كتبت ريتا صفير في "النهار": خلافا للتوتر الذي تشهده الحدود الشمالية للبنان نتيجة الخروق السورية، براً وبحراً، يستعد الجنوب اللبناني لاحياء "تظاهرة اوروبية" سياسيا وعسكريا تواكب مراسم تسلم ايطاليا قيادة القوة الدولية ("اليونيفيل") السبت. والتظاهرة الاوروبية يميزها معطيان: اولا مشاركة سياسية يتوجها حضور وزيري الخارجية والدفاع الايطاليين غيليو تيرزي وجيامباولو دي باولي الى لبنان (وكانت "النهار" نشرت الخبر في 30 كانون الاول الماضي)، وتترافق زيارتهما مع جولة يقومان بها على المسؤولين، عشية قيادة روما للقوة الدولية. محور لقاءات المسؤولين الايطاليين التي تشمل الرؤساء الثلاثة، وفقا لمصادر ديبلوماسية متابعة، تجديد الدعم الاوروبي للبنان في ظل التطورات التي يفرضها "الربيع العربي". وهي لن تخلو من سلسلة رسائل، تعيد تأكيد الدور الإيطالي في لبنان، الرامي الى تحقيق الأمن والاستقرار في منطقتي المتوسط والشرق الأوسط، لما لهما من تأثير على الأمن الدولي. وقد استبق تيرزي اجتماعاته مع المسؤولين اللبنانيين بتصريحات قدّر فيها التعاون مع السلطات اللبنانية لإنجاح هذه المهمة، و"التي تعني من مفهوم عسكري ضمان وقف إطلاق النار في الجنوب بعد حرب 2006 والمحافظة عليه، ومن مفهوم مدني، بلورة دور إيطاليا في مساعدة تحسين ظروف الحياة في 12 مخيما يعيش فيها فلسطينيون ولبنانيون، مع الدول المانحة". ولن يغيب عن الاجتماعات ملف المحكمة الدولية، والسلام والاوضاع في سوريا، لاسيما أن لبنان يعتبر البلد الأساسي للتوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط من وجهة النظر الايطالية.
ثانياً، بدا لافتاً ان تحرك روما الاخير في اتجاه المنطقة – علماً ان زيارة تيرزي الى لبنان تأتي في اطار جولة له تشمل القاهرة وطرابلس والرياض، يتزامن مع اعلان وزارة الخارجية الإيطالية تعيين ماوريتسيو ماساري مبعوثاً خاصاً لشؤون البحر المتوسط ودول "الربيع العربي". وهو كان شغل منصب الناطق الرسمي باسم الخارجية، وسبق له ان تولى مناصب مهمة في البعثات الديبلوماسية الايطالية في موسكو وواشنطن ولندن، كما عين مديراً لوحدة الازمات في وزارة الخارجية حتى 2008. وقد ادرجت خطوة تعيينه في اطار عملية التجديد المكثفة والحيوية الجارية على البحر الأبيض المتوسط، بعد عام على انطلاق "الربيع العربي"، الذي أصبح أولوية للسياسة الخارجية الايطالية. كما حددت مهمات المبعوث الايطالي بثلاثة عناوين رئيسية، هي تعزيز العلاقات مع المجتمع السياسي والمدني في بلدان "الربيع العربي"، والمساهمة في صوغ استراتيجية وطنية من أجل المتوسط، الى تقديم اقتراحات ومبادرات لتوطيد الإطار الإقليمي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط الموسعة.
وترافق هذا التعيين مع خطوة مماثلة انبثقت من اجتماع وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي في بروكسيل أمس وترجمت بقرار الممثلة العليا للسياسة الخارجية والامنية كاترين آشتون تعيين السفير الالماني في سوريا اندريا رينيككي ممثلاً خاصاً للاتحاد الاوروبي الى عملية السلام في الشرق الاوسط. وقد حددت مهماته في المساهمة في تحقيق اهداف سياسة الاتحاد الاوروبي في المنطقة، وضمنها التوصل الى سلام شامل وحل الدولتين، الى تسوية للنزاعات الاسرائيلية – اللبنانية والاسرائيلية – السورية. كما يؤدي دور ممثل الاتحاد الاوروبي لدى الرباعية الدولية. ومن المتوقع ان يبدأ رينيككي مهماته مطلع شباط المقبل، على ان تنتهي مهمة انتدابه في 30 حزيران 2013.
في اي حال، ليست المرة الاولى التي تتولى فيها ايطاليا قيادة "اليونيفيل". فقد سبق لها ان احتلت هذا المنصب عبر الجنرال كلاوديو غراتسيانو بين 2007 و2010. والقائد الجديد للقوة الدولية، الجنرال باولو سيرا، تسلم مهمات رفيعة في مناطق النزاعات الحساسة سواء في افغانستان او العراق او كوسوفو. كما شغل منصب ملحق عسكري في سفارة بلاده في الولايات المتحدة الاميركية عام 2005. وسيرا الحائز اوسمة عدّة أبرزها من الجيش الايطالي والجيشين الاميركي والالماني وبعد قيادته مهمات عدة في ايطاليا في التسعينات، ارسل الى كوسوفو حيث اشرف على الفرق العسكرية هناك في اطار عمليات دعم السلام، كما نيطت به مهمات مراقبة الحدود بين البانيا وصربيا وحماية المواقع الدينية للارثوذكس من المتشددين وحفظ الاستقرار والسلام.