#dfp #adsense

مبادرة العرب الثانية: من وقف القتل إلى تنحّي الأسد

حجم الخط

أخيراً حسمت الجامعة العربية أمرها وانتقلت بمبادرتها الثانية من السعي الى وقف القمع الدموي للشعب السوري الذي أسقط اكثر من ستة آلاف ضحية خلال عشرة أشهر، إلى مطالبة الرئيس بشار الأسد بتسليم سلطاته في إطار خارطة طريق متكاملة، قرّرت حملها إلى مجلس الأمن الدولي لتزخيم تأثيراتها وإن على مستوى تدويل العقوبات في مرحلة أولى.

ففي مقابل المبادرة الأولى مطلع تشرين الثاني الفائت، القاضية بوقف القمع وعودة الجيش الى ثكناته وإطلاق جميع السجناء السياسيين ودخول وسائل الاعلام وحرية عملها، قدّمت المبادرة الثانية التي صدرت الأحد الماضي حلاً تفاوضياً يسلم بموجبه الرئيس الاسد صلاحياته إلى نائبه فاروق الشرع الذي يشكل حكومة توافقية تدير الشأن العام وتجري انتخابات وتقدم مشروع دستور إلى المجلس المنتخب وتختتم بانتخاب رئيس أواخر العام الجاري.
وبدل إقرار هذه المبادرة بإجماع عربي، باستثناء "نأي" لبنان بنفسه عن التصويت، على تخلّي معظم حلفاء النظام السوري عنه مثل العراق، التي كان ينتظر ترؤسها الجامعة العربية في آذار، والجزائر، والسودان التي انجز مواطنها رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق أول ركن محمد أحمد مصطفى الدّابي تقريراً صبّ في مصلحة النظام كما دلّ تكرار وزير الخارجية وليد المعلم التنويه والترحيب به، ولكن المبادرة العربية تخطته.

وسينعكس تراجع الدعم العربي لدمشق حكماً على مواقف روسيا التي أمّنت سابقاً حماية النظام من قرار إدانة وعقوبات عبر استخدامها حق النقض في مجلس الامن الدولي. ويرى ديبلوماسي لبناني سابق أن مواقف روسيا المتشدّدة قابلة للتغيير وهي مجرد مواقف لفظية صدر آخرها أمس على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، الذي أكد انفتاح بلاده "على اية مقترحات بناءة" مجدداً معارضتها لفرض عقوبات دولية او استخدام قوة خارجية.

فروسيا لم تعترض على المبادرة العربية الجديدة، بل ما زالت تؤكد دعمها للتحرك العربي. وكيف لموسكو أن تعارض تصديق مجلس الامن على المبادرة العربية في ظل المعلومات الصحافية التي تسربت منتصف كانون الأول الماضي عن زيارة للشرع هدفها التوصل الى حل مشابه؟. فالنظام السوري رغم خبرته الطويلة في اللعب على حافة الهاوية وتوظيف العوامل الخارجية لمصلحته سارع فوراً إلى رفض المبادرة العربية جملة وتفصيلاً بما يزيد من إحراج روسيا إذا ارادت وقف تبنّي مجلس الامن للمبادرة العربية بما يساعد على استمرار القتل وتصاعد مخاطر الحرب الأهلية، خصوصاً وأن سقف التحرك الدولي سيكون مضبوطاً في الإطار العربي.

في المقابل، تكثف الولايات المتحدة مشاوراتها مع روسيا قبيل عرض تصور اوروبي- عربي على مجلس الامن وهو ما كشفته زيارة نائب وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فلتمان لموسكو هذا الأسبوع والتي سبقتها بأسبوع واحد زيارة قام بها نائب وزيرة الخارجية وليم بيرنز.

ويلفت الديبلوماسي نفسه الى أن سوريا توفر حالياً لروسيا موقعاً متقدماً في المساومات بين الدول الكبرى وتشكل أحد أبرز ساحات صراعها مع الغرب، خصوصاً مع الولايات المتحدة التي لا تعير أدنى اهتمام لمصالحها الاقتصادية أو أمنها القومي، هذا إضافة الى مصالحها الاقتصادية والعسكرية في المنطقة. كما يرى أن الموقف الروسي سيتغير كلما ظهرت ملامح ضعف النظام السوري. فنقل المبادرة العربية إلى مجلس الأمن يفتح أولاً باب تدويل العقوبات الذي يقصم ظهر الاقتصاد السوري خصوصاً وأن العقوبات التي أتت متفرقة حتى الآن، سواء من قبل الولايات المتحدة او الاتحاد الاوروبي او تركيا او الجامعة العربية، ساهمت في تدهور سعر صرف العملة الوطنية الى نحو نصف ما كانت عليه قبل اندلاع الثورة منتصف آذار الماضي ويؤكد ذلك قول وزير الخارجية السوري وليد المعلم "اقر أن نصف أزمتنا الإقتصادية هي بسبب العقوبات".

فازدياد الضغط الاقتصادي سيُخرج الفئات الصامتة وحتى الموالية الى الشارع ويدعم تزايد المنشقين عن الجيش، وهو ما تحسّب له النظام بإعلانه بلسان المعلم أن الحل الأمني أصبح "مطلباً جماهيريا".
كما بات العرب على قاب قوسين أو أدنى من الاعتراف الرسمي بـ"المجلس الوطني السوري". ففيما كان وزراء الخارجية العرب مجتمعين لإعلان مبادرتهم، وتعني اعترافاً ضمنياً بالمعارضة السورية التي يتوجب على نائب الرئيس السوري فاروق الشرع مفاوضتها رسمياً، كان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل يجتمع برئيسه برهان غليون، وهو ما احست به دمشق وعبّر عنه المعلم بقوله "اذا اعترف الخليجيون بالمجلس الوطني السوري (…) فسندرس الخطوات التي سنرد بها (…) وكل بلد عربي فيه بيوت من زجاج قابلة للكسر".

ولا يعني تمديد عمل المراقبين شهراً اضافياً، رغم انسحاب مراقبي دول الخليج، تذبذباً في الموقف العربي رغم أن دمشق، ورغم رفضها الفوري والقاطع للمبادرة العربية الثانية، وافقت على تمديد عملهم علّ الفترة الإضافية تؤدي إلى انشقاقات في الصفوف العربية وأملاً في إرجاء الانتقال السريع إلى مجلس الامن.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل