#dfp #adsense

ألغام نحاس… ومشروع النفط؟!

حجم الخط

كيف سيتصرف مجلس الوزراء مع رفض وزير العمل شربل نحاس التجاوب مع ما سبق اقراره أخيراً في مجال تصحيح الأجور؟ وهل يكفي القول إنه من الصعب اغضاب تكتل التغيير والاصلاح، كي لا يؤدي ذلك الى نسف كل ما من شأنه ان يجسد الواقع التحالفي مع حزب الله، من غير ان يتضح ما اذا كان الحزب مسانداً لوزير العمل في قوله ان المرسوم الذي وقعه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي لا يعني شيئاً في المسار الدستوري، حتى وان كان المقصود من الأول الوقوف على رأي رئيس تكتل التغيير والاصلاح رئيس التيار الوطني العماد المتقاعد قسراً ميشال عون. وهذا في مجمله لا يحتمل تأويلاً!

آخر ما صدر عن نحاس أنه لن يوقع المرسوم المشار اليه، قناعة منه أنه مخالف للقانون وللأصول، مع علمه وعلم من يغطيه ان مجلس شورى الدولة قد وافق عليه، من دون حاجة الى القول أن «العقدة عائدة الى بند النقل» الأمر الذي أخر العمل بموجب اتفاق الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي زهاء شهرين، ما أضاع على المستفيدين من الزيادة مئات الاف الليرات. والضياع مستمر ليس لأن وزير العمل يرفض التوقيع على «بند النقل» بل لأن مجلس الوزراء لم يحسم أمره ويطلب من نحاس ان يوقع او ان يذهب الى منزله غير مأسوف على «فضائله السياسية والاجتماعية»!

وبانتظار أعجوبة بحجم تذكر مجلس الوزراء أنه سلطة تنفيذية قادرة على لجم أي تصرف مخل بالأصول من أية جهة أتى، فإن الأمور الأخرى المطالب بها مجلس الوزراء تستدعي وضع اليد على مشروع الكهرباء قبل ان تتحول تمنيات وزير الطاقة جبران باسيل الى عتمة شمولية في البلد، مع أنه قد قبض مبلغاً محترماً من المال للمباشرة بمشروعه. وهذا بدوره من ضمن الأمور المطالب مجلس الوزراء بمعالجتها قبل ان تستفحل مخاطرها، لاسيما ان الاتكال على مشروع «النفط البحري» قد لا يبصر النور في حال بقي خاضعاً للمساجلات الكلامية التي تعني ان الافادة من المشروع دونها عقبات إقليمية ودولية، خصوصاً ان شيئاً عمليا لم يحصل بدليل ما ورد في كلام المسؤولين مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في خلال زيارته الى لبنان قبل عشرة أيام (…).

وفي رأي أوساط مطلعة ان مشروع استخراج النفط والغاز يتطلب أولاً تنقيباً واقعياً بمعزل عما يتردد عن ان الأقمار الاصطناعية قد حددت مخزوناً بالملايين، فيما تجزم مصادر عليمة على بينة من هذا المشروع بأن مراجعة الجانب القبرصي لم تحقق الغاية المرجوة منها. وهذا ينطبق على فشل الاتصال بالجانب التركي، حيث قيل في أنقرة ان «من سابق أوانه إفادة لبنان من مخزونه البحري من النفط والغاز قبل التفاهم مع محيطه جراء التداخل الحاصل في الامتدادات الجوفية المشتركة!

من حيث المبدأ، يصعب على من هم في صف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي القول إنها قد خرجت من نفق تصحيح الأجور، طالما بقي بند النقل والمنح المدرسية والبقية الباقية من بعض الشطور عالقاً. وهذا ينطبق بدوره على ان إرضاء الاتحاد العمالي العام لا يكفي لاطفاء الجمرة المطلبية للأساتذة والمعلمين، لاسيما ان بوسع هؤلاء وحدهم شل البلد في حال لم يلحسوا أصبعهم من الزيادة – التصحيحية التي سبق لهم ان أثاروها (…).

ولا حاجة في المقابل لتذاكي البعض في معرض الحديث عن ان الثروة النفطية كفيلة بسداد لبنان ديونه، قبل معرفة ما اذا كان بالامكان لمثل هكذا مشروع حساس وحيوي ان يبصر النور قبل ان تتضح نيات الشركاء في الموضوع. وفي مقدم هؤلاء «العدو الاسرائيلي» حتى وان كان يعرف ان من المستحيل عليه ان يستخرج حصته من دون ان يصل لبنان الى غايته.

المهم في هذا السياق عدم الاتكال على «العضلات الكلامية» لاسيما ان المنطقة العربية تعاني من غليان ليست فيه مصلحة للبنان. بقدر ما يقال ان انشغالات العرب الداخلية حرمتهم حرية الحركة بمعدلات قياسية. وهذا «الجار السوري» لم يعد يعرف كيف يتعاطى بشؤونه المصيرية، فيما يقال ان «الأسوأ هو ما ينتظر الشقيقة» بعد انسداد أفق التفاهم بين نظام الأسد وخصومه من جهة، وبين السلطة السورية والمجتمعين العربي والدولي من جهة ثانية؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل