطابق العلوي من المنزل وأمام زوجته وأولاده»!!

كلّ الخوف من أن يعلّق فاروق الشرع على قرار الوزراء العرب بأنّه «قرار تافه» كما ردّد يوم صدور القرار 1559 وكلّ الخوف أن يتهم الشرع بالتآمر على الرئيس بعد الرغبة الروسية التي لا قتها رغبة عربية في نقل السلطة إلى نائب الرئيس، وهذا قرار لم يخطر في بال الرئيس أن العرب سيتخذونه، ولا أن روسيا قد تكون سوقّت له، فلشدّة ما أكد لنفسه أن روسيا لن تتخلى عنه حان وقت الحقيقة، روسيا متمسكة بمصالحها في سورية، لا بعائلة الأسد وورثتها!!

أمّا أسخف ما سمعناه أمس الاثنين كان تصريح من وزير خارجيّة «حركة أمل» عدنان منصور الذي انتقاده دعوة جامعة الدول العربية للرئيس السوري بشار الأسد للتنحي وقال إن الوزراء العرب اتخذوا نهجا «غير متوازن» تجاه الأزمة في سوريا، وعلى معاليه أن يبادر إلى تناول أي معجم لغة عربية للمبتدئين ليراجع فيها معنى «نأى بنفسه» التي يتمسّك بها رئيس حكومة حزب الله كخشبة خلاص، أو كقشّة غريق!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل