#adsense

“حزب الله”… جعجع والموساد في أربيل

حجم الخط

كتبت وفاء طحيني من اربيل – العراق:

"دخيلك يا امي ما تحطي صورتك معو عالـ"فايسبوك" بيصيرو يعملولك مشاكل هون".. هذه كانت كلمات والدتي الأولى حين خابرتها كي أنبئها أن الدكتور سمير جعجع في أربيل وأنني عدت للتو من لقاء اقامه مع اللبنانيين المقيمين فيها. وقع كلام أمي كان مريراً. ذكرتني أمي أنني شيعية، حسب قيد العائلة، وأنني لست موالية لمن ينطق باسم الطائفة ويقبض على مصيرها وبأن هذا سبب كاف ليطلقوا عليّ تهمة من تهمهم الجاهزة دوماً.

كيف لا واربيل كما قال سائق تاكسي أقلني الى الحمرا في أول زيارة لي الى لبنان بعد سفري "أربيل فيها موساد اسرائيلي". كانت تلك المرّة الأولى التي اسمع عن هذا الامر ولكنها لم تكن الأخيرة. لا أعرف مصدر الخبر ولا أريد أن أتحقق من صحّة الموضوع حتّى لأن الأمر لا يعنيني مطلقاً. ما يعنيني هو أنني حين أتيت الى اربيل، كنت هاربةً من بلدي الذّي شعرت فيه بالغربة والعزلة والـ"لا أمل" الى العراق، حتى العراق كان حينها خياراً أفضل من خيار البقاء.

في 7 ايار حين غزا حماة الوطن بيروت و"أسقطوها"، كنت في زيارة الى بلدتي عيتيت ولم أتذوق طعم الانتصار الشيعي العظيم. لم أحتفل بالنصر التاريخي ولم اهلل. بل سمعت حكايات من صديقات لي كن يشاركنني السكن في احدى ابنية "سليم سلام"، حكايات الخوف الذي عشنه وهن يرين المدججين بالسلاح "المقاوم" عند كل مفرق من مفارق حيّنا. لم أستمتع كجيران أمي الموالين بغالبيتهم للسلاح المقدس، ليس في وجه اسرائيل فحسب، بل في وجه كلّ من تسوّل له نفسه أن يتطاول على السلاح "الضمانة" في وجه كل آخر. الآخر الذي حكم واستبد وعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية.

هذه الفوبيا التي نجح "حزب الله" بزرعها في نفوس الكثيرين من اللبنانيين الشيعة، فوبيا العودة الى ما قبل الحرب حين كانت حقوقهم مهدورة ومناطقهم مهملة وابناؤهم مقهورون لم تسط على عقلي ولن تفعل. أنا لست خائفة من الآخرين على مصير طائفتي، انا خشيتي اولاً ممن يجرها الى العزلة والتقوقع والعصبية. "حزب الله" الذي قاوم اسرائيل يقاوم انفتاح ابناء الطائفة عبر نشر ثقافة تقوم على العصبية كي يحافظ على موقعه كلاعب استراتيجي تتحكم بحركته الدولة التي انشأته وتموله. انفتاحنا على الآخر ومحاورته يقهر الخوف منه الذي ما زال الوريد الذي يضخ الحزب بدعم ابناء الطائفة الأعمى.

بين خوف أبناء طائفتي وخوفي هوّةً يصعب ردمها، وبين خياراتهم وخياري طريق طويل من التفكر أتى بي الى اربيل حيث أعمل وأحس بالانتماء. طريق جعلني اختار أن أكون في حضرة رجل أخطأ كثيراً ولكنه اعتذر، وجعلهم يختارون من يهدّد ويتوعد كل أمم الأرض من مغربها الى مشرقها. سعدت بلقاء الدكتور سمير جعجع في اربيل ولم اسعد يوماً حتى لسماع كل من اعتبر 7 ايار يوماً مجيداً.

اربيل اخترتك موطناً طوعياً حتى يتحرر لبنان من غزوة 7 ايار. لك يا سمير جعجع تحية واليك يا امي اعتذاري. أنا ابنة أب علمني أن من اعتنق مبدأ لا يخشى البوح به والا صار منافقاً.

نقلاً عن موقع "بيروت اوبزرفر"

المصدر:
موقع الكتروني

خبر عاجل