وطنهم "شعب، مقاومة وجيش" أمّا وطننا فـ"شعب، دولة وجيش". الفرق بسيط وهو كلمة واحدة وهي ظاهرة للملء. لقد استبدلوا الدولة بالمقاومة وبالتّالي كلّ ما يُعَرِّف عن الدّولة حُذِفَ من قواميسهم ليحلّ مكانه ما يُعَرِّف بالمقاومة لأنّها، أي المقاومة، هي وحدها دولتهم. وهذه حقيقة لم يجاهروا بها إلا في هذا الزّمن اللعين. لكن المطروح هنا، هل هذا الفرق يستحق استقدام من استقدموه واستحضار ما استحضروه؟
لا يريدون إعلان دولتهم بكلّ صراحة، هم لا يريدون الانفصال عن الكيانيّة اللبنانيّة التي قوّضوها وألبسوا أعناق حلفائهم أطواق ذلّ وعبوديّة ليُركعونهم حيث لم ولن نركع يوماً. هذه الكلمة بحسب مخطّطاتهم يجب أن تدفعنا لإعلان دولتنا كما هم ينتظرون لتكون عندها لديهم ذريعة الانفصال عن كيانيّة ووجوديّة دفعنا ثمنها فلذات أكبادنا في عين الرّمانة وبلا وقنات وبشري وزحلة ومغدوشة ودرب السّيم وبحمدون ورشميا ودير القمر وداريا والقليعات والقاع ودير الأحمر والأشرفيّة وبيروت. لا، لن نقدّم لهم هذه الذّريعة حتّى لو أعلنّا بأنّنا سنعلن قيام المجلس الوطني لثورة الأرز، فهذا المجلس لن يكون ذريعتهم. لماذا؟ لأنّه سيولد من رحم الدّولة والشّعب والجيش.
هذه الكلمة الواحدة التي ميّزتنا بكيانيّتنا عنهم لم يتحمّلوا وزر وجودها لذلك استقدموا قادتهم من الحرس الجمهوريّ ليشرفوا على مخطّطاتهم الدنيئة في تتمّة السّيطرة على ما لم يستطيعوا السيطرة عليه بحصان الرّابية، الذي دخلوا جوفه وحوّله إلى جيفة عفنة نتنة تفوح منها رائحة الخيانة والانقلاب على مسيرة من ناصبه الولاء مّمن أصبح اليوم في دنيا الحقّ بعد سلوكه درب الشّهادة. دماء هؤلاء لن ترحمه ولن يلوي قلبها صراخه في نار جهنّم.
ولم يكتفوا باستقدامه وحده من دون عتاد لأنّ عتادهم قد نضب، بل أحضر معه أموالا ليدعم سياستهم أو بالحريّ سياسته هو في الشّرق الأوسط وتحديدًا في لبنان الذي يريده ساحة لمحاربة إسرائيل ولا ينسى أن يحتفظ بثلاثين ألف يهودي في ضاحية طهران الجنوبيّة، فضلا عن نوّاب لهم في المجلس التمثيلي للجمهوريّة الاسلاميّة، والأكثر فلقد بنوا بأموالهم مستشفيات وقدّموا المساعدات في حروب إيران العبثيّة. واليوم ما الذي تغيّر؟
ما يؤلم في كلّ هذا من يطوّع نفسه من أصحاب النّفوس الرّخيصة الذين يبيعون مبادئهم بثلاثين من فضّة ليستبدلوا كلمة دولة بكلمة مقاومة وذلك من دون علمهم بأنّ هذه الكلمة تستتبع وراءها جيشًا من اللانظام والفوضى لتبقى وحدها المسيطرة، لأنّه في زمن الدّولة تسقط كلّ الطّفيليّات، وهم منها. لذلك لا يريدون قيام الدّولة كي لا يسقطوا. يدفعون الغالي والرّخيص في سبيل عدم قيام الدّولة. لم يعودوا اليوم براضين بدولة مقوّضة الإرادة ومغلولة اليدين، هم لا يريدون قيام الدّولة بالمطلق، لماذا؟ ليحلّوا هم محلّها.
نعم الفرق كلمة لكّنه بالحقيقة وطن. نعم الفرق وطن. نحن دفعنا ثمنه دماء ذكيّة وطاهرة وهم دفعوا ثمن مقاومتهم مالا نظيفًا بعدما غسلوه في أسواق أفريقيا وأميركا الجنوبيّة وحوّلوه في لبنان إلى شركات بناء أو اشتروا فيه عقارات للمسيحيّين في جزّين والبقاع ومنطقة الجديدة في المتن ليربطوا اواصر دولتهم الحلم. تلك الدّولة التي لا يريدون أن يكونوا فيها الرّأس، بل أن يسيطروا على هذه الرّأس ويجعلونها خاتما في سبابتهم حينما يرفعونها بوجه من سيقاوم مشروعهم.
هذه الكلمة لن تكون طالما بقيت دماء تسري في عروقنا، فكلمتنا صارت أرزا والأرز لا يموت وثورة الأرز باقية لكم في المرصاد، وطالما هناك قوّة وليس قوات لبنانيّة ولو في زنزانة تحت الأرض لن يكون لكم ما تريدون. لماذا؟ لأنّ رمزي عيراني لم يستشهد عبثًا ولا بيار بولس ولا غيرهم ممّن حرمتم أمّهاتهم نور عيونهم ستنبض أرواحهم في قلوب شبّان وعيون ستقاوم المخارز طالما بقي الفرق كلمة واحدة ليبقى لبنان.