هناك شيء إسمه (حقائق أغرب من الخيال)، رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون يدعو الذين يدفعون فواتير الكهرباء إلى التظاهر.
تأتي هذه الدعوة دفاعاً عن وزير الطاقة جبران باسيل وتحريضاً للذين يدفعون على الذين لا يدفعون فواتيرهم.
بما يمكن التعليق على التلويح بهذه الخطوة؟
إذا نزل عشرة آلاف متظاهر فهل هذا يعني أن الباقين من الأربعة ملايين لبناني لا يدفعون فواتير الكهرباء؟
ماذا تحقق هذه الخطوة؟
إذا كانت للتشهير بمن لا يدفعون فواتيرهم فهؤلاء لا يهابون التشهير ولا يستحون، (وإذا لم تستحِ فافعل ما تشاء).
بدل الطلب إلى الذين يدفعون أن يتظاهروا، لماذا لا يُصار إلى إعلان أسماء المخالفين تمهيداً لتغريمهم؟
* * *
نقول هذا الكلام لنرد بأن ليس كل شيء يُحَل بالتظاهر. ما أسهل التظاهر في لبنان وكم يستسهله بعض الأقطاب.
يعرف العماد عون جيداً جداً مَن هُم الذين لا يدفعون فواتير الكهرباء، ويعرف مناطقهم، ويعرف مَن يحميهم، ويعرف مَن يمنع الجباة من القيام بمهامهم، فلماذا لا يتظاهر ضد هؤلاء، أو على الأقل لماذا لا يطلب من وزير الطاقة أن يطلب من مؤسسة كهرباء لبنان أن تذيع أسماء المخالفين وتُغرِّمهم وتقطع عنهم الكهرباء، أم هناك حسابات و)تفاهمات) تمنع عليه القيام بمثل هذه الخطوة؟
بصراحة كما تعودنا نقول للعماد عون، نريد منك المساعدة في معالجة معضلة الكهرباء، هناك في البلد (ناس بسمنة وناس بزيت) في ما يتعلق بالجباية، فلتُقطَع الكهرباء عن الذين لا يدفعون بدلاً من تحميل الذين يدفعون الفاتورة غالية جداً عنهم وعن المخالفين، وإذا أراد العماد عون أن يُسجِّل موقفاً تاريخياً ما بعده موقف، فليعمد إلى قلب الطاولة على رؤوس الجميع وليُقدِم على دفع وزرائه إلى تقديم استقالاتهم، وعندها يرى ما إذا كان حلفاؤه سيتضامنون معه في خطوته الجبارة هذه أم يتلكأون تحت ألف حجة وحجة؟
* * *
والشيء بالشيء يذكر عن رداءة الإتصالات الخليوية؟
هل نطالب الناس الذين يكتوون برداءة هذه الإتصالات أن ينزلوا إلى الشارع أيضاًً؟
* * *
بكل صراحة ومحبة، نقول:
إذا كان التعبير عن عدم الرضى سيتم في الشارع فإن الناس سيبقون فيه ولن يعودوا إلى منازلهم لأن كل شيء في البلد يدعو إلى الإحتجاج.
* * *
نعرف الجنرال عون جيداً ونعرف شفافيته ونزاهته لكن ما لا نعرفه لماذا يُصر على توفير الغطاء لحكومة يستدعي وجودها النزول إلى الشارع لإسقاطها.
إذا دعا إلى هذه الخطوة فعندها سينزل وننزل مع الملايين تأييداً لتحقيقها.