#dfp #adsense

من سليماني مع أطيب التمنيات!

حجم الخط

هل قال قاسم سليماني ما نسب اليه؟ طبعا قاله، ولم يكن يتخيل او يهدس، بل تحدث ما يعرف جيدا، وليس مهما بعد ذلك ان ينفي رامين مهمانبرست او غضنفر ركن ابادي، او يؤكد النفي وئام وهاب. وقد عنى النفي ان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري ارتكب خطأ بالثرثرة، ولم يخطئ في المضمون. وبما ان كلامه تناول لبنان والعراق، فلا بأس في الاشارة الى ان ردود الفعل في بغداد كانت اكثر صخبا وسخطا، اذ التقت الاطراف السياسية، بما فيها تلك المحسوبة على ايران، على وصف تصريحاته بأنها "تطاول غير مقبول". اما بيان الخارجية العراقية فكان شبيه اللهجة بالبيان الرئاسي اللبناني اذ شددا على عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

لكن سليماني لم يقل ان الامر يتعلق بـ"تدخل" بل بـ"حضور" ايراني في جنوب لبنان وفي العراق، وبـ"خضوع" البلدين لآراء طهران وأفكارها، كذلك بـ"امكان" ايران تشكيل حكومات. اي ان "التدخل" اصبح عمليا وراءها، وقد تجاوزته الى ما هو ابعد. لعل اللافت انه قال "جنوب لبنان" وليس لبنان، ولا يعني ذلك ان معلوماته ناقصة ولا يعرف ان "سلاح المقاومة" اصبح في بيروت وسائر المناطق تقريبا، لكنه كان معنيا بمخاطبة اسرائيل وقوى "الاستكبار العالمي" ليذكّر بأن ثمة بيدقا لبنانيا في يد ايران ويمكنها تحريكه متى شاءت. اما لماذا قال "العراق" من دون تحديد جهة فيه لأنه، اي سليماني، فرغ لتوه من "تحرير" العراق من الاحتلال الاميركي.

في اي حال، جاء كلام سليماني في مناسبة عرض العضلات الايرانية والتلويح باغلاق مضيق هرمز والتهديد بالحرب او الاستعداد لها ردا على الحظر النفطي. لذلك رأى من المفيد تعداد اوراق القوة في ايدي ايران. لكن اللافت ايضا انه لم يأت على ذكر سوريا، وكأنه اسقطها من حسابه، ربما باعتبار ما كان حتى اليوم وما سيكون بعد الآن. فإيران في صدد خسارة حليفها النظام السوري الذي فقد جدوى بقائه طالما انه فشل في معالجة أزمته. والواقع ان سليماني الذي "أذلّ الاميركيين" في العراق وافغانستان، بحسب بيان وهاب، حاول مساعدة الحلفاء السوريين، الا انه لم يعثر في مناطق الانتفاضة على اميركيين لاذلالهم، ولا على "مؤامرة استكبارية" لاحباطها.

لكن اتضح، من زاوية اخرى، ان توقيت كلام سليماني لم يكن مناسبا، لذا تطلب "النفي القاطع". فليست اللحظة مؤاتية لفضح القوى التابعة والمستتبعة، او حتى لاحراجها، لئلا يواجه النفوذ الايراني "ربيعا عربيا" يقول له: ارحل. وبمعنى آخر فإن سليماني بدا كمن لم يتعلم شيئا من محنة سوريا ومن المحنة الايرانية في سوريا. فإذا كانت طهران تجمّع اوراق نفوذها لتلعبها في اي مفاوضات مقبلة مع الدول الغربية، انقاذا لبرنامجها النووي، فإن هذه الاوراق لن يسهل تصريفها، لأن المفاوضين الغربيين سيذكّرونها بأن اي نفوذ في بؤر متوترة لها يدوم، فقد يكون فخا وقد يكون وهما، بدليل ان شيئا من النفوذ الايراني في سوريا لن يبقى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل