#adsense

“الجمهورية”: مشاورات حامية لتقديم مشروع قرار جديد بشأن سوريا وتحذير من ازدياد تورّط “حزب الله” وحلفائه

حجم الخط

كتب جاد يوسف في صحيفة "الجمهورية": ما جرى منذ الأحد الماضي بالنسبة إلى الأزمة السوريّة يقطع عمليّاً مع كلّ ما سبقه من قرارات وأحداث، سواء داخل سوريا أو خارجها.

ومن نافل القول أن لا مكان "للهزل" في لعبة باتت شروطها تفرض نزع القفّازات بين أطرافها. وما قرار دول مجلس التعاون الخليجي بسحب مراقبيها من البعثة العربية من سوريا، على رغم تعهّدها بمواصلة دفع مستحقّات تمويلها، إلّا دليل على أنّ الشروط السابقة لتلك اللعبة اقتربت من خواتيمها.

على الأقلّ، هذا ما عبّر عنه مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة، الذي كشف أيضا أنّ دولاً عربية وغربية عقدت مساء الاثنين بتوقيت نيويورك، أي بعد أقلّ من 24 ساعة على صدور قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الذي دعا النظام السوري إلى الرحيل "سلميّا"، اجتماعاً تنسيقيّا مشتركا لإعداد مشروع قرار يُرفع الى مجلس الأمن يتضمّن تبنّي القرار العربي.

فقد التقى مندوبو السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية والأردن والمغرب بمندوبي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال للاتّفاق على مشروع تحرّك متكامل بالنسبة إلى سوريا. وهذا المشروع يتضمّن نقاط التحرّك الآتية:

– إعداد مشروع قرار دولي جديد يُرفع إلى مجلس الأمن يستند إلى القرار العربي الذي دعا الأسد إلى تسليم السلطة إلى نائبه.

– إعتبار مشروع الحلّ اليمني نموذجا يمكن الاحتذاء به بنسخة "سوريّة" وتحويل بنود القرار العربي إلى بنود دوليّة وتنفيذها تحت بند الفصل السادس وليس السابع، لضمان عدم حصول أيّ اعتراض عليه، ليس فقط من روسيا والصين، بل حتى من الدول العادية أيضا.

– إجراء مشاورات بين الدول المعنية لمعرفة طبيعة الدعوة الرسمية التي سيحضر بموجبها كلّ من الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس وزراء قطر حمد بن جاسم. والمقصود هنا هو معرفة ما إذا كان سيَلقى الرجلان "إحاطة رسمية" أمام مجلس الأمن أم سيُلقيان كلمة أو يعقدان اجتماعات لا تأخذ الطابع الرسمي الذي لن يضمّ إلى السجلّ الرسمي لمجلس الأمن.

والفارق معروف بين الصفتين، فإذا قدّما ما يشبه المطالعة أمام مجلس الأمن، تصبح تلك المطالعة جزءاً من وثائق مجلس الأمن، وفي ذلك قوّة وصدقيّة أكبر، هذا ما يؤكّده الديبلوماسي الأممي (عِلماً أنّ "الجمهورية" سبق وأشارت قبل أكثر من أسبوعين إلى نيّة الدول الغربية دعوة العربي وحمد بن جاسم إلى مجلس الأمن).

وتتوقّع مصادر ديبلوماسية في مجلس الأمن أن يمرّ مشروع القرار هذا من دون اعتراضات جدّية، لأنّ الصيغة التي سيُرفع بموجبها لن تفسح في المجال أمام تلك الاعتراضات. وتعتقد تلك الأوساط أنّ مجرّد صدور القرار سيكون إنجازاً لأنّه سيفتح الباب أمام قرارات أخرى يجري اتّخاذها بطريقة آلية، بالاستناد إلى نظم عمل مجلس الأمن الدولي بحدّ ذاتها.

وتؤكّد تلك الأوساط أنّ دعوة سوزان رايس مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، للمعارضة السوريّة اليوم إلى الامتناع عن استخدام العنف، والدول كافّة إلى الكفّ عن مدّ النظام السوري بالسلاح، تأتي في سياق تأمين هذا "التوازن" المطلوب في لغة الخطاب الذي سيجري اعتماده عند صياغة مشروع القرار.

وتضيف تلك الأوساط أنّ موقف الحكومة السوريّة الرافض قرار مجلس الوزراء العرب ليس مفاجئا، لكنّه يعكس وللأسف ما جرى التحذير منه، من أنّ إصرار النظام على تكرار التجربة الليبية، ولو بالنسخة السورية، سيقوده والشعب السوري إلى مصير مشابه لما جرى في ليبيا.

فلا أحد يتوقّع من الأسد التخلّي السلمي عن السلطة، وما تسعى إليه القوى الدولية والإقليمية هو محاولة الحدّ من الانعكاسات الخطيرة التي قد تتأتّى من انفلات الصراع داخل سوريا على دول الجوار.

وعلى رغم اقتناع تلك الأوساط بأنّ المدّة التي قد يستغرقها هكذا صراع لا يمكن التكهّن بها، إلّا أنّها تراهن على أنّ التطوّرات الميدانيّة التي جرت وتجري يوميّا قد تعجّل في هذا السقوط.

وتجدّد تلك الأوساط الحديث عن موضوع "الممرّات الإنسانية" و"المناطق المحميّة"، التي تعتقد أنّها ستكون الخطوة التالية بعد صدور قرار مجلس الأمن، خصوصاً وأنّ أداء النظام السوري الأمني سيقدّم بنفسه الذريعة.

وتكشف تلك الأوساط أنّ المشاورات بين الدول الكبرى والإقليمية المعنية بما يجري في سوريا، تبحث في سيناريو ما بعد سقوط نظام الأسد، ومحاولة تنظيم الوضع الداخلي سريعاً ولملمته، بما يضمن إعادة الهدوء إلى هذا البلد وإلى دول الجوار على السواء.

فالقرار العربي عمليّا، نزع الشرعية السياسية والتاريخية عن هذا النظام، ودعا إلى شرعيّة سياسية وشعبية جديدة تمثّل الأكثرية التاريخية في هذا البلد. وبهذا المعنى فإنّ بشّار الأسد بات من الآن فصاعداً حاكما على جزء من سوريا، وإذا واصل إهدار الفرص التي تقدّم لتأمين مخرج لائق له، فلا أحد يستطيع التكهّن بمصيره الشخصي.

غير أنّ أوساطا قريبة من الخارجية الأميركية تلفت إلى ضرورة مراقبة "الأضرار" التي لا يزال هذا النظام وحلفاؤه، قادرين على إحداثها على الأرض… وتلفت تلك الأوساط إلى تصريحات قائد فيلق القدس الإيراني عن لبنان والعراق، وتقول إنّ وجه الخطورة لا يتأتى منها، فهي تشبه ما يدلي به الإيرانيّون بالنسبة إلى ملفّهم النووي ومضيق هرمز والعقوبات الدولية.

لكنّ وجه الخطورة يكمن في أنّ إيران لا تزال قادرة على القتال بقفّازات صنعتها سواء في لبنان أو العراق، ووجه الخطورة الأكبر أنّ تلك القفّازات لا تتورّع عن المغامرة في توريط بلدانها في مواجهات وانقسامات ستجلب الدمار لشعوبها.

وتحذّر تلك الأوساط من ازدياد تورّط "حزب الله" اللبناني وحلفائه في ما يجري في سوريا، وتصفه بالمغامرات غير المحسوبة لحساب أجندات لا مصلحة لبنانيّة فيها لا من قريب ولا من بعيد.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل