
كتب صبحي منذر ياغي في صحيفة "الجمهورية": لا تخفي بعض الأوساط الزحلية أنّ مبادرة المطران درويش تعرّضت "لإطلاق نار" لحظة إعلانها، رافقه اندلاع "اشتباكات إعلامية" بين النائب السابق ايلي سكاف ونوّاب "كتلة زحلة"، ما اضطرّ المطران درويش إلى توجيه رسالة قاسية إلى السياسيين في زحلة، معلناً أن "زحلة لن تسامح أبداً كل من يتخَلّف عن لقاء المصالحة".
درويش: لا أبعاد سياسية
وقد أوضح المطران درويش، في اتصال مع "الجمهورية"، أنّ "هذا اللقاء ليس له أيّ أبعاد سياسية، فلكلّ سياسي أن يبقى في المكان الذي يريد، ولكن على كل سياسي وقائد أن يعمل من أجل خير المواطنين". وقال: "هناك تجاوب واسع مع مبادرتي، وهذا الأمر فاجأني لكنه في الوقت نفسه أدخل الفرح إلى قلبي، ولمستُ رغبة حقيقية لدى كل الأطراف للتلاقي والتواصل، خصوصا أنني التقيتُ كلّ طرف بمفرده".
وعن مشاركة الوزير نقولا فتوش في هذا اللقاء، لفت درويش إلى أنّه "لدينا انطباع انه سيشارك، ونحن نعرف عمق تفكيره ومحبته الكبيرة لـ زحلة وأهلها ومنطقتها، وهو مثلنا يهمّه خير المدينة"، مؤكدا، وهو يضحك، أنّ المصافحة بين النائب ايلي ماروني والنائب السابق ايلي سكاف، "أمر مفروغ منه، والمصافحة ستكون بين الجميع".
أبو خاطر: كسر الجليد
وعلى رغم الاضطرابات التي رافقت إعلان "مبادرة المطران"، عاد معظم الأطراف السياسيين إلى التقاط أنفاسهم وإعادة حساباتهم ليعلنوا تأييد هذه المبادرة، حتى لا يظهروا أمام ناخبيهم، وأمام الرأي العام الزحليّ، أنّهم ممّن يضع العصي في الدواليب. فرئيس كتلة نوّاب زحلة طوني أبو خاطر أكد لـ"الجمهورية": "إنّنا منفتحون على أي مطلب يصدر عن المطرانية، وليس لدينا شروط، بل نحن نعتبر أنّ هناك مطرانا جديدا أتى بروحية وذهنية منفتحة، ويريد العمل لترسيخ المحبة والوفاق"، معتبرا أنّ هذا اللقاء هو بمثابة "لقاء كسر الجليد ومحاولة لتحريك الوضع الراكد نحو توجهات إيجابية"، مشددا على أنّ "يدنا ممدودة دوما للتلاقي والوفاق لخير أهلنا في زحلة والمنطقة وفي لبنان".
وتتجه الأنظار إلى اللقاء المنتظر بين ماروني وسكاف، بعد توتّر طبعَ العلاقة بين الرجلين، على خلفية مقتل نصري ماروني، شقيق النائب ماروني، والمسؤول الكتائبي سليم عاصي في نيسان 2008، وإصرار النائب الكتائبي، على اتهام سكاف بـ"حماية القتلة". فهل ستتم هذه المصافحة خلال لقاء مطرانية سيدة النجاة ؟ عِلماً أنهما لم يتبادلا هذه المصافحة يوم كانت تجمعهما طاولة مجلس الوزراء ؟
ماروني: مصافحة سكاف ؟
يقول ماروني لـ"الجمهورية": "أنا لم افكر بموضوع المصافحة مع سكاف، وحتى هذه اللحظة لا اعرف ردّة فِعلي، مع أنّه من الطبيعي أن أحترم ما يريده سيادة المطران، واترك هذه المسألة لوقتها ولتأثيرات الفِعل وردّة الفعل، والقصة ليست قصة مصافحة، بل هي أبعد من ذلك". مشدداً على وجوب عدم الخلط بين "الخلافات القانونية والقضائية والشخصية، مع الخلافات السياسية، فنحن نلتقي على خدمة زحلة، لكن لا نلتقي على "مشكلة الدم".
وأضاف: "نحن من الوفاقيين ومع الصلح، وعلى استعداد للتحاور مع التيار الوطني الحر إذا كان ممثلا في اللقاء بالنائب السابق سليم عون، ومع النائب نقولا فتوش إذا كان على استعداد لذلك. أما النائب السابق ايلي سكاف فهو لم يتخذ أي خطوة في اتجاهنا، ويسأل دائما لماذا سيحاورنا كنوّاب عن زحلة، ما دامت مرجعياتنا في بيت الوسط وبكفيا ومعراب".
ولفت ماروني إلى أن التناقض ظهر جليّاً عند سكاف "وأثبتنا له أننا أصحاب قرار، ونحن من يقرّر ومن يتحدث ومن يحاور، وحتى لو عدنا إلى قياداتنا وأحزابنا، إلّا أننا نحن من يقرّر في الشأن الزحليّ".
سكاف: النوّاب محشورون
"من لا يملك حرية قراره السياسي يعتقد أن الجميع مثله"، هكذا رَدّ سكاف على من يتهمه بعدم الرغبة في تلبية "اللقاء الودي" في مطرانية زحلة، مؤكدا انه أوّل الملتزمين "مبادرة سيّدنا"، ولم لا "وأنا أوّل من دعا إلى الحوار سابقاً في زحلة، ولم ألقَ تجاوبا من نواب المدينة الذين يتلقون أوامرهم من خارجها". مضيفا: "نحن لدينا كلّ الجرأة لنعلن أننا مع حوار زحلي، ويدنا ممدودة للجميع، بينما نواب المدينة باتوا "مَحشورين" بدعوة المطران درويش، ولا يملكون الجرأة ليعلنوا انهم ضد هذا الحوار".
القوات: نؤيّد اللقاء
مصادر في القوات اللبنانية في زحلة أعربت لـ"الجمهورية" عن تأييدها لهذا اللقاء، "من منطلق دعوة القوات اللبنانية الدائمة، وعلى رأسها الدكتور سمير جعجع، إلى وفاق لبناني-لبناني بعيداً من الضغوط الخارجية. وسيادة المطران درويش، ومنذ لحظة رسامته مطراناً على زحلة، وضع نصب عينيه هذا الهدف. وهو رجل محبة، وجاء ليكرّس تجربته الأوسترالية الناجحة في زحلة، ونحن نشدّ على يده ونشجع خطوته ونقف إلى جانبه".
اجتماع "سيدة النجاة" انتظره الزحليّون طويلا، فهل ينسحب هذا اللقاء على الساحة المسيحية في لبنان كله، فيلتقي القادة المسيحيون على مصلحة الوطن وأبنائه بعيدا من المصالح الشخصية وزواريب السياسة الضيّقة؟