أشار وزير المالية السابق الدكتور محمد شطح إلى وجود تمنّ عند جميع اللبنانيين بأن يبقى لبنان في منأى عن التداعيات السيئة المحتملة للأزمة السورية"، مشدداً على أن "حماية لبنان من هذه التداعيات مسؤولية وطنية وواجب على كل مسؤولي الدولة اللبنانية".
واعتبر شطح في تصريح لـ"الجمهورية" أنّ النأي بلبنان عمّا يحدث في الداخل السوري لا يعني النأي بالنفس عن حماية المواطنين والحدود اللبنانية وحماية أي تعدّ على السيادة اللبنانية، فضلا عن أن هذه السياسة لا تعني النأي بالنفس عن احترام الدستور والقانون والمبادئ الأساسية التي قام عليها البلد والتي يعتبرها أساس وجوده، كما أن هذا الأمر لا يعني عدم التزام لبنان والوقوف على الحياد في قضايا التعذيب والقتل العشوائي وخصوصاً أنه المساهم الأول في وضع الشرعة العالمية لحقوق الإنسان.
وشدّد شطح على أنّ "موقف وزير الخارجية في القاهرة لا يمثل اللبنانيين ولا الدولة اللبنانية، بل يشكل محاولة للتعدي على مفهوم النأي بالنفس إذ ليس من مصلحة اللبنانيين أخذ طرف السلطة السورية نظراً إلى الموقف العربي الذي يعبّر عن الاستنكار لما يحصل في سوريا".
وعن تداعيات الأزمة السورية على الساحة الداخلية، رأى شطح أنه "بحكم التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا أي تداعيات محتملة ستكون لأسباب مفتعلة". وطالب الحكومة اللبنانية والأجهزة الأمنية بتحمّل مسؤولياتها وتأمين حماية أمنية مكثفة خصوصاً على الحدود التي يسقط عليها الشهداء والجرحى ولو كان عددهم محدودا، لأن الأزمة السورية تشكل بالنسبة إلى اللبنانيين خوفا حقيقيا من أي محاولة لتبسيط الأمور من الحكومة والأجهزة الأمنية وعدم تقديم الحماية المطلوبة، لذلك فالمطلوب موقف داخلي لحماية لبنان يترافق ذلك مع حماية داخلية".
وعن المبادرة العربية قال شطح: "المبادرة العربية ترسم خارطة طريق إيجابية من الممكن أن تؤدّي إلى تغيير حقيقي بأقل خسائر ممكنة، وخارطة طريق واضحة تهدف إلى انتقال سلمي لنظام ديموقراطي عوضاً من دخول النظام السوري في حرب أهلية طاحنة لا مصلحة له فيها. لذلك فإنّ المطلوب اليوم هو عملية تغيير تتم بطريقة سلمية للحفاظ على الدولة السورية وليس النظام السوري".
وبالنسبة إلى شطح، فإنّ الموقف العربي الأخير يشكّل موضع اهتمام لدى القيادات الروسية، فروسيا تملك أسبابا عديدة تدفعها إلى التحفظ على المسار المتبع مع الأزمة السورية وربما تكون هذه التحفظات مفهومة، لأنّ هناك علاقات خاصة بين الطرفين، وهي تفكر في سياستها العامة الدولية وفي وزنها العالمي، ولكن ليس هناك حتى الآن مؤشرات توحي بتغيير الموقف الروسي بحيث أن هذا الموقف بالتحديد هو المحرّك لما يحدث في سوريا في المرحلة المقبلة لأنّ مسار التاريخ لن يسمح باستمرار النظام وستنتهي روسيا بخسارة دولية كبيرة.