#dfp #adsense

تقنين الكهرباء ليس بسبب عطل تقني… فهل اقترب “الانهيار الكبير”؟…الحايك لـ”النهار”: الحل بزيادة الإنتاج لتغطية العجز

حجم الخط

ماذا لو انفجرت الكهرباء تقنيا بعد تفجرها سياسيا؟ سؤال في محله لان مشكلة التقنين الراهنة التي ألهبت المناخ السياسي ليست ناجمة عن اعطال تقنية على الشبكة او في معامل الانتاج، بل يتسبب بها عجز يتفاقم نتيجة عدم الاصلاح ليصل حاليا الى ما بين 1000 و1100 ميغاواط. المسببات معروفة، وتبدأ من استمرار سرقة التيار اي التعديات على الشبكة، واضيف اليها في هذا الموسم برودة الطقس ووقف استجرار الطاقة من سوريا ومصر.

لم يبدُ مآل واقع التيار مفاجئا لدى مؤسسة كهرباء لبنان التي تحذّر منذ اكثر من عامين من خطورة ما قد يصل اليه حال القطاع، من دون ان توفر جهدا للملمة الواقع الذي لم يثر انتباه اي من المسؤولين رغم ما بلغهم من انذارات في السابق. المشكلة واضحة تقنيا: عجز بمقدار 1000 و1100 ميغاواط ناجم عن عرض (انتاج) نحو 1500 ميغاواط في مقابل طلب يراوح ما بين 2500 و2600 ميغاواط. وهذا يعني وفق ما قال رئيس مجلس ادارة كهرباء لبنان كمال الحايك لـ"النهار"، ان المؤسسة تنتج بطاقتها القصوى، "لكنها تبدو عاجزة امام مسببات كثيرة لا تتعلق بعوامل طارئة مثل الاعطال التقنية، بل هي مسيرة المؤسسة التي قرأناها من قبل وابلغنا المراجع المعنية بخصوصها من دون اي تحرك. فالحل الوحيد لتحسين وضع التغذية هو زيادة الانتاج".

وكانت المؤسسة انجزت عمليات الكشف الجزئي على مجموعتين غازيتين في دير عمار والزهراني، وذلك في عملية دورية يستجد تنفيذها كل 4 آلاف ساعة عمل. وهي ستضطر الى الاستمرار ببرنامج الصيانة الدوري الذي تلتزمه طوال السنة منعا لانهيار معامل بات معظمها يفوق عمره الـ40 سنة، فيما اصغر المعامل تخطّى الـ15 عاما. ولا تتوقف المسببات عند عمر المعامل، اذ ان معدل اعمار الفريق البشري العامل في المؤسسة او ما بقي منه بفعل عمليات التقاعد والوفاة، لا يقل عن الـ50 عاما، بما يوجز المصاعب التي تواجهها المؤسسة في تسيير المعامل وتوفير ما امكن من تغذية تحت شعار "منع الانهيار الكبير".

وفي مسبّبات العجز في التغذية، يوضح الحايك ان استمرار التعدي على الشبكة هو العامل المزمن الذي اضيف اليه عاملان طارئان: برودة الطقس، ووقف استجرار الطاقة من سوريا ومصر والتي كانت تساهم في تغطية النقص ولا سيما في خلال ساعات الليل. وقال ان سوريا اوقفت كليا مدّ لبنان بالكهرباء بعدما كان يستجرّ منها ما بين 120 الى 140 ميغاواط لترتفع ليلا الى ما بين 250 و300 ميغاواط، "وهذا ما كان يتيح للمؤسسة عدم قطع التيار ليلا"، مشيرا الى ان مصر خفضت الكميات الى 30 من 120 و130 ميغاواط، بما ساهم، برأيه، في دفع المشكلة الى هذا النحو المأزوم.

وليس بعيدا من الملف، رأت مصادر متابعة لواقع الكهرباء ان حل بواخر الـ700 ميغا قد لا تشكل الحل المنشود لهذا القطاع، لكنها تمنع وقوع الكارثة. واستغربت عدم اقدام لبنان على اعتماد "خطة طوارئ" ولكن بالتراضي بين المسؤولين انقاذا للواقع الذي باتت عليه احوال التغذية، منتقدة موقف جميع السياسيين من الملف الساخن ولا سيما وزير الطاقة جبران باسيل "الذي وافق يوم اقرّ قانون الكهرباء على ادراج بند تحوّل بموجبه خطة البواخر المرحلية الى ادارة المناقصات، بما يوحي بعدم تنفيذها نظرا الى الوقت الذي ستستغرقه في ظل مماحكات سياسية بدأت تظهر الى السطح". ورأت المصادر ان باسيل اخطأ حين وافق على صدور القانون "فهو يدرك ان لبنان يعيش على التناقضات والتقلبات التي لا تضمن الخطط والمشاريع الطويلة الامد".

الكهرباء الى أين؟ سؤال برسم المسؤولين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل