#adsense

اللواء”:جنبلاط مرتاح للإستقرار الداخلي لكنه يتخوّف من إنفلات الأمور في سوريا

حجم الخط

كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "النهار": ما أن بدأت الأزمة السورية، حتى كثر الحديث في لبنان عن سياسة "النأي بالنفس" عن أي قرار عربي يطال سوريا، وأضيف إليه أيضا "النأي بالنفس "في الدفاع عن اللبنانيين الذين يتعرضون إن في "العريضة" شمالا أو في "عرسال" بقاعا للإعتداءات شبه اليومية، الى حد وصل بأهالي المنطقتين الى "النأي بأنفسهم "عن هذه الدولة التي لا تهتم لا بأمنهم الأمني ولا الإجتماعي، ضمن سياسة "النأي بالنفس" التي تعتمدها الحكومة.

لكن هذه السياسة التي اعتمدها لبنان على مدى عامين في مجلس الأمن الدولي ويواصلها اليوم مع الجامعة العربية ،لم تعد تجدي نفعا، ويتخوّف الكثيرون ولا سيما في المعارضة من أن تنقلب هذه السياسة مع تطور الوضع السوري ضد صالح لبنان، ولا سيما في علاقته مع الدول الغربية وانعكاس ذلك على الوضع السياسي والإقتصادي -المصرفي تحديدا.

وبرزت معالم هذا التخوّف من الموقف الذي أطلقه رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط ضد وزير الخارجية عدنان منصور من دون أن يسميه حين قال "حبذا لو يلتزم مندوب لبنان الصمت في الاجتماعات العربيّة بدل التنظير في سبل الخروج من الأزمة السوريّة ويكتفي بسياسة النأي بالنفس حتى اللحظة، للحد من المزيد من ضرب لمصداقيّة الدولة اللبنانيّة".

وعليه فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوّة على الساحة الداخلية اللبنانية هو الى متى سيتمكن لبنان من النأي بنفسه أو عدمها في ظل الأوضاع اللبنانية الداخلية والإقليمية الضاغطة؟ وإلى متى سيتمكن لبنان من إبعاد شبح الفتنة المذهبية في ظل هذه السياسة؟.

مصدر سياسي مطلع يؤكد لـ"اللواء" أن توافقا سياسيا حصل بين القيادات الفاعلة لانتهاج هذه السياسة التى أثبتت حتى الآن أنها نافعة، إنما محاولة البعض «التذاكي" من خلال إتخاذ مواقف مؤيدة لسوريا كما حصل في الإجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب قد يؤدي الى الإضرار بلبنان طالما أنه قادر على وضع نفسه في مواجهة لا مع المجتمع العربي بل أيضا مع المجتمع الدولي، داعيا في هذا الإطار الحكومة إلى الإلتزام بإتفاق سياسة "النأي" ضمن صيغة "الحياد الإيجابي" التي كان دعا إليها سابقا الرئيس نبيه بري حتى لا نضطر الى دفع الثمن مجددا، كوننا الحلقة الأضعف.

ورأى المصدر أن استخدام لبنان الرسمي هذه السياسة كان أهون الشرور «للنأي» بنفسه عن ما يحصل في سوريا ،لكن ذلك لا ينطبق على القوى السياسية التي لها حرية التعبير عن موقفها مما يحصل ضمن إطار إحترام مشاعر الآخرين.

وفسّر المصدر موقف النائب جنبلاط من كلمة وزير الخارجية في الجامعة العربية والإلتزام بسياسة لبنان "بالنأي بنفسه" عن الأزمة في سوريا، بأنه يأتي في سياق تخوّف جنبلاط على الواقع اللبناني في حال إنفلات الأمور في سوريا ،لأنه سيكون أول من يدفع الثمن، علما أن الأخير يبدو حتى اليوم مرتاحا للجو الداخلي لا سيما بعد زيارة أمين عام الأمم المتحدة لبيروت والذي كان مرتاحا لإستقرار الوضع الداخلي فيه.
وضمن هذا السياق دعا المصدر بعض من 14آذار الى أن يكونوا أكثر مرونة في التعاطي مع الأحداث السورية ومراعاة مسألة الإستقرار الداخلي أكثر.

القانون الدولي… والنأي بالنفس

وإزاء الواقع الذي يعيشه لبنان اليوم كيف يفسّر القانون الدولي سياسة "النأي بالنفس". وضمن هذا الإطار أشار الأستاذ في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري، في توضيحه لموقف لبنان إلى أن "المادة السابعة من ميثاق جامعة الدول العربية، نصت على أن القرارات الصادرة عن الجامعة إذا اتخذت بالأكثرية تكون ملزمة للدول التي توقع عليها، أم التي رفضت القرار فيحق لها عدم الالتزام بمضمونه، وبالتالي يمكن للبنان من هذا المنطلق أن يخالف القرار".

ولفت في الوقت عينه إلى أن "المادة 19 نصت بدورها على أنه إذا اتخذ قرار بالإجماع يصبح ملزما لكافة الدول، ما يعني عمليا أنه إذا وافقت كل الدول على اتخاذ قرار تصبح ملزمة به لأنها وافقت بالأصل وهو ما لم يفعله لبنان".

وأكد أنه لا يوجد في القانون الدولي ما يسمى "النأي بالنفس"، بل يوجد تصويت مع أو ضد أو غياب أو امتناع، موضحا أن "للامتناع حسنات عدة وكان يمكن للبنان أن يعتمد الامتناع لأنه قد يحتمل موافقة لاحقة أو اعتراضا أو موافقة جزئية كما فعل العراق سابقا"، معتبرا أنه كان من الأجدى أن يتبع لبنان موقف الامتناع على أن يعود له الحق بعد ذلك باتخاذ القرار المناسب.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل