#dfp #adsense

الاختناق اللبناني انعكاس للسوري؟!

حجم الخط

فيما ترى اوساط مطلعة ان الاختناق السياسي في لبنان سيستمر طالما بقيت الاحوال في القطر السوري على ما هي عليه. هناك من يجزم في المقابل، بأن لا مجال لان تترك قوى 8 اذار الدولة تتصرف كدولة، من غير حاجة الى ان تتصرف بمعزل عن مؤثرات حزب الله وحلفائه ممن لا يتركون الفرصة الاقليمية تمر، الا ويمارسون تعقيداتهم في اي مجال يتوفر لهم ذلك!

وعندما يقال ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مستمر في دعوته الى احياء مؤتمر الحوار، يبدو رئيس مجلس النواب نبيه بري مصرا بدوره على الحوار، مع علم الرجلين ان ما يحول دون ذلك مرتبط برفض الحزب مقاربة اي بحث في موضوع السلاح غير الشرعي مؤيدا من تكتل التغيير والاصلاحوبعض قادة احزاب الشتات ممن امكن اخضاعهم تكرارا لتوجهات لا علاقة لها بسلطة الدولة!

ويقال عن الخطأ الذي ارتكبه الرئيس نجيب ميقاتي يوم تحول بالاتجاه السوري، انه شبيه بما ارتكبه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط يوم نقل بندقيته من كتف الى كتف، ظنا منه انه يرضي الرئيس بشار الاسد ومن فتح النار عليهم في مناسبات سياسية مختلفة، ولكن الاثنين (ميقاتي وجنبلاط) ادركا متأخرين انه من المستحيل عليهما اعادة تصويب تصرفهما لاعتبارات من شأن الخوض فيها طلب السماح من اللبنانيين على خطأ الانتساب للخط السوري الذي فعل في البلد اسوأ ما يمكن تصوره!

والذين يعلقون امالا عريضة على النقلة السياسية النوعية للنائب وليد جنبلاط، لاسيما انه حدد موقفه المعترض على تصرفات النظام السوري بحق شعبه عموما وبحق دروز الجبل الذين دعاهم الى رفض العمل بأوامر الجيش، جراء ما نالوه من خسائر بشرية دفعوا ثمنها بفعل انسياقهم الاعمى وراء امتيازات لم تفرقهم عن سواهم، باستثناء بعض الحالات السياسية – الحزبية التي عكست مفهوما سياسيا مغايراً لم يرضِ احدا من الزعامات الدرزية، بما فيها ومن فيها من حزبيين يتولون مناصب رفيعة في السلطة!

اما وقد فهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي موقفه الخاطئ من التطورات في سوريا، يبقى القول ان رئيس الحكومة مطالب بدوره في ان يستوعب خطر الانجرار وراء مطبات حلفاء سوريا، حيث لم يعد يعرف ما اذا كان بوسعه ممارسته دوره كرئيس للحكومة، ام انه مضطر لان يساير حزب الله وحليفه ميشال عون كي لا يسحبوا البساط من تحت اقدامه وهذه تعقيدات مشروع تصحيح الاجور وتفاقم مشكلة الكهرباء في صدارة ما ليس بوسع ميقاتي مقاربته حتى ولو اقتضى الامر ان يدفع لعون وجماعته بالعملة الصعبة.

في الخلاصة، ثمة من يجزم بأن ازمتنا الداخلية ستبقى بلا حل وقريبة من الانفجار السياسي والامني، طالما بقي الحال في سوريا على ما هي شاء من شاء وابى من ابى لاسيما ان ما رافق ويرافق مهام اللجنة الوزارية العربية لا يشجع على توقع حل قريب، بقدر ما تؤكد التوقعات ان الرهان السوري على عامل الوقت لم يتغير من لحظة انفجار الثورة الشعبية الى حين دخول بعض الدول العربية والاجنبية على خط معالجة ما ليس بوسع احد توقع نجاح المسعى العربي من دون تدخل دولي مباشر!

اما الرهان على ما ترغب فيه روسيا وما لا تعترض عليه الصين، فهو مجرد توقعات من الصعب الخوض فيها، بمستوى استحالة الخوض بما هو قائم في لبنان، خصوصا عندما يقال ان من الافضل العودة الى الحوار بينما يعرف الجميع ان لا مجال لاحد لمقاربة موضوع السلاح غير الشرعي، وهذا بدوره من الامور المحسومة، لاسيما ان هناك اجماعا على ضرورة الابتعاد عن وضع حزب الله امام خيارات صعبة، حيث لا يكون بوسعه سوى الاضطرار لاستخدام قدراته دعما لمشروعه السياسي من جهة، ولابعاد الانظار عن التعقيدات التي تعاني منها الساحة السورية. وهذه في معظمها قضايا من شأن الخوض فيها ابعاد الجميع عن الحوار وتقريب البعض من حتمية استخدام سلاحهم كحل نهائي واخير لاثبات وجودهم؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل