#adsense

آليـة انتخاب الانتشار ملحوظة في القانون 25…حرب لـ”النهار”: الخارجية “تطفّش” المغتربين

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار": دأبت البعثات الديبلوماسية المصرية قبل اسابيع من الانتخابات التشريعية الاخيرة، على دعوة الناخبين المصريين المسجلين الى المشاركة في اختيار ممثليهم. وبالفعل لم يتردد هؤلاء في الانتظام صفوفاً طويلة امام السفارات والقنصليات المصرية في الخارج لتأكيد حقهم في المواطنة والمشاركة. وكما المصريون فعلت الجاليتان التونسية والعراقية وغيرهما من الشعوب العربية.

وحدهم اللبنانيون في الخارج لم يمارسوا هذا الحق ولا اتاحت لهم العهود المتعاقبة هذه الفرصة لكي يتشبهوا بكل دول العالم، وبقيت مسألة مشاركة المغتربين رهناً برغبة الزعماء والاحزاب والتيارات في "نقلهم" الى لبنان عند الحاجة و "غب الطلب".

اليوم يعود موضوع قانون الانتخاب ليطرح بقوة، ومعه الآلية الفضلى لتحقيق هذا الامر الذي تحول مادة للتجاذب والمناكفات بين الطوائف والمذاهب وكلٌّ يسعى الى مقاربته انطلاقاً من مصالحه الخاصة وحاجات طائفته. وكان النائب بطرس حرب قد تقدم في 9/9/2011 باستجواب الى الحكومة، عن "قانون الانتخابات النيابية وحق اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية بالانتخاب، سندا الى القانون الرقم 25 المنظم للانتخابات النيابية في لبنان والذي أقر في الفصل العاشر منه حق اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية في الانتخاب في أماكن وجودهم". كما نظم هذا القانون آلية ممارسة الانتشار حق الاقتراع في السفارات والقنصليات اللبنانية واصول دعوة المغتربين بواسطة السفارات والقنصليات اللبنانية في الخارج.

وأورد استجواب حرب ان وزير الداخلية السابق زياد بارود ابلغ الحكومة أن وزارة الداخلية جاهزة لتنفيذ أحكام القانون. وعارضه في ذلك وزير الخارجية السابق علي الشامي متذرعاً بعدم جهوز وزارته. اليوم وبعد خمسة اشهر على تقديم الاستجواب يرى حرب ان من يتعاطي بهذا الملف من السياسيين ليس متحمساً له، اما وزارة الخارجية فقد اكتفت بالطلب الى البعثات الديبلوماسية اعداد لوائح باللبنانيين في الخارج من دون ان تبادر الى نشاط جدي وعلمي ومدروس في هذا الشأن لدفع المقيمين خارج لبنان الى المشاركة بفاعلية في تسجيل اسمائهم مع عائلاتهم واصدقائهم لئلا تقتصر المشاركة في الانتخابات على الحزبيين والناشطين في هذا السبيل.

الانتشار متوازن طائفياً

ويروي حرب ان صدور القانون 25 المنظم للانتخابات لم يكن بالامر السهل: "خضنا معركة كبيرة من اجل اقراره للسماح للمغتربين بالمشاركة اسوة بكل دول العالم وعدم تكبيدهم خسائر في كل مرة يريدون المشاركة في الانتخابات من خلال السفر الى لبنان، اضافة الى تحويلهم مادة يتاجر بها السياسيون ويستغلونها عند كل موسم انتخابي". ويقول ان التوزع الطائفي المتوازن للانتشار يساهم في الدفع في اتجاه انتخاب المغتربين بعد زوال المحاذير الطائفية والخشية من استخدام اصوات الاغتراب في تعديل موازين القوى. ويؤكد: "الاغتراب السني والشيعي منظم في الخارج اكثر من الاحزاب المسيحية، وحركة امل وحزب الله ينشطان بقوة بين الجاليات مقارنة مع النشاط الاغترابي المتواضع للاحزاب المسيحية مثل الكتائب والتيار الوطني والقوات". وبرأيه ايضاً ان بعض من في السلطة يدرك هذا الوضع ويتعامل مع الموضوع انطلاقاً من حسابات الربح والخسارة بدلاً من السعي الجدي الى تأمين انتخاب المغتربين.

"الوزير طفّش المغتربين"

يشدد حرب على اهمية طرح الموضوع والتعامل معه بكل جدية لدورة 2013، ويقدم النموذج الفرنسي في انتخاب عشرة نواب من المقيمين خارج فرنسا طرحاً يمكن اعتماده. ويعتبر ان الدولة مسؤولة عن تنفيذ هذا المشروع لانها قادرة وتملك كل الامكانات اللازمة لكنها متخلفة عن اداء مهماتها، ويقول: "ما اوصلنا الى هذا الوضع مع الانتشار هو تصرف وزارة الخارجية التي تصر على ابعاد المغتربين عن لبنان، لجهة تعقيد امورهم الادارية الروتينية وتطفيشهم عن التفكير بالعودة او ممارسة واجباتهم". ويتدارك: "انا لا اعمم وبعض الجسم الديبلوماسي اللبناني يريد الخير للانتشار ولكن هناك قسم آخر لا يريد ذلك ويتصرف استناداً الى حسابات طائفية ومذهبية ضيقة (…)".

وفي انتظار ان تحل الدولة، وتحديدا وزارة الخارجية، عقدتها وخشيتها من الانتشار اللبناني، يحض حرب المغتربين على المبادرة الى تسجيل انفسهم في السفارات "لأن هذه المسألة بداية جيدة لإطلاق آلية انتخاب المغتربين".

المصدر:
النهار

خبر عاجل