#adsense

“الجريدة”: بيروت تتخوف من تحول الحوادث الأمنية على الحدود السورية إلى كرة ثلج يصعب ضبطها

حجم الخط

 

 

كتب نوفل ضو في " الجريدة" الكويتية: يتابع المراقبون باهتمام ملف الحوادث الأمنية التي تشهدها المناطق اللبنانية المتاخمة للحدود السورية على خلفية ما يشهده الداخل السوري من مواجهات بين نظام الرئيس بشار الأسد ومعارضيه الذين يلقون تعاطفا شعبيا وسياسيا على الجانب اللبناني من الحدود الشمالية، وبعض القرى على الحدود الشرقية لاعتبارات بعضها سياسي امتدادا للخلافات بين النظام السوري وفريق من اللبنانيين، وبعضها الآخر مذهبي يعكس تعاطف أبناء الطائفة السنية في لبنان مع أبناء طائفتهم في سورية، وبعضها الثالث اجتماعي يترجم علاقات القربى والمصاهرة بين العائلات اللبنانية والسورية على جانبي الحدود.

وينبع الاهتمام بالحوادث المتكررة من كون تراكمها يسير بها في شكل تدريجي من كونها حوادث متفرقة وفردية تخضع للتضخيم الإعلامي في نظر دمشق وحلفائها في لبنان، الى تحولها الى مشكلة سياسية وأمنية متفاقمة بين لبنان وسورية بالنسبة الى قوى 14 آذار وحلفائها.

ولا يكاد يمضي يوم من دون أن تشهد المناطق اللبنانية المتاخمة للحدود السورية في بلدة عرسال البقاعية، والمناطق الشمالية الممتدة من وادي خالد شرقا الى العريضة غربا، إطلاق نار وسقوط إصابات بين قتلى وجرحى في الجانب اللبناني من الحدود. وقد امتدت الحوادث الى المياه الإقليمية اللبنانية الأسبوع الماضي عندما استهدفت البحرية السورية قارب صيد لبنانيا في منطقة العريضة على الحدود الشمالية مما أدى الى سقوط قتيل لبناني واعتقال آخرين كانا على متن المركب قبل أن تسلمهم السلطات السورية مع الجثة الى السلطات اللبنانية.

والمعروف أن السلطات السورية تتهم جهات سياسية وحزبية لبنانية بتقديم الدعم الى المعارضين السوريين، وبتزويدهم بالأسلحة، وبإيواء مطلوبين سبق أن نفذوا عمليات في سورية، وتبرر عمليات إطلاق النار بأنها تأتي في إطار التصدي للمهربين والخارجين على القانون والإرهابيين وملاحقة خلايا تنظيم القاعدة وغيرها من الذرائع التي ترفضها الجهات السياسية والحزبية اللبنانية التي لها حضورها الوازن على الجانب اللبناني من الحدود، وتعتبرها حججا واهية تتلطى خلفها السلطات السورية من أجل “ترهيب” اللبنانيين وإخضاعهم والعودة بهم الى “زمن الوصاية” بما يسهل عمل الحكومة اللبنانية التي يدعمها النظام السوري وحلفاؤه اللبنانيون خصوصا لناحية الوقوف الى جانب نظام الرئيس بشار الأسد في المحافل العربية والدولية على نحو يترك له متنفسا يخرق الطوق شبه المحكم الذي يفرض عليه عربيا ودوليا.

وعلى الرغم من أن الحكومة اللبنانية وأجهزتها الأمنية والعسكرية تميل في شكل واضح الى تبني وجهة النظر السورية مما تشهده الحدود بين البلدين، فإن تزايد الحوادث، وسقوط القتلى والجرحى بدأ يشكل إحراجا للمسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم أولئك المتحالفون مع سورية او المتعاطفين معها.

ويلفت مصدر حكومي بارز في هذا الإطار الى تصريح لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي اعتبر فيه أن ترسيم الحدود بين البلدين بات مسألة حيوية وضرورية بالنسبة الى سورية ولبنان علما أن دمشق سعت على مدى السنوات الماضية الى تمييع هذا الملف وتأجيل البت به لاعتبارات تتجاوز الإطار التقني بحسب مقاربة قوى 14 آذار وحلفائها اللبنانيين، ليلامس الإطار السيادي بحيث ان النظام السوري يسعى الى التملص من كل ما من شأنه تثبيت استقلال لبنان وسيادته على أرضه، والى عدم تقديم كل ما من شأنه أن يساعد الحكومة اللبنانية على ترسيخ مقومات السيادة والاستقلال بما يسمح لدمشق باستمرار التدخل في الشؤون اللبنانية وإبقاء المسائل العالقة بين البلدين بعيدة عن الحسم بحجة أن “العلاقات الأخوية” لا تتطلب ما تتطلبه العلاقات العادية التقليدية بين بلدين جارين.

ويختم المصدر الحكومي بالتأكيد على أن لبنان الرسمي أبلغ السلطات السورية على اعلى المستويات الرسمية السياسية والعسكرية بعيدا عن الإعلام بضرورة إيجاد حل جذري للمشاكل الحدودية تلافيا لتحولها الى كرة ثلج يصعب ضبط تداعياتها على الصعيد الشعبي اللبناني.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل