فتحت موسكو الباب أمام تغيير في موقفها الذي كان إلى الأمس القريب يعتبر النظام السوري خطاً أحمر بعدما تجاوزت عمليات القمع والقتل والاعتقال التي لم توفر الأطفال والنساء كل الخطوط الحمر ولأن السلطات السورية التي رفضت مقررات جامعة الدول العربية الأخيرة لم تجر أي إصلاحات جدية في ظل إراقة الدماء وبعض التفكك في الجيش السوري كما جاء على لسان الكرملين الذي أكد إنه "ليس في وسع روسيا فعل المزيد لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد".
وطالب الاتحاد الأوروبي الرئيس السوري بالتنحي فوراً عن السلطة، وأقر في اجتماع مجلس وزراء خارجيته في بروكسل رزمة جديدة من العقوبات على النظام السوري شملت إضافة 22 شخصية و8 هيئات الى لائحة عقوبات حظر السفر وتجميد الاصول المصرفية.
ووصفت المملكة العربية السعودية الوضع في سوريا بأنه "بالغ الخطورة"، وطالب مجلس الوزراء السعودي الذي انعقد أمس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، "الجميع بتحمل مسؤولياتهم التاريخية أمام الله".
ففي موسكو أعلن مسؤول كبير في الكرملين أمس أن روسيا لا يمكنها فعل المزيد لمساعدة الرئيس السوري مما يفتح الباب أمام تغير في الموقف الروسي في مجلس الأمن حيث تقود ألمانيا المطالب الاوروبية للحصول على دعم قوي من المجلس الدولي لدعوات الجامعة العربية للرئيس السوري لتسليم السلطة بعد أن كانت موسكو تقاوم ضغوطاً لمطالبته بالتنحي وانضمت إليها الصين في عرقلة قرار لمجلس الأمن الدولي كان من شأنه إدانة حملة قمع السلطات السورية للمعارضة المطالبة بإسقاط الأسد ونظامه قتل فيها أكثر من خمسة آلاف مدني حسب إحصاءات الأمم المتحدة.
لكن بوادر تغير موقف موسكو جاءت على لسان المبعوث الخاص للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الى افريقيا الذي شارك أيضاً في ديبلوماسية الكرملين بشأن سوريا ميخائيل مارغيلوف الذي نقلت عنه وكالة "ايتار تاس" الحكومية الروسية للأنباء قوله، إنه "ليس في وسع روسيا فعل المزيد لمساعدة الأسد"، وأضاف "استخدامنا حق النقض ضد قرار مجلس الأمن الدولي كان الوسيلة الأخيرة التي تسمح للرئيس بشار الأسد بالحفاظ على الوضع الراهن على الساحة الدولية".
واعتبر مارغيلوف الذي يشغل أيضاً رئاسة لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد وهو المجلس الأعلى في البرلمان الروسي، إن الفيتو في مجلس الأمن "كان إشارة جادة للرئيس الأسد من روسيا".
وقال المسؤول الروسي "يمكننا القول حالياً إن الوضع في سوريا وصل إلى طريق مسدود.. وإن الجامعة العربية لن تتخلى عن خطتها التي تقضي بتخلي الرئيس الأسد عن السلطة"، والجامعة "تعتمد على تجربة التسوية في اليمن"، واضاف انه "يتعين على خليفة الأسد وفقا للخطة، تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين.. ولكن السلطات السورية التي لم تجر اية اصلاحات جدية طوال فترة إراقة الدماء رفضت هذه المبادرة". وقال إن القيادة السورية لا تزال تأمل أن تنجح بإنهاء الأمر مع المعارضة، معتبراً أن "هذه الخطوات يمكن ان تؤدي فقط إلى حرب أهلية واسعة النطاق".
ولفت مارغيلوف الى انه "اعتماداً على الأخبار التي ترد يجري بعض التفكك بصفوف الجيش السوري"، وأوضح ان "المنشقين استولوا قبل أيام على مدينة دوما في ريف دمشق.. وجرت صدامات مسلحة في عدد من المراكز السكنية السورية.. بعبارة أخرى، إن تصدي المعارضة يجري حسب سيناريو الحرب الأهلية، وبالرغم من ان المتمردين استولوا على المدينة لعدة ساعات فقط، لكن ذلك تضمن إشارة واضحة لقيادة البلاد".
وفي مجلس الأمن قادت المانيا المطالب الاوروبية للحصول على دعم قوي من المجلس لدعوات الجامعة العربية للرئيس السوري لتسليم السلطة.
وصرح السفير الالماني في الامم المتحدة بيتر ويتيغ ان خطة الجامعة العربية بشأن سوريا يمكن ان "تغير قواعد اللعبة" بالنسبة لمجلس الامن الذي يواجه طريقاً مسدوداً بشأن سوريا بعد ان استخدمت كل من روسيا والصين الفيتو ضد قرار يدين حملة القمع التي تشنها الحكومة السورية ضد المناهضين للنظام.
وقال ويتيغ ان المانيا ستتابع رسالة رسمية تطالب الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي بالتحدث الى مجلس الامن الذي يضم 15 عضوا "بالسرعة الممكنة".
وصرح ويتيغ للصحافيين ان "القرارت المتخذة في القاهرة ربما تغير قواعد اللعبة بالنسبة لمجلس الامن كذلك". وقال ان تقديم شرح من الجامعة العربية لمجلس الامن سيكون الخطوة الاولى فقط.
أوروبياً، وبعدما طالب الاتحاد الاوروبي الرئيس السوري بالتنحي فوراً عن السلطة، وأقر في اجتماع مجلس وزراء خارجيته في بروكسل رزمة جديدة من العقوبات على النظام السوري شملت اضافة 22 شخصية و8 هيئات الى لائحة عقوبات حظر السفر وتجميد الاصول المصرفية، يصبح عدد الهيئات والمؤسسات المجمدة اصولها في اوروبا 38 هيئة، فيما يرتفع عدد الاشخاص الممنوعين من السفر والمجمدة حساباتهم المصرفية الى 108 اشخاص. وستنشر اليوم في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي اسماء النزلاء الجدد على اللائحة السوداء.
فقد أعرب الاتحاد الاوروبي عن استمرار قلقه البالغ ازاء تدهور الاوضاع في سوريا واتساع رقعة الانتهاكات المنهجية لحقوق الانسان ودعا مجدداً الى وقف فوري للعنف، وأبدى قلقه بشكل خاص للتصعيد في مستوى العنف، وأكد مجددا ادانته "بأشد العبارات للقمع الوحشي الذي تمارسه الحكومة السورية بما يهدد بتوسيع اكبر لدائرة العنف والتسلح والصراع الطائفي".
الاتحاد دان ايضا "الهجوم الذي شن في الحادي عشر من الشهر الجاري وادى الى مقتل الصحافي الفرنسي جيل جاكييه وعدد من المدنيين السوريين وجرح عدد كبير من الناس بينهم صحافي هولندي"، داعيا الى تسليط الضوء كاملا على ملابسات الاعتداء، ومحملا السلطات السورية "مسؤولية حماية امن الصحافيين الموجودين على اراضيها". وأكد وجوب ان يستمر الإعلام بتأدية دوره الحيوي في نقل معلومات مستقلة عن الأحداث في سوريا دون الخوف من القمع او العنف.
وفيما رحب الاتحاد الاوروبي بـ"القرار الصادر عن الجامعة العربية في 22 من الشهر الجاري ومبادرتها لطلب الدعم من مجلس الامن الدولي التابع للأمم المتحدة في سبيل ايجاد حل سياسي للأزمة"، أبدى قلقه "من قلة تعاون السلطات السورية وحضها على التعاون بشكل كامل وبنود المبادرة العربية واحترام التزاماتها في هذا الاطار اي ان عليها وقف اعمال العنف بشكل كامل وتحرير المعتقلين السياسيين واخراج الجنود والدبابات والمظاهر المسلحة من المدن والسماح لمراقبين مستقلين ووسائل الاعلام بحرية السفر والتجول ونقل الاخبار من داخل سوريا".
كما أكد الاتحاد الاوروبي موقفه الداعم لجهود الجامعة العربية المبذولة لوقف دوامة العنف في سوريا ونشر بعثة مراقبيها، وإستعداد الامم المتحدة لتدريب هؤلاء المراقبين وتشجيع الجامعة على قبول المساعدات التقنية التي تقدمها المنظمة الدولية لدعم عمل المراقبين.
وفي لندن، رحبت الحكومة البريطانية بدعوة الجامعة العربية بشار الاسد الى التنحي وقالت ان ديبلوماسيتها ستعمل كل ما في وسعها لتشديد الضغوط الدولية من اجل تحقيق هذه الغاية، اي مغادرة الأسد السلطة ونيل الشعب حريته.
وختم هيغ مشددا على ضرورة تنحي الاسد فورا عن السلطة وان بريطانيا ستبذل كل ما في وسعها لتحقيق هذا الهدف "بريطانيا تدعم قيادة الجامعة العربية التحرك لحل الأزمة السورية. ونرحب بدعوة الجامعة الرئيس الأسد الى مغادرة السلطة والسماح بعملية انتقالية. القمع الوحشي الذي يمارسه الأسد يعني انه خسر كل شرعيته وينبغي ان يتنحى جانبا ليفتح الطريق امام الحرية التي يطالب بها الشعب السوري. سنواصل زيادة ضغطنا على النظام السوري من اجل تحقيق هذا الهدف".
غربياً أيضاً، أجرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، اتصالاً هاتفياً بنظيرها المصري محمد كامل عمرو "تناول التنسيق والمتابعة بين البلدين بعد المكالمة التي أجراها الرئيس الأميركي باراك أوباما مع رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي".
ميدانياً، ذكرت لجان التنسيق المحلية أمس، أن حصيلة ضحايا رصاص قوات الأمن والجيش ارتفعت إلى 33 شهيداً بينهم طفل وأغلبهم في حمص وادلب. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان خمسة جنود في الجيش النظامي السوري قضوا في معارك مع منشقين في محافظة حمص.
وقال المرصد ان ثلاثة مدنيين قتلوا برصاص الرشاشات في قرية الصحن بمحافظة ادلب وسقط ثلاثة اخرون في مدينة حمص التي تشكل معقل الحركة الاحتجاجية على نظام الاسد في وسط البلاد.
وفي محافظة درعا قتل شخصان في قرية صيدا برصاص طائش اثر مواجهات بين رجال امن ومنشقين. ولقي مدنيان اخران مصرعهما في حماه وحلب كما اعلن المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا. واوضح ان "خمسة عناصر من القوات النظامية السورية قتلوا وجرح 13 اثر اشتباك مجموعات منشقة مع حاجز عسكري امني مشترك في قرية الزراعة التابعة لمدينة القصير". وفي دوما حيث لم تنتشر قوات الامن سوى على مداخلها، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان اكثر من 150 الف شخص تجمعوا الاثنين للمشاركة في تشييع 12 مدنيا قتلوا فجرا وفي الايام السابقة.
واعلن المرصد "شيع اكثر من 150 الف مواطن جثامين 12 شهيدا انضموا فجر" الاثنين والاحد والسبت، موضحا ان عدد المشاركين هو الاضخم منذ انطلاقة الثورة ضد النظام السوري.