#adsense

“التكتل” الخدماتي متى التواضع؟

حجم الخط

لا تبدر عن الوزراء الخدماتيين في "تكتل التغيير والاصلاح" ولا ايضا عن الزعامة السياسية لهذا التكتل اي استعدادات لتواضع الاعتراف بالفارق الهائل المنكشف بقوة منقطعة النظير بين الشعارات المدوّية والوقائع الصادقة. ونقول الوزراء الذين يتولون حقائب خدماتية حصرا، للتمييز بين السياسات السياسية وارض الواقع، لان ما يجري في ساحة الخدمات وازمات الطاقة والكهرباء والاجور والاتصالات يجعل تكتلا يقبض على ثلث الحكومة امام ساعة الحقيقة، سواء شاء الاعتراف بذلك ام مضى غير آبه بالمكابرة الى منتهاها.

يصادف ان حقيبتي الطاقة والاتصالات يصعب عليهما بعد الآن رمي الحريرية السياسية بالارث الثقيل كمجرد تحلل من مسؤولية هذين الملفين بعدما امضتا اربع سنوات ونصف سنة في ايدي وزراء لـ"التكتل" ووزارة الطاقة موروثة عن حلفاء التيار وليس عن خصومه. ومع ذلك، فان احدا لم يتوقع منهم ان يمتلكوا عصا موسى لانتشال لبنان بلمحة بصر من تعقيدات هذه الازمة التي يتداخل فيها القديم والجديد بكل علله وعواهنه. وزراء "التكتل" هم انفسهم ذهبوا ابعد بكثير، بل حلقوا في تضخيم اللاواقعي وصاروا أسراه، الى ان انفجرت ازمة الكهرباء بأقسى مما يحتملون وحاصروا انفسهم بأنفسهم في هذا المعترك من التراجعات. بل ان ما يفاقم حالة الانفصام بين شعارات شعبوية براقة وواقع موغل في التردي هو اضطرار "التكتل" مرات ومرات الى مماشاة تسويات "متواضعة" ورفع عناوين مناقضة لها، على غرار المعالجة الاخيرة لقضية الاجور. ولعل المفارقة الاشد نفورا في هذا الانفصام هي ان "التكتل" لم يتمكن من الاهتداء بعد طول تجاربه في الحكومات الاخيرة الى مصالحة نفسه والاعتراف كسواه بانه بات جزءا اساسيا من منظومة السلطة التي يتعين عليه معها الاقرار بانه غرق حتى اذنيه في الجنة السلطوية كما في جحيمها سواء بسواء.

لو كان الامر متصلا بالسياسات السياسية لكان للكلام منحى آخر ومعايير مختلفة، وما ينطبق على قوة سياسية هنا يبقى خاضعا في النهاية لخيارات الناس. اما في الملف الخدماتي، فالمسألة لم تعد تحتمل مثل هذا "التحليق" المذهل في ادبيات التبرير ورمي التبعة على "السلف". ولو لم يكن "التكتل" ذهب بعيدا في فلش الوعود بالاصلاح والتغيير من الداخل، لهان الامر. لكن ادبيات تبرير هذا القصور تصطدم مع كل فجر بقصور متدحرج في خدمات الكهرباء والاتصالات والملف الاجتماعي. بطبيعة الحال، هي معضلة انعدام الدولة اساسا. ولكن أربع سنوات في السلطة باتت تضع "التكتل" ايضا، وكسواه تماما، في موقع المساءلة الصارمة التي تجري على ارض الواقع ولا تنتظر اهتداء الى شيء اسمه التواضع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل