كتب صبحي منذر ياغي في "الجمهورية": الخبير النفطي المهندس ربيع ياغي (مستشار رئيس مجلس النواب لشؤون الطاقة)، وفي حديث لـ"الجمهورية" قال في هذا المجال : " إنه مع نهايات القرن الماضي وبدايات هذا القرن قامت عدة شركات مختصة بالمسح الجيولوجي للمناطق البحرية، بمسح كامل للمنطقة المسماة الحوض المشرقي للبحر المتوسط، وكانت النتائج الأولية للمسح الثنائي الأبعاد جداً مبشرة وواعدة، والمسح كان يتم بالتعاون بين الوزارات المختصة في حينه وشركة "سبكتروم" الانكليزية التي قامت بإجراء مسح غطى كامل الساحل اللبناني بين عامي 2002 و2003، وشملت خطوط المسح ما يقارب 20 ألف كيلومتراً شرق البحر المتوسط. وقد وصل المسح إلى مسافة 160 كلم في عمق البحر بين قبرص ولبنان".
اضاف :"ثم قامت شركة "بي.جي.سي" (بتروليوم جيو سرفيس) النروجيه، بالمسح الجيولوجي الذي بدأته عام 2006 واستكملته عام 2008، بما يسمى عملية مسح جيوفيزيائي ثنائي وثلاثي الأبعاد، باستعمالها أحدث الوسائل التقنية المتبعة دولياً في عمليات المسح البحري. وقد تبين بالدليل العلمي أن النتائج في المياه الإقليمية اللبنانية والمنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة الى الولاية القضائية اللبنانية إيجابية جداً وواعدة، من حيث الوفرة في مادتي الغاز أو النفط الخام أو كليهما معاً، خصوصاً في الوقت الذي كانت فيه اسرائيل قد بدأت بالإعلان عن اكتشافاتها للغاز الطبيعي في شمال فلسطين.
حق لبنان في التنقيب
واكد ياغي: "أن المناطق الواقعة خارج الحدود الاقليمية، أي معظم المناطق الواعدة، هي في المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تصل بين لبنان وقبرص، وقد تم اتفاق مبدئي على تقسيم هذه المناطق على أساس 50 في المئة لكل بلد، مشيراً الى أن المسافة بين لبنان وقبرص كمعدل عام هي في حدود 125 ميلاً بحرياً، وفي المحصلة فإن للبنان الحق في التنقيب والاستكشاف بـ60 ميلاً بحرياً، كذلك لقبرص".
اضاف: "إذا كان هناك من مكامن مشتركة على الخط الفاصل، تستثمر ويتم تقاسمها تبعاً لنسبة وجودها في الداخل اللبناني أو في الداخل القبرصي، فهذه العملية يحكمها قانون البحار الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1982، بما يسمى (compaction water seas)، مما يعني أن المياه اللبنانية من الشمال الى الجنوب، هي مناطق واعدة جداً، حيث أن قعر البحر على امتداد الشاطئ اللبناني أو السواحل اللبنانية هو (plate salty)، أي طبقة مالحة، وعادة ما تخفي هذه الطبقات تحتها الـ (Hydrocarbons)، وهي بسماكة تتراوح بين 700 وألف متر، وهذه الطبقات تكون دائماً مؤشراً الى وجود ما في باطنها". تابع ياغي: " نحن في مرحلة تأكيد علمي، لكن التثبيت، أي الإنتاج التجاري، هو في حاجة الى عملية حفر، وتسمى عملية استكشاف لقاع البحر أو ما تحته".
وأشار الى أن لبنان يقع ضمن حوض شبيه بحوض الدلتا في مصر، وهو واعد جداً، والتقديرات الأولية لحوض تقع ضمنه فلسطين المحتلة ولبنان وقبرص وجزء من سوريا كذلك، تشير الى إمكان احتوائه على الغاز أو النفط، وعلى 122 تريليون "كيوبيك فيلد" من الغاز الطبيعي، وما يقارب ملياراً ونصف مليار برميل من النفط الخام".
رغبة في الاستثمار
وقال ياغي: "أن العديد من المؤسسات النفطية اظهرت جدية ورغبة في الاستثمار داخل المياه البحرية اللبنانية، علما انه عندما نتحدث عن استثمار، نعني به مليارات الدولارات لأن كلفة حفر البئر الواحدة قد تتجاوز الـ100 مليون دولار في المياه البحرية التي يبلغ عمقها ما بين سطح البحر وقعره بين 2 و 3 كلم وقد يلزم الحفر من قعر البحر وصولاً الى المكامن البترولية مسافة قد تزيد عن 2 كلم ويتطلب خبرات وتقنيات متطورة لا تملكها إلا الشركات العريقة في مجال التنقيب والاستكشاف. ولكن ماذا يلحظ القانون الذي أقره المجلس النيابي حول التنقيب عن النفط في لبنان؟
يقول الخبير النفطي ربيع ياغي: "… قانون الاستكشاف عن الموارد البترولية يلحظ تفصيلاً تنظيم العلاقة بين الدولة اللبنانية التي تملك 100بالمئة الثروات الطبيعية في باطن الأرض وبين الشركات الراغبة في الاستثمار لغرض استكشاف هذه الثروات واستخراجها. كما لحظ هذا القانون دور السلطة التنفيذية في استصدار المراسيم التطبيقية المتعلقة بإنشاء هيئة إدارة قطاع النفط التي سوف تتولى الإشراف والمراقبة والمتابعة على كافة الأنشطة البترولية التي ستقوم بها الشركات العالمية طبقاً لما نصّ عليه هذا القانون، والتي بدورها سترفع تقاريرها الدورية في وزارة الطاقة والمياه والتي سيحيلها الوزير بدوره مع توصياته الى مجلس الوزراء. وأيضاً لحظ القانون إنشاء صندوق وطني مستقل لإدارة العائدات النفطية التي سوف تتدفق مع بداية الإنتاج التجاري للنفط أو الغاز الطبيعي، علماً أن الوصول الى هدف الإنتاج التجاري يحتاج الى فترة زمنية تتراوح ما بين 6 أو 7 سنوات من العمل المتواصل في الأعماق البحرية.
وشدّد ياغي خلال حديثة لـ" الجمهورية" على أن الدولة اللبنانية لن تتكلف أية مبالغ خلال عمليات الحفر والتنقيب وستكون الكلفة بالكامل على عاتق المستثمر الذي بدوره سوف يسترد استثماراته من عوائد الإنتاج التجاري، وفي حال لم تكن هناك جدوى اقتصادية لكميات الإنتاج لا يحق للشركة المستثمرة المطالبة بأية عائدات.