
كتب عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": غطت فضيحة المازوت التي بلغت قيمتها 15 مليون دولار على ما عداها من المشاكل التي تواجه حكومة اللون الواحد، ووضعت وزير تكتل "التغيير والاصلاح" الذي يتولى مهمات وزارة الطاقة أمام المساءلة النيابية المشفوعة بالسؤال عن رأي الوزير وعمه النائب ميشال عون الذي دعا الثلاثاء المواطنين إلى التظاهر ضد صهره متذرعاً بأزمة انقطاع التيار الكهربائي المفتعلة، عن رأيهما في هذه الفضيحة التي مهما حاول الوزير باسيل اختلاق المبررات لا يستطيع أن يتهرّب من تحمّل المسؤولية المباشرة بوصفه وزير الطاقة المسؤول عن منشآت النفط التي أخفت المازوت عن المواطنين، وتبيّن فيما بعد أنها باعته بالسعر المدعوم إلى بعض المحظوظين الذين أخفوه حتى انتهى شهر الدعم وباعوه في الأسواق بالسعر العادي أي غير المدعوم، وبالتالي هل أن الوزير باسيل على علم بهذه الفضيحة وتولى تغطيتها أم أنه ليس على علم بها، وفي كلتا الحالتين عليه أن يتحمّل المسؤولية، ويبادر الى تقديم استقالته من الحكومة مع بيان اعتذار للشعب اللبناني عن الفضيحة التي ارتكبت في عهده، وفي ظل حكومة يحتفظ تكتل "التغيير والاصلاح" الذي ينتمي إليه بأكثرية الثلث، والذي تخوّله تعطيل أي قرار أو مشروع أو مرسوم أو قانون يستشم منه أنه يخفي وراءه مخالفة، أو فضيحة كفضيحة المازوت.
وثمّة سؤال آخر يطرحه فريق المعارضة على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يحمي حكومة اللون الواحد، ما هو الاجراء الذي سيتخذه عبر مجلس النواب لمحاسبة المسؤولين عن هذه الفضيحة، ولماذا لم يدعُ حتى الآن الهيئة العامة للمجلس إلى جلسة مساءلة الحكومة برمّتها أو مساءلة وزير الطاقة المسؤول المباشر عن هذه الفضيحة وطرح الثقة به في ضوء ما سيدلي به أمام الهيئة العامة من معلومات موثقة تتعلق بهذه الفضيحة.
وهذا السؤال نفسه يُطرح على "حزب الله" الذي بعد صمت طويل عن الفضيحة انبرى ليدافع عن الوزير باسيل ويبرّئ ذمّته، ويضع المسؤولية على الحكومة مجتمعة، وإذا كان بذلك يعترف بأن هناك فضيحة ويجب محاسبة الحكومة عليها، فلماذا لم يسحب وزيريه من الحكومة، أم أنه مستعد للتغطية على هذه الفضيحة لأنه متمسك ببقاء الحكومة لخدمة سياساته التي تتعدى الشأن الداخلي، والإمساك به بالشكل الصحيح.
وقد توالت أمس، تصريحات نواب المعارضة التي تتناول فضيحة المازوت الموصوفة وتركز على سؤال النائب ميشال عون عن رأيه في هذه الفضيحة وهو الذي وقف أمس أمام شاشات التلفزة يعربد ويدّعي العفّة ويتهم فريقاً لم يسمِّه داخل الحكومة بأنه يعرقل المشاريع الإصلاحية التي يتقدم بها ووزراؤه ومنها مشروع إصلاح الكهرباء ما أدى إلى وقوع البلد في أزمة انقطاع التيار الكهربائي بصورة مخيفة في كل المناطق اللبنانية مع إعلان عجز وزيره جبران باسيل عن معالجة هذه الأزمة من دون تقديم أي مبرر أو حجة مقبولة من الذين يتابعون هذا الملف ما حدا برئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى أن يأخذ الموضوع على عاتقه ويبدأ بعد ترؤسه بعد ظهر أول من أمس اجتماعا وزاريا في السراي اتصالاته لتأمين بواخر تمدّ لبنان بالتيار الكهربائي المسؤول عنه الوزير جبران باسيل وكأنه يومي بذلك إلى كل من يهمهم الأمر بأن الوزير باسيل فشل في معالجة هذا الملف وعليه أن يتنحى عنه ليتسلمه غيره من الزملاء في الحكومة أو يتسلمه رئيس الحكومة بشكل مباشر.
وفي مطلق الأحوال، فإن هذه الفضيحة ما زالت في بداياتها، وقد وضع ديوان المحاسبة يده عليها وباشر التحقيق مع مدراء منشآت النفط التي كانت تحتفظ بالمازوت وكيف سلّمت المازوت وبأمر مَنْ سلمته والجهات التي تسلمته، وما هي أسباب اختفائه خلال فترة الشهر التي حددها مجلس الوزراء لبيع المازوت مدعوماً، ثم ظهوره فجأة غداة انقضاء مهلة الشهر ليباع بالسعر العادي أي بإضافة الثلاثة آلاف ليرة على سعره المقرر وهي قيمة الـ T.V.A التي رفعها مجلس الوزراء كدعم للمازوت الأحمر في فصل الشتاء.
وقد كشف رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان عن بداية الخيط الذي يؤدي في حال لم تتدخل جهات نافذة للفلفته، إلى الكشف عن هذه الفضيحة وعن المسؤولين عنها، حيث تبيّن من التحقيقات الأولية التي أجراها مع مدراء في منشآت النفط أن شركات التوزيع أخذت الكمية الكبرى من المازوت وعملت على تخزينها وعندما رُفع الدعم بدأت الشركات ببيعها بسعرٍ عالٍ، بمعنى أن الشركات ابتاعت المازوت بسعر 25 ألف ليرة للصفيحة الواحدة وباعتها بالسعر غير المدعوم أي بثلاثين ألف ليرة.
ويتوقع رئيس ديوان المحاسبة أن تتوفّر عنده كل التفاصيل المتعلقة بهذه الفضيحة في غضون الأربع وعشرين أو الثماني والأربعين ساعة المقبلة، وهي الفترة التي وضعها لنفسه للانتهاء من التحقيقات والوقوف على كل التفاصيل بدءاً بالفواتير والمستندات وصولاً إلى الجهات التي لها علاقة بهذه الفضيحة، فماذا لو كانت اتهامات عدد من النواب للوزير باسيل بأن محظوظين ومقرّبين منه تولوا شراء المازوت بالسعر المدعوم وقاموا بإخفائه ثم بيعه بعد انتهاء شهر الدعم الذي حدده مجلس الوزراء، وبماذا سيردّ رئيس تكتل التغيير والاصلاح الذي دعا المواطنين الى التظاهر ضد من يعرقل مشاريع وزرائه لإصلاح حال الكهرباء، وهل سيدعو وزيره إلى الاستقالة أم أنه كالعادة سيحوّل الأمر إلى مكان آخر، متذرعاً بالحجة نفسها، وهي أن هناك داخل الحكومة وخارجها من لا يريد الإصلاح هو الذي يعرقل مشاريع وزراء تكتل "التغيير والإصلاح".