أوحى تدخل الرئيس نبيه بري أمس لرأب الصدع الذي شاب العلاقة بين رئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان وبعض نواب قوى 14 آذار، وكأنه يتنصل في المقابل من أسباب غياب قوى المعارضة تكراراً عن «لقاء الاربعاء» مع ما يعنيه ذلك من وجود خلل فاضح في العلاقة داخل السلطة التشريعية، لاسيما ان رئيس المجلس دأب في الآونة الأخيرة على التصرف بمعزل عن أي دور لمكتب المجلس، ما جعل البعض يعتقد عن حق او عن خطأ ان الرئيس بري هو لنواب معينين وليس لكل نواب المجلس، الأمر الذي شكل تصرفاً لا سابقة له حتم مقاطعته من جانب من ليس على خطه السياسي!
أمس، سعى الرئيس بري الى وضع الأمور في نصابها، ان لجهة اصلاح الخلل داخل لجنة المال، او اعادة تصحيح علاقته الشخصية مع النواب من غير قوى 8 آذار. وقد انتهى الاجتماع التشاوري مع بعض النواب من غير الراضين عن ادائه الى ما يفهم منه أنهم يمكن ان يعودوا عن مقاطعتهم له ولاجتماعات لجنة المال، فيما أكدت أوساط مطلعة ان لقاءات أمس كانت بمثابة «بروفة» لتمثيلية التفاهم، على رغم ما طرأ عليها من تحذير البعض من مغبة استهداف جهات سياسية معينة لمصلحة جهات أخرى يهمها ابعاد السلطة التشريعية عن ممارسة دورها ومهامها، كي تبعد المجلس عن الخوض في الفراغ الرسمي والسياسي المخيف الذي يضر بمصلحة لبنان وشعبه!
أما المآخذ على اداء المجلس فقد ظهرت في الآونة الأخيرة من خلال ابعاد المواضيع الحساسة عن المساءلة والمحاسبة، على رغم ما سبق للرئيس نبيه بري ان تعهد به في مجموعة مناسبات، خصوصاً ان معدل جلسات الأسئلة والأجوبة قد تراجع بشكل ملحوظ، حيث يقال لدى البعض ان من الأفضل عدم مقاربة مواضيع على حساب التركيز على مواضيع أخرى كي لا تتأثر علاقة الداخل بما هو حاصل في سوريا مثلاً، فضلاً عن ان ارجاء مناقشة مواضيع حساسة ودقيقة مثل الكهرباء، يشكل دفاعاً مسبقاً عن منهجية خاطئة لدى الوزير المعني؟!
في الصورة السياسية – الشعبية هذه الأيام، تركيز من جانب رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد قسراً النائب ميشال عون على ضرورة تحريك الشارع لتفعيل اجراءات احياء ملف الكهرباء، مع علم العالمين ان مجلس النواب فعل المطلوب منه يوم أقر مشروع الكهرباء، فيما أمن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لوزير الطاقة صهر الجنرال دفعة على الحساب قبل ان يفي الأخير بالمطلوب منه لتشكيل الهيئة الناظمة للقطاع، بقدر ما حاول ويحاول اغراق الجميع في تفاصيل لا مجال لأن تؤدي الغاية المرجوة في معرض تحسين وضع الكهرباء؟!
من هنا جاء تلويح عون بالتظاهر وكأنه مدعاة الى ضرورة كشف عوراته السياسية من خلال اداء وزير الطاقة وباقي وزراء تكتل التغيير والاصلاح ممن لم يقدموا شيئاً، الا اذا كان المقصود وضع الحكومة ككل على خط الانهيار السياسي والاداري والشعبي في وقت واحد. وهذا غير مستبعد بعد فشل وزير العمل شربل نحاس في تأمين الحد الأدنى من متطلبات علاج ملف تصحيح الأجور!
وفي عودة الى الوسائل والسبل التي تحتاجها اعادة تفعيل مجلس النواب، لم يقل وزير الطاقة ما اذا كان قد تأثر بحركة الشارع من جانب حلفائه في حزب الله، لاسيما أنه قد ورط «عمه المصون» في مواقف من شأن الخوض فيها اعادة نظر شاملة في كل ما فعله وزراء التيار الوطني، طالما ان البقية الباقية من «وزراء منظومة الحلفاء» لم تظهر عليهم ومن خلالهم علائم النعمة المالية الطارئة، بدليل انقطاع حبل الود بين الوزراء المحسوبين مباشرة على العماد المتقاعد وأولئك الذين هم «كمالة عدد»؟؟
وإذا كان من مجال للقول ان الرئيس نبيه بري قد نجح في اصلاح ذات البين بين رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان وبين بعض نواب 14 آذار، فإن الأمور مرشحة لأن تبقى عالقة لمعرفة مدى استعداد هؤلاء للعودة الى المشاركة في «لقاء الاربعاء» الذي فقد بريقه جراء مقاطعته، وأي كلام آخر لا يعكس الحقيقة ولا الواقع الاداري والتنظيمي داخل مجلس النواب!
وفي حال الاصرار على القول ان الرئيس بري قد نجح في «تدوير الزوايا»، فإن الأمور ستبقي عالقة بانتظار معرفة خطوته التالية من جلسات الأسئلة والأجوبة وبالتالي تمديد وسائل معالجة التباين في أعمال بعض الوزراء من غير حاجة الى التوقف عند مصلحة رئيس المجلس مع جهات سياسية على حساب جهات سياسية أخرى؟!
