
كتب سيمون أبو فاضل في "الديار": لم تعد المواقف المعارضة لرئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون تصدر فقط من المحور المواجه له وكذلك هي حال الانتقادات التي لم تعد ايضا تصدر في اتجاهه من صفوف الحلفاء له في محور الممانعة وهي في معظمها لا تتوقف عن الكلام عن المكاسب التي يجنيها وصهره الوزير جبران باسيل في عدة مجالات على حساب التيار وتضحياته وشهدائه اذ بدأت هذه الاعتراضات والانتقادات تتوسع داخل كادرات التيار الوطني الحر وقواعده من الذين باتوا فاقدي الحجة للدفاع عن العماد عون والوزير باسيل ومن ثم التيار الوطني الذي باتوا يجدونه يخوض آخر تجربة له في السلطة انطلاقا من الحجم الذي هو عليه حاليا نيابيا ووزاريا وفق الاوساط المعارضة داخل التيار والتي ابلغت العماد عون رفضها لعدة سياسات بالواسطة وعبر رسائل «الفاكس» الى مكتبه في الرابية وكذلك على عنوانه المدون على البريد الالكتروني حيث توزع مضمون هذه الرسائل بين انتقادات سياسية ورفض قاطع لممارسات الوزير باسيل في وزارة الموارد المائية والكهربائىة التي تمحورت كما جاء في الرسائل حول مجموعة ارتكابات وصفقات باتت واضحة ومعروفة لعامة الشعب.
وتشير الاوساط الى ان ما ترك لديها حالا من الاستياء هو ان العماد عون يطالب بالتظاهر لدعم مصالح صهره الوزير باسيل وتأمين الغطاء له في ظل ما احرز من فشل اي حين عقد صفقة على رأس وزير العمل شربل نحاس ولم يقدم على اي خطوة تصاعدية او احتجاجية بل تركه يتخبط داخل حلقة افكاره الاقتصادية التي قفز العماد عون فوقها كما قفز فوق دماء وتضحيات الشهداء بحيث لم يعد يقيم احتفالا مركزيا شعبيا تخليدا لذكراهم بعد ان عمد الى تنقية ذاكرته وحده من كل المواقف والمبادئ السيادية ولذلك تمر ذكرى 13 تشرين كل عام في المرحلة الاخيرة فلا يلجأ الى احياء الذكرى لأنه سيفاجأ بتراجع نسبة المشاركة بل لأنه يريد ان يسقط هذا التاريخ من ذاكرة المستقبل الذي لن يكون متسامحا مع خيارات العماد عون.
وتعتبر الاوساط المعارضة داخل التيار بأنه غير مسموح للنائب العماد عون الاستقالة من الحكومة او حتى الاعتكاف من قبل عدد من الوزراء وهو الامر الذي دفع بالوزير باسيل للهروب نحو الأمام، وانكار خطة اشراك العاصمة بيروت في مسلسل تقنين الكهرباء، قاصدا بذلك استحداث مشكلة مذهبية، لاعتباره ان كل سكان واهالي وابناء العاصمة بيروت منضوون في تيار المستقبل، اذ من شأن هذا الاحتكاك المذهبي ان يؤدي الى احتضان الوزير باسيل وتياره مسيحيا، بعد الفشل الذي «انجزه» في وزارة الطاقة، لا بل ان النظرة الى اهالي العاصمة وسكانها، شبيهة بالتي هي لدى النائب العماد عون، الذي ألمح الى ان «ولدا صغيرا قادر على احراق «سوليدير» من خلال زجاجة مولوتوف»، اذ قد انطلق النائب عون من موقعه وخبرته في القتال وفنونه، بأن كل المتواجدين في «سوليدير»، من تجار ومواطنين، هم من «تيار المستقبل»، في حين انها تضم تنوعا طائفيا ومناطقيا ومذهبيا، ليس لصالح هذا التيار وسياسته.
وتشير الأوساط، الى ان العماد عون وضع المسيحيين في مواجهة المجتمع الدولي والادارات السياسية في كل اوروبا بنوع خاص، من خلال تحالفاته مع قوى الممانعة داخليا واقليميا، في حين لم يحقق للفريق المسيحي اي مكسب حتى حينه في اي مجال، اذ هو تناسى القلق الديموغرافي ومحاولاته، مع حلفائه تخويف المسيحيين بتصوير واقعهم الديموغرافي الى تراجع، وحمايتهم تكون من خلال الخيار السياسي الذي اعتمده، وهو حالياً، تناسى الزعامة المشرقية، وحقوق المسيحيين والمبادئ السيادية متحولاً في معركته نحو محاولة ايجاد حالة سياسية ضبابية امام الوزير باسيل لحمايته من المحاسبة على فشله من قبل الرأي العام والتيار الوطني الذي فرّط برصيده الوزير باسيل..
وتكمل الاوساط، بأن التيار الوطني الحر حاليا، هو امام ثلاثة انواع من الفشل، فالاول له صلة بالتجربة الحزبية الفاشلة والدليل على ذلك، عدم تنظيم الحزب وتنامي خطوات الاستقالات القيادية التي يطلب العماد عون من الذين تقدموا بها بالواسطة عدم الاعلان عنها. والفشل الثاني له صلة تجربة التغيير والاصلاح التي سقطت من خلال التحالفات التي انجزها مع قوى واحزاب 8 آذار، في حين يكمن الفشل الثالث في خسارته رهاناته السياسية التي اعتمدها اخيراً وشكلت له نهاية لا يريد ان يصدق مصيرها سياسيا وشعبياً…