
كتب فادي عيد في "الجمهورية": بدأ ملف الكهرباء يشكّل العبء الأكبر على الحكومة، وأخذ يتحوّل إلى "كرة ثلج" من خلال قطع الطرق والتظاهر في معظم المناطق، ربطاً بمواقف سياسية حادة تنتقد أداء وزير الطاقة جبران باسيل، بحيث أن من واكب وراقب تظاهرة عاليه يقرأ الكثير من السياسة وغيرها، إذ اعتبرت أنها التظاهرة الأولى في الجبل، ودلالتها أن عملية "هزّ العصا" للحكومة حصلت في مدينة عاليه حيث القرار السياسي الأبرز لـ"الحزب التقدمي الإشتراكي"، الذي هو اليوم بمثابة "بيضة القبّان" في الميزان الحكومي الحالي.
والمعروف أن مثل هكذا تظاهرة وبالمشاركة الإشتراكية التي رأيناها والتي تقدّمها النائب أكرم شهيّب، تؤكد على الإيحاء، أو كلمة السر الجنبلاطية للمواجهة من باب انقطاع التيار الكهربائي، الأمر الذي يذكّر بحقبة الثمانينات يوم صعد العماد ميشال عون، وكان قائداً للواء الثامن إلى "رون بوان" عاليه للاستطلاع، فكان أن تعرّض إلى رمي بالحجارة من قبل المتظاهرين الدروز آنذاك، لذا فإنّ "الدَوس" على صور جبران باسيل شكّل منحى تصاعدياً حمل الكثير من الدلالات السياسية، حيث يقول أحد النواب البارزين في الحزب الإشتراكي "لقد طفح الكيل، إنه تقنين سياسي وأحقاد دفينة يترجمها الوزير باسيل بحق عاليه والجبل على الرغم من المراجعات الكثيرة ومن دون جدوى".
من هنا، وحسب المواكبين، فإنّ وتيرة التظاهر ستتعدّى مدينة عاليه إلى معظم قرى وبلدات الجبل وصولاً إلى الساحل، مترافقة مع تظاهرات في مناطق أخرى، وربما تكون مقدّمة ومنطلقاً لتصدّع الحكومة وسقوطها على غرار "ثورة الدواليب" إبان حكومة الرئيس الأسبق عمر كرامي في العام 1991، والتي أدّت إلى تقديمه استقالته، لا سيما وأن بعض المؤشّرات بدأت تظهر تباعاً من تظاهرات الجبل التي أدّت إلى سجال سياسي بين الحزب التقدمي و"التيار العوني"، إضافة إلى أجواء مؤكدة عن استياء من الرئيس نبيه برّي حيال أداء الوزير باسيل والتيار العوني بشكل عام، وتحذيره من مغبة استمرار هذا الأداء "الذي ليس وقته في هذه الظروف السياسية والإقليمية البالغة الدقّة" باعتبار أن الرئيس برّي لا يريد إغضاب حليف حليفه "حزب الله"، نظراً للخصوصية التي تربطه بالحزب وتدفعه إلى السكوت على مضض تجاه ما يحصل في الكهرباء وغيرها.
ويبقى بالتالي أنّ الأيام المقبلة تحمل مؤشرات تصعيدية داخل الحكومة، لا سيّما أنّ باسيل يقول "طالما لا كهرباء ليس هناك من حكومة"، إضافة إلى ملفات أخرى من التعيينات، إلى ما استجد مؤخراً في السياسة والأمن، أي سياسة النأي مجدّداً بالنفس التي مارسها لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وإلى اعتداء العريضة وتفاعلاته شمالاً عبر الضغط على الرئيس نجيب ميقاتي، وعلى المستوى السياسي العام، مما يعني أن كل هذه الملفات قد تفرض نفسها على الحكومة وترهقها، ما يؤدي بالجو السياسي إلى "التكهرب"، وقد تكون الصاعقة الكهربائية هذه مدخلاً لضرب الحكومة من الداخل، في ظل تفاعل التباينات السياسية والإقتصادية بين جميع مكوّناتها ومن ضمنها موقف وزير العمل شربل نحاس، الذي بدوره يمارس مشاكسة سياسية ـ حكومية، خصوصاً أنه يحاول تجاوز "الصفعة" التي جاءته من العماد عون وصهره وحلفائه، بافتعال حركة داخل الحكومة للحفاظ على موقعه ومصداقيته، بعدما ذهب بعيداً في ملف بالغ الحساسية يعني المواطن بشكل مباشر، لتسجيل حالات شعبوية لا أكثر، بهدف إظهار نفسه أنه الحريص على حقوق العمال، ما أدى إلى إسقاطه ضمن تياره أولاً، وعدم التجاوب معه من قبل سائر مكوّنات الحكومة.