#dfp #adsense

معلّم البلف..

حجم الخط

لا تحمل لغة وزير الخارجية السوري أي مؤشرات تدعم مضمونها، بل بدا لكثيرين أن بأسها بلفيّ تمويهيّ من أوّله إلى آخره.. وهي جاءت لتكمل انطباعات عن ضعف أكيد، كانت تولّدت بعد واقعة "نزول" الرئيس بشار الأسد شخصياً إلى ساحة الوغى!

تحاول سلطة دمشق الاستمرار في لعب دور إنتهى. والمضي في مراسٍ ما عاد أحد غافلاً عن كوامنه ولا عن ظواهره، عدا عن الذهاب بعيداً في اعتماد لعبة التمويه والتورية حتى في مراحلها الابتدائية: كلما ازداد الحرج والضعف، ازدادت وتيرة الصوت ارتفاعاً. وكلما زادت عوامل التراجع، زادت نغمة التهديدات صخباً وجموحاً.. وظلّ رنين السيوف بديلاً من استخدامها، كما من إستحالة إعادتها إلى أغمادها.

أراد الوزير المعلم أن يقول بالأمس إنّ السلطة السورية قوية لأنّ تقرير رئيس لجنة المراقبين العرب جاء لمصلحتها، في حين أن مقررات المجلس الوزاري ليست إلاّ دليلاً إلى ضعف واضعيها!. وأراد أن يقول إنّ نصف دول العالم يتآمر على سلطة سوريا، وهذه من بينها تركيا ودول الخليج العربي وأوروبا والولايات المتحدة، لكن تلك السلطة تبقى قوية لأنها مسنودة بدعم النصف الآخر الممتد من فنزويلا إلى غينيا بيساو!

.. وأراد أن يقول إنّ المقاربة الأمنية المعتمدة منذ 11 شهراً لم تكن إلاّ "مناغاة" أبوية! وإنّ "القبضة الحديدية" التي ستستمر في الطرق على رؤوس "المسلّحين والإرهابيين" في الداخل، ثقيلة بما يكفي لتمتد إلى المحيط المجاور "من الدوحة إلى اسطنبول"! وذلك البعيد في الجغرافيا والسياسة على حد سواء.

لا تملك سلطة دمشق (موضوعياً) إلاّ الاستناد إلى الجدار الأخير والدوران في شرنقة أدائها الأساسي والأصلي.. الاستمرار في إشاعة أجواء رعب وزلازل وصواريخ، والتذكير بالقدرات الأمنية ووطأتها وشدّة بأسها، وتوسيع "بيكار" التخوين والإهانات والشتم في موازاة إعلان أبوّة الإسلام والعروبة.. تمهيداً لإعلان وتسويق رفضها مقرّرات المجلس الوزاري للجامعة العربية.

.. لا تملك تلك السلطة إلاّ ذلك. ومخطئ اليوم، وكان مخطئاً بالأمس وسيكون مخطئاً في الغد، مَن افترض لحظة واحدة، أو تصوّر قليلاً أو كثيراً، أنّ "حل" المسألة السورية يمكن من خلال دعوة الأسد إلى التنحّي، أو "تمرير" السلطة إلى غيره حتى لو كان من الطقم الحاكم.. الخدش في لوح الزجاج لا يُعالج برمية حجر. والتشقّق في السد لا يُعالج بنسف جسمه الأساسي.. سلطة دمشق شيء من كل ذلك. سلسلة واحدة، كل حلقة فيها تكمّل الأخرى، وفرط واحدة منها يفرط السلسلة برمّتها!

واضح تماماً بتاتاً، ان كل الناس تعرف تلك الحقائق، ولذلك بدا سيناريو التدويل موضع تداول منذ اللحظة الأولى لإندلاع ثورة السوريين، لكن ما أوصله إلى خواتيمه الراهنة، مع تبليغ مجلس الأمن بالمقررات الرسمية العربية الأخيرة، لم يكن إلاّ السلطة السورية نفسها.. المستندة إلى "بطولات"، كتلك التي أبلغنا إياها وليد المعلم بالأمس! وكان سبقه إليها، "نزول" الأسد شخصياً إلى ساحة الوغى!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل