"نحن لا نستسلم ولا نهرب ومن يريد المعركة معنا نحن جاهزون". مين قال هالحكي؟ أنا قال…
كان معصّب الجنرال. البلاد تُغرق رأسه بالهموم. ويله التيار ويله الشعب العظيم ويله الوزارات ويله خزائن الوزارات، الابقار الحلوب التي ترعى من عشب الدولة الاخضر الوفير وتدرّ له وعليه وصهره، حليبا صافيا طازجا كامل كامل الدسم اسمالله، ودغري من البقرة ع السطيلة! يحب الجنرال هذه التعابير القروية العتيقة، على أساس ان أهل القرى ما زالوا هم هم لم يتغيروا، لا يعرفون الانترنيت ولا الجامعات ولا السيارات، ولا بيروت وطرابلس وصور وكل تلك المدن الكبيرة، التي لا ارصفة فيها مخصصة للبقر والمواشي على أنواعها، لذلك يحب الجنرال أن يتركهم على تراثياتهم، يحلمون على اضواء الفوانيس وقناديل الكاز، ولا يعرفون أصلا الكهرباء ليترحّموا عليها.
نعود. الجنرال قال اذا انه لا يستسلم ولا يهرب! يبدو اني اعاني ثقبا حادا في الذاكرة. ثقب غير اعتيادي قد يكون وصل الى مرحلة الفجوة العميقة. دخلكن اليس هو نفسه ذاك الرجل الذي استسلم و "فرّ" الى السفارة الفرنسية العام 1990، ثم عاد و"فرّ" مرة ثانية الى فرنسا… وتعرفون الباقي، أم لعله لم يكن فرارا انما مقاومة؟!
لا يهم. لن ننبش القبور، والجنرال لا يحبّ هذا النوع من الاحاديث، هي ثرثرة نساء لا أكثر ، وهو زِنغا زِنغا الى الامام دائما، والامام يدعوه الان الى الدعوة للتظاهر في الشارع ضد الكهرباء!!!
الان تخطى الموضوع قدرتنا المتواضعة على الاستيعاب، وأيضا قدرة الذاكرة المثقوبة، أصبحنا في مكان الخلل الفعلي في الذاكرة، كي لا نقول الخلل العقلي، ما يعني صار يلزم علاجا سريعا، قبل أن يصبح دير الصليب بيت الآخرة الصعبة.
أي شعار سيرفع الجنرال في التظاهرة؟ باسيل ارحل؟ اسقطي اسقطي يا حكومة الحراميي؟ فليسقط وزير الطاقة وكل طاقات الهدر والسرقة؟ الوزارة مش للسرقة والتجارة؟؟ طيب من خصمه في هذه التظاهرة، فقط لنحدد الاهداف ولنعرف من سننزله من المنخل، بتعبير اهل القرى، وضد من سنهتف قبل المشاركة، اذ اتوقع ان يتهافت الملايين الى الساحة تلبية لغضب "المختار".
الجنرال قال فيما قاله، ان رئاسة الجمهورية قُدمت له على طبق من فضّة، لكنه أجاب "أنا أريد الجمهوريّة وليس الرئاسة"، وانا أرزة ذاهبة لأفكّر عميقا وأركّز بكل عمق وتجرّد، ولاستنهاض كل مكامن الذكاء المتبقي في رأسي الصغير، لافهم ما يقوله الجنرال حينا وينكره أحيانا، وعلى ما يفعله الان وينقضه غدا.
ومن قال ان الجنرال اما خسر كل مواقعه، أو فقد التركيز، أو يعيش إنفصاماً أو يتعمّد تضليلنا، أنا قال.. أنا أرزة أعلنت حيرتي بشوفكن بكرا على صفحات موقعنا الالكتروني!