كتبت منال شعيا في صحيفة "النهار": عمل تشريعي وأولويات تحددها الكتل النيابية لنفسها لترسم خطا تسير عليه ضمن الندوة البرلمانية. ومع فتح العقد الاستثنائي لمجلس النواب، تفتح "النهار" سلسلة مقابلات مع الكتل البرلمانية لمعرفة اولوياتها التشريعية.
البداية مع كتلة "التنمية والتحرير" التي يتحدث باسمها النائب ياسين جابر ليوجز اهتماماتها. يضع قانون ضمان الشيخوخة في اول القائمة، ولا سيما انه ممثل الكتلة في اللجنة الفرعية التي تكب على درسه، وهو يعي ان انقطاع عمل المجلس لفترة أخّر اقرار المشروع، انما يبدو متفائلا في امراره قريبا. يقول: "حددت النقاط الاساسية وننتظر القراءة الاخيرة للمشروع"، لافتا الى ان "استقلالية النظام الصحي هي من ضمن هذه النقاط وليست وحدها، ومن المنتظر ان تتضح الرؤية اكثر".
وفق جابر، ان "افكار الوزير شربل نحاس حول الصحة جيّدة، وينبغي الاهتمام بالملف الصحي ككل، وخصوصا لناحية توحيد المرجعيات الصحية".
يبدو واضحا بالنسبة الى كتلة "التنمية" ان توجه الرئيس نبيه بري يحدّد لها "خطة الطريق".
ومن الشأن الاجتماعي الى الملف السياسي، يحتل قانون الانتخاب الاولوية. يعلّق جابر: "اذا كنا نريد تغييرا مهما، لا بد من العمل منذ الآن"، متوقفا عند عدم اقبال المغتربين على التسجيل، مما يحتم العمل اكثر بهدف تشجيع هؤلاء على الانخراط في العملية الانتخابية المقبلة. ويذكر بأن "كتلة التنمية تؤيد قانون النسبية لكونه يسمح بالتلاقي بين اللبنانيين".
واذ يشير الى ان "مشاريع قوانين الانتخاب تأتي عادة من الحكومة"، يؤكد ان "الكتلة ستنتظر قليلا، وخصوصا اننا ممثلون في الحكومة، واذا شعرت بأن ثمة تباطؤا، ستتحرك في اتجاه الكتل التي تؤيد النسبية ايضا لتخرج باقتراح قانون".
الموازنة: يكفي تأخيراً
من ابرز الاستحقاقات الداهمة التي لا تتحمل تأخيرا، الموازنة. يتمنى جابر لو كان يناقش اليوم الموازنة من داخل المجلس، لكن تمنياته تصطدم بالعراقيل. هو النائب الذي مضى على عضويته في لجنة المال 13 عاما.
مما لا شك فيه ان الشأن المالي يأخذ الحيّز الاكبر عند جابر وهو المطلع على عدد من تجارب الدول والأزمة المالية العالمية، فيحاول الاستفادة من الخبرات، ويتوقف عند "خطأ كبير في عدم تحديث قانون المحاسبة العمومية الذي يعود الى عام 1963 حين لم يكن هناك آلة حاسبة بعد، فيما اليوم يعتمد نظام المكننة في كل الميادين، وبالتالي لا بد ان يتماشى قانون المحاسبة العمومية مع الواقع".
حاليا، يشغل اقتراح قانون تعزيز جهاز التوظيف في ديوان المحاسبة اهتمامات الكتلة، اذ ان الديوان لا يستطيع العمل من دون كادر وامكانات مالية. ويكشف جابر ان "الاقتراح مرّ في لجنتي المال والادارة، ومن المتوقع ان يطرح في اول هيئة عامة".
هذه الصفحة يرسمها جابر وفق اقتراحات قوانين يعدّها للمستقبل. هو يفكر في "اقتراح حول ادارة الاملاك العامة للدولة، لكونه يدر اموالا ولا يترك مشاعات الدولة مهملة". ويعطي امثلة على هذه الاملاك، فيكشف ان "هناك 65 الف متر تمتد على العقار الرقم 1 في رأس بيروت، ومشروع خوري في ضبيه، وان هناك عقارا تبلغ مساحته 240 الف متر بعد المتحف ويعرف بسكة الحديد. كل هذه المشاعات وغيرها يمكن ان تستغل للنقل العام والسكن، فلماذا مثلا لا نحوّل بعضها محطات تجمع وتسفير لتأمين نقل عام محترم، او لسكن بأسعار مقبولة وتحفيزات معينة، ولا سيما مع ارتفاع اسعار العقارات بشكل جنوني".
ويفاخر "بانجاز قانون الاسواق المالية الذي بدأ العمل عليه منذ 1992، واقر في ايلول الماضي"، يضع نصب عينيه اقتراح قانون اخر هو الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وبالنسبة اليه "القطاع المصرفي لا يستطيع بعد ان يديّن الدولة، وهذا الاقتراح الذي حوّل الى اللجان سيساعد على تطوير الكثير من المرافئ، لا سيما مع الازمة الحالية للكهرباء".